بين الوقار الرسمي والعفوية الشعبية قراءة في رقص المسؤول على أنغام النيفارة

أثير عبر منصات التواصل الاجتماعي نقاش واسع حول الأنماط السلوكية لرجال الدولة في الفضاء العام ،
خاصة عندما تتجاوز الأطر البروتوكولية الصارمة لتلامس العفوية الشعبية.
و ذلك علي خلفية تداول مشاهد لوزير العقارات و املاك الدولة و الإصلاح العقاري السيد مامادو آمادو انيانغ إلي جانب زوجته و عمدة المدينة وهم يتبادلون الأدوار و يتفاعلون بالرقص علي أنغام آلة النيفارة الأصيلة ، وسط استقبال شعبي كبير و أجواء حماسية و احتفالية رهيبة، و بحضور لافت للسلطات الإدارية و البلدية و الأمنية و بالزي الرسمي ،
المشهد الذي امتزج بين الرسمية الصارمة و الاحتفالية العفوية ،
سرعان ما تحول إلي مادة خصبة لتباين القراءات،
حيث انقسم الشارع الموريتاني والمراقبون إزاء هذا المشهد إلى تيارين ، يري كل منهما سلوك المسؤول من زاوية مختلفة ،
التيار الأول يري في هذا التصرف تجسيداً لقيم التواضع و البساطة والارتباط الوثيق بالأرض و الأهل. فالموسيقى التقليدية و آلة النيفارة تحديداً، تحمل رمزية ثقافية عميقة تلامس وجدان المجتمع و مشاركة الوزير في هذه الأجواء تعكس من وجهة نظر مؤيديها رغبة في كسر النمطية البرجوازية التي تعزل المسؤول عن بيئته، مما يساهم في تقليص الفجوة النفسية بين المواطن البسيط وصاحب القرار، ويؤكد على الاعتزاز بالهوية الوطنية المشتركة.
في المقابل، يتخوف التيار الثاني من انعكاسات هذه العفوية على ما يُعرف بـهيبة الدولة ،
وينطلق أصحاب هذا الرأي من أن منصب الوزير ليس صفة شخصية، بل هو تجسيد لرمزية السلطة الوقورة و وفقاً لهذه الرؤية، فإن حضور السلطات الإدارية والأمنية يضفي على المناسبة طابعاً رسمياً مما يفرض التحفظ و الوقار، وأن الانخراط في مظاهر احتفالية راقصة قد يُضعف من صورة الدولة القيادية، ويصرف الانتباه عن الأهداف التنموية الجادة والملفات الحيوية التي تهم الساكنة.
في حين يوضح هذا السجال طبيعة التحول الذي يعيشه المجتمع الموريتاني في تعريفه لمفهوم رجل الدولة بين مطالبات بمسؤول شعبي يشارك الناس أفراحهم وثقافتهم دون حواجز، ومتمسكين بإدارة تقليدية تحافظ على هيبتها وبروتوكولاتها، يظل التحدي الأكبر أمام المسؤول هو القدرة على خلق التوازن بين الوقار الذي تتطلبه الوظيفة، والقرب الإنساني الذي يفرضه الانتماء للمجتمع.
من جهة أخري تفسر و تبين هذه الحادثة كيف تتحول المناسبات الاجتماعية والبروتوكولية للمسؤولين في موريتانيا سريعاً إلى مادة دسمة للسجال الافتراضي، وتُعاد صياغتها بروح النكتة السياسية والنقد المجتمعي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

جمعة مباركة
اباي ولد اداعة .

|