ماذا بعد إجازة الحكومة .. هل تحتاج الوضعية لمراجعة شاملة؟


انقضت الإجازة السنوية للحكومة، فهل تحتاج الوضعية لمراجعة شاملة،قد يدور هذا التساؤل في خلد كثيرين هذه الأيام لسبب موضوعي نوعا ما فخلال شهري أغسطس وسبتمبر 2026تزامنت أحداث واستحقاقات مختلفة ألقت بظلالها على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بحاضر البلد ومستقبله- إن لم تكن بحاضر النظام ومستقبله-..خلال الإجازة القصيرة بحساب الزمن -شهرتقريبا – كانت بمثابة – عدة الموظف – عدة الحكومة – يشعر البعض بالحاجة الى مراجعة شاملة على ضوء ما جرى، خلال الإجازة كان اللوح مستباحا لخاء،واحد و3حاءات: الخريف والحوار والحصيلة،والحريق -حريق محطات الكهرباء -في الأول أي الخريف انطلق الموسرون في الداخل لترويج السياحة وسيطر المؤثرون المدعومون من القطاع الوصي والقطاعات الموازية على المشهد قبل أن ينطلق مارد المسؤولين من وزراء،ومديرين ومسيرين في حملة ترويح عن النفس وترويج لتاريخ قراهم وبلداتهم مستفيدين من موارد مجزية وتوجيهات سامية لقضاء أيام من السياحة والسياسة في عقر الديار، فتفجرت الخلافات والمكائد على وقع التحالفات والتحالفات المضادة وتبذير المال في نشر الصور وشراء،ذمم الكتبةوالمدونين لتضخيم صورة أو تلوين وتلميع أخرى مشوشة استدرارا واستعطافا واستدراجا هذا في وقت احتل النصف الاخر من الصفحة نشطاء على تيكتوك وفيسبوك قليل منهم من يقدم محتوى يليق وبعضهم يخدم التطبيقات المالية فقط لاغير ،أما في الثاني أي الحوار فقد تذبذبت المواقف وأزدادت غموضا ورمادية إلا من مواقف معينة قفز خلالها البعض من المركب وبقي كثر كعالقين قدم هنا وقدم هناك بينما أنكأت بعض جولات السياسيين في الداخل جراح التنافس والتباري نحو إظهار الولاء وكدرت الدلاء وعمقت الفجوة بين القراءات المتأنية للمستقبل المنظور لشكل ورجال ونمط ما بعد 2029،
حاء الحصيلة
وفي حاء الحصيلة التى كرست لها موارد ضخمة ووسائل إعلام عمومية وخصوصية لتقديم 7سنوات من عمل الرئيس الى الجمهور جاء الأداء متفاوتا واعتبر بعضهم أن المقاربة التى تم اتباعها لإراز هذا المنجز كانت باهتة ومتهافتة وخافتة،رغم الزخم والتمظهر والتكلف والتكاليف ،ففي نقد المقاربة لم ترق المواد الاعلامية التسويقية لمستوى التطلعات فلا أحد سيصدق كلاما إنشائيا بلغة خشبية تبثه وسيلة إعلام عمومية تمولها السلطة وتتخذها الحكومة لترويج عملها، بل العكس إذ الخيارات متاحة لتحريك الريمونت كونترول أو تمرير السباب من على شاشة الهاتف هربا من ما يعتبره استخفافا واحتقارا،ثم إن الوجهة الثانية للمقاربة الاعلامية لتسويق” سبع سنوات سمان” والتى اعتمدت على توجيه جزء من موارد دافعي الضرائب نحو مؤسسات خصوصية- بعباءة وبرقع- “الاستقلالية”لتلميع صورة “السبع” لم تفلح في ذلك بل إن بعض إنتاجها بثته وسائل إعلام عمومية؛ وكاد ان يسبب لها أزمة حينما تم التغرير بعدد من الساسة وقادة الرأي وبث تصريحاتهم، بعد ان اقتطع منها ما لا يوافق هوى بعضهم،وذلك في تصرف مناف للمهنية والثقة والمصداقية .
والحقيقة أن تلك المواد المثيرة للجدل لم تتم وفق ضوابط مهنية ولم تستخدم فيها أدوات العمل التلفزيوني الاعلامي الحرفية لا في طريقة طرح الأسئلة وتأطير المعنيين ولا في تقنيات المونتاج والتركيب وعند المراجعة والبث وكل هذه الأخطاء يجب أن تكون مساعدا على مراجعة خطة ومنهج تسويق عمل الرئيس اعلاميا فقد عصفت به الأخطاء الفنية والتركيبية وغياب الرؤية المؤسسية إذ كان ينبغي أن يمنح عناية جدية خارج رهان المحاصصات والأحلاف والترضيات لأن الاعلام مثل الجيش ينبغي ان يكون بعيدا عن التجاذبات .
الطامة الكبرى
ونحن نتحرك في حقل دلالي ومعجمي لا تتجاوز فيه دلالة الحاء الثانية حدود الدلالة المعنوية والنفسية يطل الحاء الثالث حاء الحريق حريق محطات الكهرباء الذي جاء على الأخضر واليابس من أمل وعاد بنا الى مواسم الهزات الكبرى أيام كورونا وما شاكلها لكن الفرق بين هذه الهزات أن حريق المحطات ارتبط إضافة الى عامل القوة القاهرة بعامل بشري فتح أسئلة كبرى على الفساد والصفقات وقضى على ما تمت محاولة تسويقه في الحصيلة وحوله أثرا بعد عين ..فقد مس في جوهره معنى السيادة وهز مركز الثقة في الأشخاص وربما تسللت الوساوس بأنه عمل مقصود أو مدبر الى غير ذلك من ظنون نظرية المؤامرة، ولكنه في كل الأحوال وضع الرئيس أمام حرج بالغ ازاء، اغلبيته وموالاته وأركان حكمه المقربين ورجال ونساء الثقة الذين اعتمد عليهم في تبني مشروعاته والقيام بها على أكمل وجه ..شخصيا أقدر جسامة الموقف أمامك واشعر،كم هو صعب أن تتحمل كل هذا الثمن رغم أنك -وذلك ظني مؤمن ببرنامجك التنموي والإصلاحي- وربما أنت الآن تقول في قرارة نفسك “أيد وحده ما تصفك” وتطل من شرفات القصر الرمادي للذين يصفقون لك من خارج الأسوار يدعونك للاستمرار والمضي …سيدي الرئيس سواء كنت تنوي الاستمرار والبقاء أو كنت تضمر إكمال عهدتك والمغادرة، فإن أمامك أكثر من نصف مأمورية يمكنك خلالها استرجاع ماضاع ..اعتقد انك تستطيع فلا تتردد..

سعيد حبيب كاتب وصحفي