Zwei Fotos im Frame
Foto 1 Foto 2

مأساة انواذيبو عندما تدمي الفطرة و يقود الانحدار القيمي إلى ذروة الفظاعة

حين تهتز الفطرة السليمة و تدمي القلوب، تضيق الكلمات عن وصف حجم الفاجعة التي روعت مدينة نواذيبو و المجتمع بأسره. إن مقتل سيدة فاضلة ومقعدة، و زوجة إمام مسجد، ذبحاً في وضح النهار على يد ابنها، ليس مجرد جريمة جنائية تُقيد و تُسجل ضد فاعل، بل هو زلزال قِيِّمي يضرب أقدس الروابط البشرية وأكثرها أماناً ، رابطة الأمومة و البر ،
فمن الطبيعي جداً أن نشعر اليوم بالصدمة و الأسى و التساؤل الحائر ، إلى أين نتجه في ظل هذا الانحدار الخطير للقيم والأخلاق ؟
إن هذه الجرائم التي تتجاوز حدود العقل و المنطق تكشف عن تصدع مخيف في جدار المنظومة الأخلاقية التي طالما شكلت حصناً للمجتمع.
عندما يتحول الابن من حامٍ لأمه المسنة و المقعدة إلى مسددٍ للسكين نحو وريدها، فإننا نشهد ذروة الانتكاس الأخلاقي
هذا التجرد من الرحمة يعكس ضعف الوازع الديني و الإنساني، ويٓدُقُ ناقوس الخطر حول مستويات العنف والجفاء التي بدأت تتسلل إلى أروقة البيوت، محولةً الملاذ الآمن إلى مسرح للفظاعة والوحشية.
حيث يُشير خبراء علم الاجتماع والنفس إلى أن مثل هذه السلوكيات الشاذة والنادرة لا تأتي من فراغ، بل تقف وراءها عوامل شديدة التعقيد و التدمير أبرزها :
*الاضطرابات النفسية و العقلية الحادة : إن الأمراض النفسية و الذهنية و الانفصام غير المعالج يدفعان المريض أحياناً إلى الانفصال التام عن الواقع، حيث يتلاشى إدراكه لهوية الأشخاص من حوله. ترك هؤلاء المرضى دون رعاية طبية متخصصة و مستمرة أو إهمال إيداع الحالات الخطرة في مصحات مؤمنة، يحولهم إلى قنابل موقوتة تهدد حياة أقرب و ألصق الناس بهم
*تأثير المؤثرات العقلية والمخدرات : تمثل المخدرات و حبوب الهلوسة و التي تستعمل علي نطاق واسع داخل أوساط الشباب و الأطفال
معول الهدم الأول للعقول. هذه السموم لا تُغيب الوعي مؤقتاً فحسب، بل تمزق الفطرة الإنسانية، وتلغي كوابح الردع الأخلاقي والشرعي
مما يجعل المدمن مستعداً لارتكاب أبشع الفظائع دون إدراك لحجم جرمه.
إن مواجهة هذا الانحدار الخطير لحماية ماتبقي من قيمنا يتطلب تجاوز مرحلة الصدمة و الذهول إلى مرحلة الفعل الحازم. إنها مسؤولية تضامنية تبدأ من الأسرة التي يجب ألا تتستر على بوادر العنف أو الإدمان لدى أبنائها بداعي الخوف من الفضيحة، و تمر بالمؤسسات التعليمية و الدينية لإعادة إحياء قيم البر و الرحمة، وتصل إلى الدولة عبر تعزيز منظومة الصحة النفسية ومكافحة ترويج السموم العقلية بكل حزم و بسط سيادة القانون.
رحم الله الفقيدة بواسع رحمته، وألهم ذويها الصبر والسلوان، و حمى مجتمعنا من غياب العقول وانحدار القيم.

اباي ول اداعة.