Zwei Fotos im Frame
Foto 1 Foto 2

كيهيدي : حلف «متحدون».. أرقام تضعه في صدارة معادلة القوى السياسية

مع ترقب وصول منسق حزب الإنصاف على مستوى ولاية كوركول، سيدي ولد مولاي الزين، مساء اليوم إلى كيهيدي، تتجه الأنظار إلى الأحلاف والتشكيلات السياسية في عاصمة الولاية، وإلى ما تمثله فعليا داخل القاعدة الحزبية، بعيدا عن قراءة الأوزان من خلال المناصب أو حجم الظهور وحدهما.

ويبرز حلف «متحدون»، برئاسة الشيخ يب ولد الشيخ محمد فاضل ، كأحد أهم التشكيلات السياسية في كيهيدي، مستندا إلى قاعدة متنوعة تضم مختلف المكونات الاجتماعية، وحضور في أحياء المدينة، فضلا عن امتدادات في عدد من بلديات ومقاطعات ولاية كوركول.

تأسس الحلف في كيهيدي على فكرة توحيد مكونات المجتمع داخل إطار سياسي واجتماعي واحد، ويضم أطرا ورجال أعمال وفاعلين في قطاعات التجارة والنقل والمخابز، إلى جانب ممثلين عن هيئات المجتمع المدني.

ومن أبرز شخصياته رئيس اتحادية التجار المصطفى ولد الحاج سيدي، ورجل الأعمال يعقوب ولد البنية، والإطاران بون ولد القطب والطيب ولد واصمب ، محمد الأمين ولد أشريف ، إلى جانب شخصيات أخرى ذات حضور مهني واجتماعي.

كما حافظ «متحدون» على نشاط اجتماعي مواز، من خلال دعم وتمويل نحو عشرين تعاونية، فيما استقطب خلال مساره مناضلين من خلفيات سياسية مختلفة، بينهم منتسبون سابقون لحركتي «إيرا» و«أفلام».

ويمتلك الحلف حضورا داخل هياكل حزب الإنصاف، من خلال عدة أعضاء في اللجان الدائمة للحزب، من بينهم رئيسه الشيخ يب ولد الشيخ محمد فاضل، وبون ولد القطب، والطيب ولد موري، والمصطفى ولد الحاج سيدي، وآخرون.

لكن المؤشر الأكثر أهمية في قياس وزن «متحدون» يعود إلى آخر عملية انتساب نظمها الحزب سنة 2018، عندما كان يحمل اسم «حزب الاتحاد من أجل الجمهورية».

فقد تمكن الحلف آنذاك من تشكيل 37 وحدة قاعدية، بواقع 50 ناخبا لكل وحدة، أي 1850 ناخبا مسجلين ضمن وحداته.

وبين ذلك الانتساب وانتخابات 2023 نحو خمس سنوات، واصل خلالها الحلف نشاطه ووسع حضوره واستقطب مناضلين جددا.

ومع ذلك، إذا استبعدنا كل ما أضيف إلى الحلف خلال تلك السنوات، وأبقينا قوته عند رقم 2018 وحده، فإن مقارنته بنتائج انتخابات 2023 تقدم مؤشرا لافتا على موقعه داخل الخريطة الحزبية.

فقد حصل حزب الإنصاف في الانتخابات البلدية بكيهيدي على 3792 صوتا.

ويمثل عدد الناخبين الذين سجلهم «متحدون» منذ 2018، والبالغ 1850 ناخبا، نحو 48.8% من هذه النتيجة.

وباحتساب هذا الرقم فقط للحلف، يبقى 1942 صوتا لبقية الأحلاف والشخصيات والتشكيلات السياسية التي أسهمت في نتيجة الإنصاف ببلدية كيهيدي.

وهنا تكمن أهمية الرقم: 

ما سجله حلف واحد قبل الانتخابات بخمس سنوات يقارب نصف النتيجة التي حققها الحزب لاحقا في عاصمة الولاية، رغم أن «متحدون» واصل خلال الفترة الفاصلة توسيع صفوفه واستقطاب مناضلين جدد.

وتقدم الانتخابات النيابية مؤشرا آخر..

فقد حصل مرشح حزب الإنصاف للنيابيات على 5915 صوتا على مستوى مقاطعة كيهيدي ببلدياتها الخمس.

وإذا أبقينا «متحدون» مرة أخرى عند رقم 2018 فقط، فإن 1850 ناخبا يمثلون نحو 31.3% من مجموع هذه النتيجة على مستوى المقاطعة بأكملها.

وتساعد هذه الأرقام على فهم حساسية ما جرى خلال ترشيحات 2023.

فبعد أن اختار حزب الإنصاف مرشحه لمنصب عمدة بلدية كيهيدي، اتجه حلف «متحدون» إلى ترشيح رئيسه الشيخ يب ولد الشيخ محمد فاضل،  لمنصب العمدة والنيابيات من خلال أحد الأحزاب السياسية الأخرى.

غير أن هذا الخيار لم يصل إلى صناديق الاقتراع، بعد تدخل وساطات وممارسة ضغوط من جهات عليا أفضت إلى عدول الشيخ يب وحلفه عن الترشح من خارج الإنصاف.

وعند وضع هذه الواقعة إلى جانب الأرقام، يمكن فهم الأهمية التي اكتسبها احتمال خروج الحلف إلى المنافسة.

فالحديث كان عن تشكيل سجل منذ 2018 قاعدة قوامها 1850 ناخبا، ثم واصل نشاطه واستقطابه لخمس سنوات، قبل أن يتجه إلى اختبار ثقله من خلال حزب آخر عقب حسم الإنصاف خياراته للترشيح.

ولو مضى ذلك الخيار إلى نهايته، لكانت انتخابات 2023 قد قدمت القياس المباشر لحجم «متحدون» وقدرته على تحويل حضوره التنظيمي إلى أصوات مستقلة.

لكن العدول عن الترشح أبقى الحلف داخل الإنصاف، وأبقى وزنه جزءا من النتيجة الإجمالية للحزب من دون أن تمنح صناديق الاقتراع فرصة لقياسه منفردا.

ومن هنا تكتسب زيارة منسق الحزب إلى كيهيدي أهمية خاصة في قراءة التوازنات الداخلية.

فالـ3792 صوتا التي حصل عليها الإنصاف في بلدية كيهيدي لا تعني أن الأحلاف والشخصيات التي أسهمت فيها متساوية الوزن، مثلما لا تكفي المناصب أو الحضور في المناسبات لتحديد حجم كل طرف.

وفي حالة «متحدون»، توجد معطيات تنظيمية وسياسية واضحة: 

37 وحدة قاعدية و1850 ناخبا منذ 2018، توسع لاحق في صفوفه، حضور بين مختلف مكونات كيهيدي وفي أحيائها، امتداد إلى مناطق أخرى من الولاية، وتمثيل بعدة أعضاء في اللجان الدائمة لحزب الإنصاف.

وإذا احتسبنا للحلف ما سجله في 2018 فقط، دون إضافة ما استقطبه خلال السنوات الخمس التالية، فإن الرقم يعادل قرابة نصف نتيجة الإنصاف البلدية في كيهيدي سنة 2023، ونحو ثلث نتيجته النيابية على مستوى المقاطعة.

وهي معطيات تضع «متحدون» في موقع متقدم ضمن معادلة القوى السياسية داخل إنصاف كيهيدي، وتفتح في الوقت نفسه سؤالا أوسع حول الحجم الحقيقي لبقية الأحلاف والتشكيلات داخل النتيجة الإجمالية للحزب.

فالأوزان السياسية لا تتساوى بمجرد الاجتماع تحت مظلة حزب واحد؛ وإنما تحددها القواعد والقدرة على التعبئة وما يستطيع كل طرف إضافته فعليا إلى الصندوق..

#يتواصل..

في الحلقة المقبلة، تتوقف «أخبار كوركول» عند تجربة الأمين العام لوزارة المالية، جالو مامادو عبدولاي، الذي وفد إلى ولاية كوركول وبدأ ممارسة النشاط السياسي فيها لأول مرة سنة 2018، بالتزامن مع عملية الانتساب وتشكيل الوحدات القاعدية للحزب.

ومن نقطة بداية حديثة نسبيا في المشهد السياسي المحلي، استطاع جالو مامادو عبدولاي خلال السنوات اللاحقة تثبيت حضوره وبناء موقع داخل الخريطة السياسية في كيهيدي وولاية كوركول عموما.

كيف دخل إلى المشهد؟ وما القوى التي استند إليها؟ وكيف تطور حضوره منذ 2018؟ وما الوزن الذي بات يمثله اليوم؟

ذلك ما تتناوله الحلقة المقبلة، بالعودة إلى مساره والأرقام والقواعد والتحالفات التي رافقت صعوده.