25 يونيو 2024 , 11:59

قصة الطائرة… عصور من “تحدي الهواء”

بدأ حلم اختراع الطائرة بشكل رومنسي للغاية عندما فكر الإنسان الشرقي بالطيران فذهب خياله باتجاه الطبيعة والطيور، لذلك صمم الحالم عباس بن فرناس جناحين من الريش ضمن أول بدلة طيران بدائية ارتداها وألقى بنفسه من فوق مئذنة مسجد.

بعد مخاض عسير شرقاً وغرباً، وضمن رحلة زمنية طويلة امتدت لأكثر من ألفي عام، ظهرت أول طائرة ركاب إلى الوجود في بدايات القرن الماضي، ومثلت نقلة نوعية في مخيلة الإنسان، إذ جسّد ظهورها إلى حيز الوجود بداية تحقيق رغبته في الطيران واقتحام الفضاء. فالطائرة ما هي إلا نتاج رحلة تفكير الإنسان بهذا اللغز لقرون من الزمن، الذي انتهى أخيراً بترجمة حلم الطيران إلى واقع ملموس.

لغز الطيران

بدأت فكرة الطائرة من الشرق وتحديداً من الصين القديمة قبل الميلاد بقرون عدة، وتميز اختراع الطائرة بأنه نقلة نوعية للخيال البشري، لأنه بدأ على شكل حلم رومنسي ساذج خاطر الإنسان بنفسه وحياته لتحقيقه، عندما حاول كثيرون، وأشهرهم  الحالم العربي عباس بن فرناس تقليد الطبيعة الأم حرفياً من خلال ارتداء أجنحة من الريش وإلقاء أنفسهم من أماكن مرتفعة.

لكن حل لغز الطيران تحقق أخيراً بفضل المخيلة العلمية الأوروبية الحديثة، التي عبرت عنه بشكل واقعي وملموس من خلال اختراع الطائرة ضمن هيكلها المعروف حالياً، التي أصبحت مع مرور الوقت والتقدم التقني، أكثر اختراعات نقل المسافرين راحة وأماناً. وفي وقتنا الراهن استمر تطور هذا الاختراع إلى درجة أن أصبح ممكناً للمسافر اختيار طراز أو نوع الطائرة المفضلة للانتقال بها مسافات طويلة بثقة واطمئنان.

flight-4516478_1280.jpg

يؤكد خبراء الطيران في وقتنا هذا أن معظم الناس ما زالوا يخطئون في اختيار نوع الطائرة التي يركبونها (بيكس باي)

تعد صناعة الطائرة واحدة من أكثر الصناعات الحديثة تطوراً، لأنها تحدث وفق أسس علمية محدثة باستمرار، وتراعي أحدث أنواع التكنولوجيا التي توصل إليها العلم على الإطلاق. لذلك تشكل الجوانب التاريخية من حكاية الطائرة وملابسات ظهور هذا الاختراع إلى الوجود جزءاً بسيطاً ومعروفاً منها. إذ تتعلق صناعة الطائرات الحديثة اليوم بدقة تفاصيلها وميزات كل طراز منها، سواء ما كان منها مصنعاً منذ عقود، أو تلك التي تصنع حديثاً وتستعد لدخول الخدمة ضمن أضخم وأعرق خطوط الطيران.

اهتمام بالتفاصيل

حديثاً دخلت صناعة الطائرات في مرحلة الاهتمام بالتفاصيل. ويعود السبب لجهود حثيثة بذلتها كبرى شركات صناعة الطائرات منذ عشرات السنين لتطوير هذا الاختراع الذي أصبح معبراً عن أهواء ورغبات أكبر شريحة ممكنة من المسافرين والركاب. خصوصاً بعد أن وصلت درجة الأمان في السفر جواً إلى أقصى حدودها مقارنة به براً أو بحراً.

وتعد طائرة نقل الركاب والمسافرين اليوم بمثابة العمود الفقري لصناعة الطيران بكل أقسامها. ومع تطور التقنيات الدائم تتطور الطائرة المدنية بسرعة كبيرة لا تجاريها العقول أحياناً. إذ تعددت في زمننا هذا أنواع الطائرات ووصلت إلى عشرات الطرازات والموديلات التي تتنافس في ما بينها على جذب المسافرين.

مع مرور الوقت وبعد تجارب عديدة رصدت هذه الشركات العملاقة أهم مزايا وعيوب أشهر أنواع الطائرات في العالم. لدرجة أنه أصبح من المتاح للإنسان أن يجعل ركوب الطائرة تجربة مميزة. فأنواع طائرات الركاب الحديثة متعددة، لكن أهم ميزات تركز عليها هذه الصناعة اتساع المقصورة بخاصة في الدرجة الاقتصادية، وعامل الهدوء واتساع النوافذ، وقدرة أنظمة الطائرة على معالجة الاضطرابات الجوية ونوع إضاءتها، إضافة إلى الميزات الترفيهية وتكوين المقاعد واحتوائها على ميزات تكنولوجية متقدمة منها خدمة “واي فاي”، وغيرها من الإضافات والميزات التي تؤكد جهوزية وتطور الطائرة، مما يمنح المسافر شعوراً بالثقة في قدرة هذا الاختراع على الانتقال به من بلد إلى آخر بسلامة ويسر.

تثقيف وعلم

مع تطور هذا الاختراع بشكل سريع ودقيق أصبحت هناك مواقع إلكترونية مخصصة لتثقيف عامة  الناس حول أهم أسرار صناعة الطائرات، ويؤكد خبراء الطيران في وقتنا هذا أن معظم الناس ما زالوا يخطئون في اختيار نوع الطائرة التي يركبونها، ووفق مقالة عبر موقع أكاديمية أكسفورد السعودية للطيران، فإن قرار ركوب طائرة في يومنا هذا ينبغي أن يكون متعلقاً بمعرفة ميزات وعيوب كل نوع من أنواع الطائرات الحديثة.

ويؤكد الموقع أنه أصبح من المهم تعلم كثير من التفاصيل الدقيقة عن الطائرة، من خلال التدقيق في طرازها ومعرفة لغة الرموز الخاصة ببعض الطائرات. بمعنى أن عليك أن تختار بعناية فائقة نوع الطائرة التي تركبها في رحلتك. فقد أصبح هذا خياراً ذكياً للمسافر وليس مجرد ترف أو فضول زائد عن الحدود، بعد أن وصلنا إلى مرحلة متطورة ضمن هذا الحلم البشري الذي تحقق عبر مئات إن لم يكن آلاف السنين. وفي هذا السياق يشير خبراء الطيران إلى أن كل طائرة أو رحلة طيران لها رمز معين، وهذا الرمز يدلل على أهم مواصفات الطائرة في تلك الرحلة.

cockpit-6381367_1280.jpg

منح تطورها الرهيب للمسافر شعوراً بالثقة في قدرة هذا الاختراع على الانتقال به من بلد إلى آخر بسلامة ويسر (بيكس باي)

جاء تفكير الإنسان بالطيران على مرحلتين وضمن منطقتين متباعدتين فوق الكرة الأرضية. بدأ حلم اختراع الطائرة بشكل رومنسي للغاية عندما فكر الإنسان الشرقي بالطيران فذهب خياله باتجاه الطبيعة والطيور، لذلك صمم الحالم عباس بن فرناس جناحين من الريش ضمن أول بدلة طيران بدائية ارتداها وألقى بنفسه من فوق مئذنة مسجد.

بدورهم قام الصينيون القدماء بصناعة طائرة الورق التي تعد أيقونة هذا الحلم حتى وقتنا الراهن، وذلك في القرن الخامس قبل الميلاد، ثم أطلقوا بعد قرنين من الزمن “فوانيس السماء” فمنحوا البشرية أول نظرية طيران تجريبية وعملية، لأنها اعتمدت على فكرة طفو الأجسام في الهواء على غرار الطريقة التي تطفو بها السفن على الماء، وظل الحلم في إطاره التجريبي البحت حتى ظهور العلم وازدهار معرفة الإنسان بالتقنيات الحديثة.

لولا التقنيات

ظهرت الطائرة بعد أن تمكنت المخيلة الغربية من استلهام الخيال الإنساني الشرقي حول هذا الحلم، لكنها أضافت إليه مع ذلك جملة من المحصلات العلمية عبر تطبيق قوانين الفيزياء ومبادئ الميكانيكا التي أرساها نخبة من علماء العالم في العصر القديم وعصر النهضة الأوروبية، وعلى رأس هؤلاء أرخميدس اليوناني (287 ق. م) والعالم الإنجليزي إسحق نيوتن (1642 – 1727).

والطائرة وفق هذه الرؤية هي حلم إنساني له وجهان رئيسان: الأول هو المتعلق بالحلم، وهو وليد الفكرة التي نبعت من الشرق، تحديداً من الصين في القرن الخامس قبل الميلاد ومرت عبر العالم الإسلامي. لكن تنفيذ الحلم لم يتحقق إلا باختراع هيكل الطائرة الذي بني على أسس علمية بالكامل. لذلك يمكن الجزم أن فكرة اختراع الطائرة تحققت في الجزء الغربي من العالم، وتحديداً مع دخولنا عصر العلم، وجاء ذلك بعد اختراع كثير من التقنيات، وظهور كثير من تطبيقات الآلة.

AFP__20230427__33DY86N__v1__Preview__FranceCorsicaTransportAviation.jpg

ظهرت الطائرة بعد أن تمكنت المخيلة الغربية من استلهام الخيال الإنساني الشرقي حول هذا الحلم (أ ف ب)​​​​​​​

لذلك استغرق ظهور الطائرة في شكلها المعهود وقتاً طويلاً للغاية، إذ انتقلت جذور الحلم من الشرق إلى الغرب خلال ما يقرب من 2500 عام. ويرجع تاريخ أول طائرة ثقيلة شراعية يمكن التحكم بطيرانها إلى عام 1853 لمصممها الإنجليزي جورج كايلي، فيما تمكن الأخوان رايت بعد ذلك من تصميم أول طائرة ثابتة الجناحين ذات محرك.

لغة الرموز

يمكن القول إن صناعة الطائرة حديثاً أصبحت تخصصاً واسعاً للغاية، لذلك أخذت الطائرات رموزاً معينة لا يفهم دلالاتها إلا بعض الخبراء. وفي سياق تثقيفي نشرت مواقع على الشبكة العنكبوتية بعض معاني ودلالات تلك الرموز بشكل مبسط. إذ تقول مواقع متخصصة في تدريب الطيران إن لكل طائرة حديثاً رمزاً معيناً يشير تلقائياً إلى أهم ميزات وعيوب هذه الطائرة. فالرمزA33  لطائرة ركاب في شركة طيران ما يعني وجود مقاعد قديمة وإضاءة غير مرغوبة، فيما الرمز ذاته للطائرة في شركة طيران أخرى يعني وجود وسائل راحة أكثر.

من جهة ثانية حددت مواقع أخرى قيمة الطائرة لدى الجمهور من طراز معين وفقاً للمبيعات التي حققتها، فأنجح طائرة “بوينج” في العالم هي من عائلة “بوينج 737″، التي بيع منها 14 ألفاً و956 طائرة، وفق إحصاءات عام 2019، فيما باعت “إيرباص A320” في الفترة ذاتها 14 ألفاً و281 طائرة.

يذكر أن نجاح طراز معين من طائرات الركاب الشهيرة لا يتعلق دائماً بسنة الصنع، فكثير من الطائرات ذات الطراز القديم التي صنعت منذ ستينيات القرن الماضي ما زالت تعمل بكفاءة عالية، فيما تحولت أخرى حديثة إلى طائرات شحن أو خرجت من الخدمة تماماً.

شاهد أيضاً

انواكشوط: انطلاق الملتقى العلمي حول “الشباب في مواجهة التطرف.. موريتانيا أنموذجا”

اافتتح وزير الثقافة والشباب والرياضة والعلاقات مع البرلمان، السيد أحمد ولد سيد أحمد ولد أج، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *