الصحفي المقيم في بريطانيا السلطان البان يكتب : هل يُصلح العطّار ما أفسده الدهر في UPR؟ – المرابع ميديا – al-maraabimedias
14 أغسطس 2022 , 13:05
الرئيسية / آراء وتحاليل / الصحفي المقيم في بريطانيا السلطان البان يكتب : هل يُصلح العطّار ما أفسده الدهر في UPR؟

الصحفي المقيم في بريطانيا السلطان البان يكتب : هل يُصلح العطّار ما أفسده الدهر في UPR؟

فجّر الحزب الحاكم UPR هذا الصباح خبر تغيير إسمه التقليدي المستنسخ من إسم سلفه PRDS إلى عنوان جديد “حزب الإنصاف”و يأتي هذا التغيير بعد ثلاث سنوات من الحكم وتنفيذ برنامجه عبر السلطة التنفيذية لإدارة البلاد على الصعيد السياسي و الاقتصادي و الإجتماعي.. شهدت هذه السنوات الثلاثة الكثير من التراجع باعتراف من رأس السلطة على مستويات عدة خصوصًا الجانب السياسي الذي يلقي بظلاله على كل مجالات الحياة.
فهل تغيير إسم الحزب يعتبر حلًا للأزمة الداخلية؟

بعد أزمةٍ سياسيةٍ خانقة شهدتها البلاد منذ بداية حكم الغزواني بسبب خلافاتٍ بين الرئيس السابق والحالي حول رئاسة حزب “الاتحاد من أجل الجمهورية” الحاكم ، عقد الحزب الحاكم مؤتمراً لمجلسه الوطني، تحت شعار الإصلاحات والترتيبات الحزبية، استعداداً لمشاوراتٍ مزمعةٍ من المعارضة بشأن العملية السياسية التي عوّلت عليها أحزاب المعارضة المسكينة كثيرا. سيدي محمد ولد الطالب أعمر رئيس الحزب الحاكم الموَدّع يقول في أول مؤتمر للمجلس الوطني للحزب بعد الأزمة ” المؤتمر كان ناجحاً على كافة المستويات، مشيراً إلى أنه جرى التركيز على ضرورة تفعيل الهيئات الحزبية سعياً نحو تنفيذ البرنامج الانتخابي للرئيس.” و حاول رئيس الحزب أنذاك طمأنة الرأي العام بعبقرية التشاور والرؤية السياسية للحزب من خلال الحديث عن مخرجات المؤتمر حيث تفعيل ما يسمى بلجنة الحكماء و لجنة المصالحة والتحكيم، وهما لجنتان كانتا موجودتين ضمن النصوص الناظمة للحزب، لكن لم يسبق أن تحرك لهما جفن منذ ولادة الحزب سنة 2009، و أضاف ولد الطالب أعمر : أن المؤتمر ركز أيضاً على ضرورة تسوية الخلافات الداخلية قبل الجلوس إلى طاولة المشاورات مع المعارضة.

وهذا اعتراف واضح من رئيس الحزب بوجود أزمات حقيقية وخلافات عميقة حتى بعد سجن الرئيس السابق الذي يعد أبرز أسباب الأزمة السياسية، ما قام به الحزب مجرد اجتماعات لقتل الوقت والخروج بالخطابات التنويمية التي تعود عليها الشارع الموريتاني دون رؤية مخرجات مؤتمراته المتسلسلة على أرض الواقع، وهذا ما تترجمه الانشطة السياسية للحزب، حيث كانت هذه السنوات خالية من أي خطط تنموية أو رؤية حزبية تُفرج كربة عن المواطن الذي يعيش في وحل ارتفاع الاسعار وارتفاع البطالة وانعدام الخدمات العمومية، بل تجسد مشروع الحزب حول المآدب “المشويات” الحفلات الفلكورية ، السّهرات ، رحلات مكوكية داخل البلاد وخارجها وصولًا لتثمين سنوات عجاف مرت من تاريخ النظام الجديد أو المتجدد.

والذي ينظر إلى طريقة تغيير إسم الحزب الحاكم بهذه الطريقة الانفرادية و دون علم أعضاء الحزب و مستشاريه الذين يفوق عددهم عدد مقاعد قصر المؤتمرات يدرك مدى عشواية القرار وإنفراد (الدولة العميقة) بسياسة تسيير الحزب بدلًا من قادته، الكثير من الأعضاء داخل الحزب والمستشارين هم مجرد زوائد دودية ، تم تعيينهم على أساس لوني أو جهاتي محض و هذا ما جاء على لسان أحد المستشارين الذي امتعض من حاله حيث قال؛ أنه “من يوم إصدار مذكرة تعيينه كمسشار في الحزب لم يدعى لأي نشاط ”
ومن المعروف في عالم السياسة أن تغيير إسم الحزب أو نظامه الداخلي يحتاج أن تتم المطالبة به وفقا لضرورة معينة مثلا ؛ عدم تحقيق تطلعات قادة الحزب أو لمواكبة تغييرات معينة داخل الخريطة السياسية العامة. الذي حدث هو تغيير روتيني دأبت عليه الأنظمة المستنسخة من بعضها البعض، كل حاكم يحاول أن يجد كرتون له جديد من أجل الاستمرار في استهلاك الوقت لإطالة عمره في دوائر القرار و لكن مثل هذه التغييرات لن يكون ذو جدوائية باعتقادي، فمجرد تغيير اسم الحزب لن يعطي الثقة فيه، فثقة الجماهير في الحزب تأتي من تاريخه، ومن مواقف الحزب عبر الزمن، ومن اتفاق برنامجه مع مبادئهم.
هذا الواقع الحزبي يعكس لنا حقيقة الأحزاب السياسية الأخرى
فبقدر ما تكون الأحزاب بمختلف منطلقاتها وميولها، ضرورية لضخ الحيوية الخلاقة في الحياة السياسية، فإنها أضحت سبباً لحالة من الفوضى الفتاكة، أدت إلى انفضاض الناس عن التحزب، والتشكك بالمبدأ الديمقراطي نفسه، بالتالي تبلور رأي عام سلبي
أغلب الأحزاب السياسية غذت الصراعات الوطنية، أو كانت وقوداً لها، وبعضها حمل رايات أيديولوجية، وأحزاب أخرى اكتفت بالحضن السلطوي، فيما راهنت أحزاب كثيرة على النزعة الشخصية لبناء زعامة فردية تومض للحظة وتنطفئ إلى الأبد.

التغيير الحقيقي الذي يحتاجه الحزب هو تغيير الوجوه و وتنظيفه من الزوائد الدودية التي تعكس العقلية القبلية و ترتبط بالشخصنة، و لا تعكس المفهوم الحزبي الوطني والمؤسساتي لنمو العمل الحزبي السليم بل تحوله إلى أُطر للقبيلة والحلف، وعبادة شخصية الزعيم الوهميه المصطنعة، هذه القرمطة هي التي أفرغت الحزب من الممارسة الديمقراطية ضمن إطار العمل الحزبي، و عطّلت التفاعل مع المحيط ، و زادت من معانات التأزم الداخلي في الإطار التنظيمي ثم التناقض البيّن بين الشعارات الحزبية والممارسات الفعلية”

السلطان/البان
كاتب صحفي مقيم في بريطانيا

شاهد أيضاً

وفد وزاري يتفقد عملية شفط مياه الأمطار في نواكشوط

تفقد وزير الداخلية واللامركزية السيد محمد أحمد ولد محمد الأمين اليوم السبت رفقة  وزير البترول …