كرامة الإنسان لا تسقط بموته والنظام مسؤولية الجميع

لقد كرّم الله بني آدم أحياءً وأمواتاً، وجعل للميت حرمةً وحقاً في أن يُوارى الثرى في كرامة وسكينة واحترام.
ومن هذا المنطلق، بادرت بلدية نواذيبو، منذ اليوم الأول، إلى إنشاء مصلحة متخصصة تُعنى بشؤون الموتى، وتتولى الإشراف على إجراءات دفنهم والعناية بكل ما يتصل بها، حتى يُواروا مثواهم الأخير في ظروف تحفظ كرامتهم وتصون حرمتهم.

  • وهي البلدية الوحيدة التي تقوم بهذا العمل وتعتنى بالمقابر على امتداد التراب الوطني – وكان الأجدر بالجميع أن يكونوا سنداً لهذه المبادرة، وأن يدعموا البلدية وعمدتها في ترسيخ مبدأ المساواة بين المواطنين، دون تمييز في حق الدفن أو في الاستفادة من خدمات هذا المرفق العمومي. غير أن المؤسف هو أن بعض المتدخلين في الشأن العام اختاروا، بدلاً من مساندة جهود التنظيم، التدخل بصورة غير مسؤولة في اختصاصات المرفق، ومحاولة تجاوز الضوابط التي وُضعت لتنظيم عملية الدفن، وصيانة حرمة المقابر ونظافتها واحترام خصوصيتها.
    وفي هذا السياق، جاء قرار العمدة بتوقيف عمل هذه المصلحة، على خلفية تدخل خارج الأطر الإدارية والقانونية، تم بموجبه دفن أحد الموتى في مقبرة سبق إغلاقها رسمياً لأسباب تنظيمية، ترمي إلى الحفاظ على حرمة المكان وسكينته ووقاره، وهي أمور لا ينبغي أن تكون محل مساومة أو تجاوز.
    ومن المؤسف حقاً أن ينشغل البعض باستعطاف الساكنة واستثارة عواطفها، عوضاً عن الوقوف إلى جانب البلدية في فرض النظام وتكريس العدالة والمساواة، واحترام حقوق الساكنة أحياءً وأمواتاً.
    إن حرمة الموتى ليست مجالاً للمزايدات، وتنظيم المقابر ليس إجراءً تعسفياً، بل هو مسؤولية دينية وإنسانية وإدارية تقتضي احترام القوانين والضوابط التي تضمن المساواة بين الجميع.
    وعليه، فإن احترام النظام واحترام حرمة الموتى مسؤولية جماعية، ولا يجوز أن تكون هناك امتيازات أو استثناءات في حق من حقوق المواطنين، أحياءً كانوا أم أمواتاً.
    ( وفي السماء رزقكم وما توعدون) صدق الله العظيم
    كامل الود والاحترام
  • د. بتار ولد العربي
    (مستشارا ببلدية نواذيبو)