






بينما كانت العاصمة تغط في هدوء عميق يسبق خيوط الفجر الأولى، لم تكن أروقة المطبعة الوطنية تعرف للهدوء سبيلاً، وسط حركة دؤوبة وسباق محتدم مع الزمن، تتواصل جهود طواقم المتابعة والفنيين لضمان خروج الجريدتين بالشكل المطلوب وفي الموعد المحدد وبأعلى معايير جودة السحب.
شهدت الساعات الأولى من الليل انسيابية لافتة؛ إذ وصلت النسخة العربية الفريق المداوم عند الساعة الواحدة فجراً، تلتها النسخة الفرنسية في تمام الساعة الثانية و38 دقيقة. وفور وصول الفريق الميداني، انطلق الجهاز الفني بحماس عالٍ لتنفيذ الترتيبات الضرورية؛ بدءاً من صيانة وتهيئة آلة الطباعة الكبرى، مروراً بتوفير كميات الأوراق اللازمة، وصولاً إلى تأمين انطلاق عملية السحب بسلاسة تامة.
ولم يخلو هذا المخاض الليلي من لمسات إيجابية خاصة، حضّرها أحد أبرز عناصر المتابعة المعروف بحرصه الدائم على هندامه الأنيق، وكؤوسه المترعة جمالا، حيث يضفي بحضوره طاقة إيجابية وروح تعاون عالية ترفع معنويات الطاقم وتساهم في تذليل مختلف الصعاب الميدانية.
#ظلام دامس وهجوم مباغت
لم تكن الليلة عادية؛ ففي حدود الساعة الرابعة إلا خمس دقائق، انقطع التيار الكهربائي فجأة عن الحي بأكمله، ليغرق المكان في ظلام دامس استمر لساعة كاملة. وفي ذلك الجو الخانق، وجد “الناموس” ضالته في الأجواء الهادئة ليشن هجومه دون استئذان، مضفياً طابعاً إضافياً من التحدي الميداني.
وعلى الصعيد التقني، جاء هذا الانقطاع في مرحلة حرجة للغاية:
• النسخة العربية: كانت قد أكملت مراحلها وسُحبت بالكامل قبل وقوع الأزمة
• النسخة الفرنسية: توقفت في منتصف الطريق بعد سحب المجموعة الأولى والتي تضم الصفحة الرئيسية، ليبقى الأمل معلقا على عودة .
#عودة النور ومعركة “تكدس الحبر”
بعد ساعة من الصبر والترقب، عادت الحياة لتدب في مفاصل المطبعة، لكن عودة التيار لم تكن نهاية التحدي، بل بداية لمرحلة تقنية بالغة الدقة. فقد أدى الانقطاع المفاجئ إلى حدوث “تكدس للحبر” داخل آلة الطباعة، وهي مشكلة معقدة تتطلب معالجة فنية دقيقة للغاية لاستعادة سيولة الحبر وتوزيعه المتوازن.
عكف الفنيون بحضور فريق المتابعة على معالجة هذا الخلل بحذر شديد لضمان عدم تأثر جودة السحب للنسخة الفرنسية.
تثبت هذه الظروف الاستثنائية بوضوح أن وجود الجريدتين كل صباح لم يأتي وليد الصدفة، بل هو حصاد جهود مضنية وليالٍ طويلة من العمل الدؤوب، يخوض غمارها جنود الخفاء في المطبعة الوطنية متجاوزين الصعاب بروح لا تعرف المستحيل.”
الحضرامي أحمدو
منسق المتابعة
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال