Zwei Fotos im Frame
Foto 1 Foto 2

نجاح الرئيس في السيادة وإخفاق التسيير.. قراءة في توزيع المسؤوليات / نوح محمد محمود

منذ وصول الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة، اختار مقاربة مختلفة في إدارة ملفات السيادة، تقوم على الهدوء، والتوازن، والابتعاد عن الخطابات المتشنجة. وقد تجلت هذه المقاربة بوضوح في ملفين يعدان من صميم مسؤوليات رئيس الجمهورية:
الأمن والعلاقات الخارجية.

فعلى المستوى الأمني، حافظت موريتانيا على استقرارها في محيط إقليمي مضطرب، وشهدت المؤسسة العسكرية والأمنية مزيدًا من التنسيق والجاهزية، مما عزز مناعة البلاد في مواجهة مختلف التحديات الأمنية. ويحسب للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ، باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، أنه جعل من الأمن أولوية وطنية، مع اعتماد نهج استباقي يقوم على اليقظة والتخطيط.

أما في السياسة الخارجية، فقد نجحت الدبلوماسية الموريتانية في استعادة حضورها المتوازن، وأصبحت موريتانيا محل احترام لدى مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين، بفضل سياسة خارجية قائمة على الحياد الإيجابي، وعدم الانخراط في محاور الصراع، وبناء علاقات متوازنة مع الجميع، بما يخدم المصالح العليا للدولة.

ولعل من أبرز نجاحات الرئيس غزواني أيضًا إرساء مناخ من التهدئة السياسية. فمنذ توليه الحكم، تراجع منسوب الاحتقان، واتسعت مساحة الحوار، وأصبح التعاطي مع المعارضة أكثر انفتاحًا واحترامًا، وهو تحول أسهم في تعزيز السلم الأهلي وتخفيف حدة الاستقطاب الذي عرفته البلاد في مراحل سابقة.

وفي المقابل، فإن تسيير الشأن العام اليومي، من تعليم وصحة وبنية تحتية وخدمات وتنمية وإدارة للمرافق العمومية، يدخل في نطاق مسؤوليات الحكومة والوزراء وكبار المسيرين الذين منحهم رئيس الجمهورية الصلاحيات اللازمة، مع احترام مبدأ تفويض الاختصاص وعدم التدخل في التسيير التنفيذي.

ومن هنا يبرز سؤال مشروع: لماذا لم تستلهم بعض الحكومات نجاح الرئيس في ملفات السيادة؟ ولماذا لم تنقل قيم الانضباط، والتخطيط، والهدوء، وحسن التدبير إلى القطاعات الخدمية والاقتصادية؟
فنجاح أي حكومة لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالكفاءة، والمتابعة، والقدرة على تحويل البرامج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

إن تحميل رئيس الجمهورية مسؤولية كل إخفاق إداري أو خدمي لا ينسجم مع طبيعة توزيع الصلاحيات في الدولة غير منصف وعادل . فالحكومة هي التي تدير القطاعات، وتنفذ السياسات، وتتحمل مسؤولية النجاح أو الإخفاق في مستوى الأداء اليومي، بينما يبقى رئيس الجمهورية مسؤولًا عن رسم التوجهات الكبرى، وحماية الدولة، وصيانة أمنها، وتمثيلها في الخارج.

لقد أثبت الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني نجاحًا نوعيًا في الملفات السيادية، ورسخ نهجًا قوامه الأمن، والاعتدال، والتهدئة، والدبلوماسية الرصينة. ويبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومات المتعاقبة هو أن ترتقي إلى مستوى هذه المقاربة، وأن تجعل من الكفاءة والإنجاز عنوانًا لأدائها، حتى ينعكس نجاح الدولة في ملفات السيادة على حياة المواطنين وخدماتهم اليومية.