كرسي القرآن ينظم محاضرة عن مكانة الشاطبية وأهمية شروحها .. شرح الدكتور محمد المختار ولد اباه نموذجا

افتتحت جامعة شنقيط العصرية صباح اليوم الثلاثاء برامج الكراسي العلمية التي تطلقها الجامعة كل سنة لتنشيط الحقل الثقافي والأكاديمي ولتعميق البحث العلمي داخل الجامعة، حيث تقدم هذه الكراسي مجموعة من المحاضرات والأبحاث على امتداد السنة الجامعية، كما تشرف على برامج يساهم فيها متخصصون في مختلف العلوم الشرعية واللغوية.
ودشّنتْ الجامعة موسم الكراسي بمحاضرة افتتاحية لأعمال كرسيّ القرآن الكريم قدمها الدكتور محمدو ولد حمينه تناولت *كتاب حرز الاماني للشاطبي وشروحه ( مفتاح المعاني الى حرز الاماني للعلامة الدكتور محمد المختار بن اباه نموذجا).
تحدث المحاضر عن مكانة علم القراءات ومنزلته الرفيعة
يبين العلوم الشرعية؛ لتعلقه بكيفيات أداء ألفاظ القرآن الكريم، وضبط وجوهها المروية بالأسانيد المتصلة. وقد قيّض الله لهذا العلم أئمةً اعتنوا بجمع رواياته وتحرير طرقه، ومن أبرزهم الإمام أبو عمرو الداني (ت 444هـ) صاحب «التيسير في القراءات السبع»، والإمام أبو القاسم الشاطبي (ت 590هـ)، صاحب المنظومة الشهيرة «حرز الأماني ووجه التهاني»، المعروفة بالشاطبية.
وأبرز المحاضر آن مكانة الشاطبية تتجلى في كونها من أجلّ المتون التي حفظت علم القراءات السبع، وأحكمت عرض أصوله وفرشه، في منظومة لامية من بحر الطويل، بلغت أبياتها 1173 بيتًا، استمد الناظم مادتها من كتاب «التيسير»، معيدًا صياغتها في قالب تعليمي يجمع بين دقة النقل، وإحكام الاصطلاح، والإيجاز، وجمال النظم.
وأوضح أن هذا الاختصار مجرد تقليل للألفاظ، بل كان منهجًا علميًا قائمًا على تكثيف المعاني وتوظيف الرموز للدلالة على القراء والرواة، مما جعل الشاطبية عمدةً في التعليم والإقراء، وحفظ مسائل الخلاف واستحضارها، ولا سيما في المدارس القرآنية الشنقيطية.

أما أهمية شروح الشاطبية فتنبع – وفق تعبير المحاضر – من طبيعة النظم نفسه؛ إذ إن الإيجاز الذي يسّر حفظه جعل فهم بعض عباراته ورموزه متوقفًا على البيان والتحرير. ولذلك لم تكن الشروح مجرد تفسير لغوي للأبيات، وإنما اضطلعت بوظائف علمية متعددة، أهمها: فك الرموز، وبيان الاصطلاحات، وتحرير نسبة القراءات إلى أصحابها، وضبط القيود والاستثناءات، وربط الأحكام بأمثلتها القرآنية، مع توجيه أوجه الخلاف توجيهًا لغويًا ونحويًا، دون إغفال أن الأصل في إثبات القراءة هو الرواية والنقل، لا مجرد الاحتمال اللغوي.

ومن النماذج البارزة في هذا الباب كتاب «مفتاح المعاني لحرز الأماني» للعلامة الدكتور محمد المختار ابّاه، الذي امتاز بالاختصار غير المخل، وحسن التنظيم، وتيسير الرموز، وبيان مفردات القراء والرواة، وتوضيح مسائل الأصول والفرش؛ فالأصول تضبط القواعد المطردة، كالمد والهمز والإدغام، بينما يعالج الفرش مواضع الخلاف في الكلمات القرآنية، مع بيان أوجه قراءتها ونسبتها إلى أئمتها. وقد جمع هذا الشرح بين تبصير الطالب وإسناد المدرس، مما يبرز القيمة التعليمية والمنهجية لشروح المتون.

وخلص المحاضر إلى القول بأن الشاطبية تمثل معلمًا راسخًا في تاريخ التأليف القرائي، وشروحها ضرورة لفهم مقاصدها واستثمار دقائقها؛ إذ لا يغني حفظ المتن عن فهمه، كما لا تغني دراسته النظرية عن التلقي والمشافهة على الشيوخ المتقنين. وبذلك يتكامل الحفظ والفهم والأداء في خدمة القراءات القرآنية وصيانة موروثها العلمي.

وقد عقبت على المحاضرة مجموعة من الأساتذة والباحثين الحاضرين وقدموا إضافات ومقترحات أغنت مضامين المحاضرة.