

من أجل تبادل الخبرات والتجارب في مجال تدبير النزاعات العمومية؛ واستشراف آفاق تطوير آليات التنسيق بين القطاعات الحكومية والجهات القضائية. نظمت الوكالة القضائية للدولة يوم الثلاثاء في نواكشوط، ملتقى حول النزاعات العمومية، ودور الوكالة القضائية للدولة في الوقاية والتدبير.
وتطرق الملتقى الذي يدوم يومين لمواضيع تشمل التعريف بالإطار القانوني والمؤسسي المنظم للوكالة ومناقشة واقع النزاعات العمومية وانعكاساتها المالية والإدارية والقانونية؛ وتعزيز ثقافة الوقاية القانونية داخل الإدارات العمومية؛ وإبراز مسؤولية الفاعلين الإداريين والموظفين العموميين في الحد من النزاعات؛

المدير العام للوكالة القضائية للدولة، السيد أحمد عبد الله المصطفى، أكد في كلمته الافتتاحية لأعمال الملتقى على أهمية مبادرة الحكومة بإنشاء الوكالة القضائية للدولة معتبرا أنها تعكس تحولا نوعيا في مقاربة الدولة للنزاعات العمومية، من منطق التدخل بعد وقوع النزاع، إلى منطق الوقاية والاستباق والتسوية الرشيدة، مشيرا إلى أن ترسيخ ثقافة الوقاية القانونية داخل الإدارة العمومية، وتعزيز احترام القوانين والإجراءات، وتطوير آليات التسوية الودية، تمثل رهانات أساسية لحماية المال العام وتحسين الأداء الإداري وتعزيز دولة القانون.
وقال إن المهمة الرئيسية للوكالة القضائية للدولة تتمثل في منع النزاعات، وتسوية كافة القضايا الخلافية التي تكون الدولة طرفا فيها أمام الهيئات القضائية أو التحكيمية الوطنية والدولية والتكفل بها، ومركزة وتسيير نزاعات الدولة، وتمثيل الإدارات المركزية والتجمعات الإقليمية في الطلب والدفاع أو التدخل أمام المحاكم الوطنية والدولية.
وأضاف أن المرسوم المنشئ للوكالة منحها صلاحيات متعددة تشمل، على وجه الخصوص تقديم المشورة والمساعدة القانونية للإدارات العمومية؛ والمشاركة في المفاوضات ذات الأثر المالي؛ وإعداد وتنفيذ مقترحات التسوية الودية؛ والسهر على تنفيذ الأحكام القضائية بالتعاون مع المصالح المختصة؛ وتوعية الوكلاء العموميين بمخاطر النزاعات وانعكاساتها على ميزانية الدولة والاقتصاد الوطني.

وبدوره أكد الأمين العام لوزارة المالية، السيد مامادو عبد الله جالو، في كلمة بالمناسبة، أن إدارة النزاعات العمومية، والتعامل معها، تشكل أحد المؤشرات البارزة على مستوى جودة الحكامة القانونية والإدارية، حيث لم تعد النزاعات مجرد محطة لاحقة لصدور القرار الإداري أو تنفيذ الالتزام العمومي، بل أصبحت مجالا يستوجب استشراف أسباب النزاع والعمل على تلافيها قبل نشوئها.
وأضاف أنه من هذا المنطلق، تكتسي الوقاية من النزاعات أهمية لا تقل عن تسييرها وإدارتها وتدبيرها، لأنها تسهم في حماية المال العام، وترشيد الجهد الإداري، وتعزيز الثقة في المرفق العمومي، بينما يظل التدبير المحكم للنزاعات القائمة ضرورة لضمان صيانة الحقوق وحماية المصالح العمومية وفق مقتضيات القانون، مشيرا إلى أن السلطات العمومية في بلادنا، وعت، بشكل دقيق هذه المقاربة، فقامت بإنشاء جهاز إداري عمومي لإدارة وتسيير النزاعات العمومية، يتمثل في الوكالة القضائية للدولة، وذلك من أجل إرساء وتنفيذ رؤية عمومية تقوم على بعدين أساسيين، هما الوقاية من النزاعات، وإدارتها وتدبيرها بشكل أفضل يخدم المصلحة العامة.
وقال إن إنشاء الوكالة القضائية للدولة يجسد تحولا نوعيا، ويؤسس لمرحلة جديدة تنتقل فيها إدارة المنازعات من دائرة المعالجة اللاحقة إلى فضاء الاستباق والتوقع والوقاية، ومن منطق رد الفعل إلى منطق التدبير الرشيد المبني على المعرفة القانونية والتنسيق المؤسسي والتقدير السليم للمخاطر، مشيرا إلى أن وزارة المالية وطبقا لتوجيهات فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي تنفذها حكومة معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، تعمل على تفعيل دور هذه الوكالة، ومدها بالوسائل الضرورية لأداء مهامها على أحسن وجه.
وأشار إلى أن هذا اللقاء يشكل فضاء للحوار الرصين وتبادل الخبرات والتجارب لبلورة رؤى عملية قادرة على تعزيز ثقافة الوقاية القانونية، وتطوير آليات التنسيق والتعاون بين مختلف الفاعلين، بما يرسخ حماية المال العام ويعزز كفاءة الأداء الإداري ويخدم أهداف الدولة في بناء إدارة أكثر نجاعة وانسجاما مع مقتضيات دولة القانون.
#المرابع_ميديا_
#تابعونا_
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال