
العدوان علي أي دولة مستقلة ذات سيادة و عضوية كاملة بالأمم المتحدة
كما في حال العدوان الآمريكي علي فنزويلا و إختطاف رئيسها أو العدوان الآمريكي الإسرائيلي للمرة الثانية علي دولة جمهورية ايران الإسلامية.
قصد تدمير برنامجها النووي و منظومة الصواريخ البالستية القوة الضاربة لديها ،
الذي شكل حينها رعبا و تهديدا لأمن إسرائيل ،
و هو ما نجحت فيه آمريكا و إسرائيل خلال العدوان الأول.
حيث تم تدميره بدرجة لم يعد يشكل خطرا علي أمنها و إستقرارها ،
اما العدوان الثاني فقد أسفرت الضربات الإفتتاحية له عن مقتل 49 من القادة السياسيين و العسكريين و الأمنيين من بينهم المرشد الأعلي السيد آية الله علي حمنئي رحمه الله ( رأس النظام ) بالإضافة إلي سقوط مئات الأبرياء من الأطفال و النساء و الشيوخ المدنيين في خطوة غير مسبوقة لإسقاط و تغيير النظام الإيراني القائم بالقوة ،
من خلال الإستهداف الممنهج لمقرات سكنهم و عملهم .
و هو ما يعكس عمق الخرق الإستخباراتي الإسرائيلي عبر عملائه في الداخل الإيراني .
بدليل حصول الكيان الصهيوني علي كل المعلومات و التفاصيل الدقيقة التي أكدت مقتل المرشد الأعلي و كذلك القادة العسكريين قبل الولايات المتحدة الآمريكية نفسها صاحبة القوة الخارقة في مجال التجسس ،
إلا أن هذا العدوان قوبل برفض شعبي للدفع بالشارع الإيراني نحو إسقاط النظام،
مما عكس فشلا إستراتيجيا و إخفاقا في تحقيق أهداف العدوان ،
حيث أستمر النظام الإيراني في إدارة المشهد رغم ما تعرض له من قصف قوي ومدمر و نشر للشائعات الكاذبة .
و هو ما يعد مثالا علي هشاشة القانون الدولي و سطوة القوة ،
ما يعكس تحول النظام نحو قانون الغابة ،
هذا المشهد يظهر إنكارا لجوهر العدالة الدولية ،
حيث يتم تجاوز القوانين التي تحمي سيادة الدول .
و يضع المنظومة الدولية أمام إختيار وجودي حقيقي في ظل الإفلات من العقاب ،
مما يعزز فكرة أن القوة هي من يقرر الواقع .
حيث لا توجد قوانين أو قواعد تضبط و تحكم سلوك الأفراد و الجماعات أو الدول بل يتم فرض القرارات بالقوة والتهديد.
بالطبع يؤدي هذا الوضع إلي مناخ من اليأس و إنعدام العدالة ،
مما قد ينذر بإنهيار مماثل كما حدث لعصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولي.
إذ لا يخفي علي أحد تعاظم جبروت و ظلم الثنائي المتغطرس المعتوه اترامب و السفاح نتنياهو.
أمام تقاعس و تخاذل بعض حكومات و شعوب المنطقة العربية و الإسلامية.
حيث لا شك أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الآمريكية و العدو الصهيوني علي ايران ،
قد اكتست طابعا عنصريا عدائيا و تآمريا و غبيا ضد الإسلام و المسلمين و العرب .
بإختلاف مشاربهم و معتقداتهم و أعراقهم .
قد تطال لاحقا دولا من خارج أو داخل دائرة التطبيع،
بدليل ما حصل في السابق مع دولة قطر المطبعة و الراعي الرسمي إلي جانب مصر لمسار المفاوضات بين إسرائيل و أطراف المقاومة الفلسطينية.
بالتأكيد ايران ضحية عدوان جبان و ظالم تم التخطيط له بعدما نجحت إسرائيل قبل أن يخرج حزب الله اللبناني من سباته و يدخل علي خط المواجهة معها ،
في تحييد و عزل و بتر الأذرع الإقليمية المسلحة التابعة لإيران علي طول خط المواجهة ( حزب الله من جهة و نظام الأسد و سوريا من جهة أخري ) ،
و ذلك بقصد إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط علي مقاس إسرائيلي و علي نحو يسمح لها بفرض و بسط سيطرتها و هيمنتها داخل المنطقة ،
وبالتالي إستباحة الأراضي الفلسطينية.
ماكان ذلك ليحصل لولا غباوة الرئيس اترامب السياسية و غطرسته و ميوله نحو العنف و تبعيته العمياء لإملاءات دولة الكيان الصهيوني،
و نجاح السفاح نتنياهو في جره و توريطه بالدخول علي خط الحرب الدائرة بين إسرائيل و ايران.
و الدفع به لتجاهل القانون الدولي و قرارات الأمم المتحدة،
مالذي يتوقعه العالم من رئيس آمريكي معتوه ومختل ،
يمتلك أكبر قوة عسكرية في الكون طغت عليه المادة لا يؤمن إلا بالمال والأعمال،
أسلوبه في ذلك هو المعاملات بالإكراه و فرض القرارات بالقوة و التهديد ،
بدل الدبلوماسية و الحلول العقلانية.
فآمريكا تبيح لنفسها ما يروق لها و تحرم علي غيرها ما يتعارض مع مصالحها أو مصالح إسرائيل.
فهي أول من أمتلك و أستخدم في وجه الإنسان أقوي و أخطر سلاح نووي .
فإسرائيل علي مر التاريخ لم يسبق لها أن حسمت أي حرب أو معركة بمفردها و بمقدراتها الذاتية ،
دون دعم مباشر آمريكي أو غربي .
لكن مع إتساع رقعة و دائرة هذه الحرب داخل المحيط الإقليمي و صمود الجيش الإيراني حتي الآن في وجه العدوان الآمريكي الإسرائيلي.
فإن إستهدافه للمنشآت النفطية بدول الجوار و قصفه لناقلات النفط ،
يجعل قطاع الطاقة في قلب المعركة .
و هو ما يعد تحولا استراتيجيا خطيرا في الصراع ،
حيث ينقل المواجهة من الصدام العسكري المباشر إلي حرب إقتصادية شاملة تتجاوز الأطراف المباشرة للصراع.
مما قد يوسع من نطاق الحرب و يزيد من مخاطرها.
تطور يؤكد أن الحرب سوف لن تكون خاطفة ،
و أن الخروج منها ليس كالدخول فيها
و هو ما يعني أن قرار بدء الصراع سهل نسبيا ،
بينما إنهاؤه معقد و مكلف جدا .
لعل ذلك ما لم يكن ضمن الحسابات التقديرية المسبقة بشأن هذا العدوان الهمجي .
ففي سياق متصل يمثل العدوان علي دولة مسلمة في رمضان إنتهاكا صارخا لقدسية الشهر الفضيل ،
و تجاوزا لكل القيم الإنسانية و الدينية التي تدعو للسلام و التراحم .
الغريب في أمر هذا العدوان هو الصمت المريب الحاصل لدي أكثر من ملياري مسلم و شلل حركة الشارع الإسلامي.
بالطبع لست مع إستهداف و قصف أي دولة عربية شقيقة ،
لكن بالمقابل لا ينبغي لهذه الدول بشكل أو بآخر أن تكون جزءا من العدوان الإسرائيلي الظالم علي دولة مسلمة .
في حين يجمع كل المراقبين و المحللين بان العالم في أمس الحاجة لمن سينقذ البشرية من هذا الثنائي البربري المتعطش لسفك الدماء .
مهلا أي الشعب الإيراني المسلم ،
( و ما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) صدق الله العظيم
حفظ الله بلاد الإسلام و المسلمين
رمضان كريم
اباي ولد اداعة .
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال