
ازدانت المكتبات مؤخرا بأصدار جديد للباحث الموريتاني الدكتور محمد عالي الهاشمي بعنوان “في مواجهة العولمة: جدل الهوية والسيادة في موريتانيا”.
الكتاب يمثل عملا فكريا يغوص في أعماق التحولات الاجتماعية والسياسية التي تشهدها البلاد، مقدماً رؤية تحليلية نقدية تهدف إلى المزاوجة بين “الأصالة والنجاعة المؤسسية”.
الكتاب، وصفه مؤلفه بأنه “صيحة فكر ومرافعة وعي”، وهو يأتي في سياق تاريخي معقد يتسم بالقلق على مستقبل الهوية وتماسك النسيج المجتمعي تحت وطأة العولمة العابرة للحدود.
ويشدد الهاشمي في مقدمة إصداره على أن موريتانيا تمر بمرحلة مفصلية تتطلب مشروعاً وطنياً يربط الماضي بالمستقبل بعيداً عن “فخ الحنين أو التبعية”.
ويتألف الكتاب من عشرين فصلاً، تناول فيها الباحث عدة محاور استراتيجية شملت:
- ثنائية القبيلة والدولة: حيث حلل الصراع بين سلطة الأعراف التقليدية وسلطة المؤسسات الحديثة، داعياً إلى إعادة تعريف دور القبيلة كعنصر ثقافي لا سياسي.
- أزمة التعليم والقيم: خصص الكتاب حيزاً كبيراً لمعركة التعليم، معتبراً إياه المحرك الأول للتنمية وسلاح مواجهة التحديات الثقافية.
- الهوية واللغة: ناقش المؤلف مأزق التعدد وسياسات الإنصاف اللغوي كركيزة للوحدة الوطنية.
- المرأة والشباب: استعرض أدوارهم الاستراتيجية كجسر بين الأصالة والمعاصرة ومصدر للقيم والتماسك في وجه التحولات الكبرى.
ولم يغفل الهاشمي الجوانب السياسية والقضائية، حيث قدم تقييماً لبنية الدولة السياسية ومستوى الفساد الذي قوض النسيج الاجتماعي، منتقداً “غياب البرامج وارتهان القرار” لدى الأحزاب السياسية، ومسلطاً الضوء على “الفقر الشديد” في المؤسسات البحثية المستقلة في البلاد.
ويختتم الكتاب بطرح رؤية استراتيجية لموريتانيا في أفق عام 2030، تقوم على توازن دقيق بين السيادة والانفتاح، والتحول من “التآكل الصامت” إلى “النهوض المتكامل”. ويؤكد المؤلف أن هذا العمل هو دعوة للحوار الوطني الجاد ومساهمة مفتوحة للنقد، تستند إلى المرجعية الإسلامية والتجربة الموريتانية الخاصة.
يُذكر أن الدكتور محمد عالي الهاشمي يُعد من أبرز الباحثين المهتمين بالقضايا السيادية واستراتيجيات الدول الصغرى في مواجهة الضغوط الخارجية، وله إسهامات فكرية متعددة في مجالات الأمن والهوية والتحول السياسي في منطقة الساحل الأفريقي.
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال