Zwei Fotos im Frame
Foto 1 Foto 2

“اباي اداعة”.. يكتب : بين عبق الماضي و ألق الحاضر

يجمع الواقع المعاش بين حنين عميق لعبق الماضي بما يحمله من بساطة و أصالة و قيم إجتماعية متينة ،
و بين ألق الحاضر المتمثل في التطور التكنولوجي الرفاهية و سرعة التواصل .
يعيش الإنسان اليوم متأرجحا بين ذكريات الماضي التليد و تحديات الحاضر ،
محاولا التوفيق بين أصالة القيم و سرعة العصرنة .
من خلال علاقة تفاعلية يغذي فيها الماضي الحاضر ليشكل بدوره المستقبل و لتظل الأصالة روحا تسكن تفاصيل التطور .
ففي الماضي كانت السبورة من خشب و الطالب ذكي،
أما اليوم، فالسبورة شاشة ذكية و الطالب غبي ( بمستوي ضعيف جدا )
كان منزلنا في الماضي صغيرًا، يجتمع فيه الأهل والجيران.
أما اليوم فمنزلنا كبير لكنه خالٍ من الحياة.
هذا مسافر و هذا مهاجر بينما يشعر آخرون بالملل من الحياة.
في الماضي كنا نفترش الأرض و نأكل معًا من طبق مشترك وكان صدى ضحكات الأطفال يصل إلى الجيران.
أما اليوم فالمائدة عامرة بأشهى المأكولات، لكن لا أحد يشعر بالشبع.
كان والدنا في السابق يروي لنا كماالجدات أيضا قصص طفولتنا وكان يُضحكنا من أعماق قلوبنا.
اليوم أصبحت هواتفنا المحمولة منغمسة في حياتنا.
لقاءاتنا و سهراتنا هي إدمان علي الموبيل و النيت و الفيس و الوات ساب و اسناب و تيكتوك و كل أشكال و أنماط التطبيقات الألكترونية،
في الماضي كنا نسأل عن بعض و نزور بعض و نلتقي بفرح وسرور و نجالس بعضنا و نسهر و نتبادل أطراف الحديث ،
أما اليوم، فنلتقي على مضض من حفلة إلى أخرى بتحيات باردة.
أو أشبه ما يكون في مجالس عائلية علي الصامت ،
بحيث الجوال يمنعك من الإستمتاع بجلسة عائلية أو حديث مع أصدقاء .
في السابق إذا مرض أحدنا هرع الجميع لنجدته.
أما اليوم، فلا يجرؤ الأخ على طلب المساعدة من أخيه.
في الماضي كانت الحياة بسيطة رغم ضعف الإمكانيات و قلة الوسائل،
أما اليوم فالحياة غالية رغم الطفرة و كثرة المال و الوسائل،
في السابق كان في كل حي مسجد يجتمع فيه الناس فجرا و عند كل فريضة ،
أما اليوم ففي كل شارع مسجد ولكن المصلين قليلون.
في الماضي كنا جميعًا نعرف جيراننا حتى أولئك الذين
يسكنون في نهاية الشارع أو الحي .
اليوم لا نعرف حتى جارنا المقابل لبيتنا .
في السابق كان التلفاز ابيض أسود لا يكاد يوجد إلا عند عائلات قليلة من ساكنة الحي يجتمع حوله الجميع من افراد الأسر و الجيران مع برامج للأطفال والكبار و هم سعداء.
اليوم كل غرفة بها تلفاز خاص من آخر صيحات التكنولوجيا وألف قناة،
لكن لا أحد يعرف ما يُعرض و ما يحدث .
في الماضي كان الهاتف من الشكل الثابت ( أرضي ) لا يوجد إلا لدي عائلات قليلة جدا بالحي من كبار التجار أو موظفي الدولة و لا يستخدم إلا عند الضرورة ،
وكان الوالدان فقط هما من يجيبان و علي نحو محترم.
كما يعد الوسيلة الوحيدة التي يلتقي من خلالها الجيران بابنائهم من الطلاب في الخارج بعد أخذ موعد مسبق و في فترات متباعدة جدا
بحيث يكون الجميع مسرورا بالمكالمة.
اليوم يمتلك كل شخص هاتفين محمولين،
لكن لا أحد يجيب أو يرد علي المكالمة ،
يا له من زمن نعيش فيه !
فهل حقا تبدلت القيم المجتمعية ؟!
و تغير فينا صدق المشاعر و المحبة والإنسانية ؟!
بالتأكيد تظهر هذه المفارقات أن الحياة ليست دائما عادلة أو منطقية،
و ان الزمن عنصر غامض لا يمكن السيطرة عليه بالكامل ،
مما يترك العقل البشري في دهشة مستمرة أمام تعقيدات الوجود .
الحكمة تكمن في أخذ أجمل ما في الماضي ( الأصالة و القيم ) و توظيفه في أجمل مافي الحاضر ( التطور و الحداثة ) لبناء مستقبل واعد .
دون الغرق في حنين يعطل الحياة أو تطور يمحو الهوية .

حفظ الله موريتانيا
اباي ولد اداعة .