
عقدت الجمعية الوطنية صباح اليوم الخميس بمقرها، جلسة علنية برئاسة السيد أحمدو محمد محفوظ امباله، نائب رئيس الجمعية، خصصت للاستماع إلى ردود معالي وزير العدل، السيد محمد اسويدات، على سؤال شفهي مشفوع بنقاش، وجهه إليه النائب إسلكو ابهاه.
وقال النائب في سؤاله “تناقل العديد من وسائل الإعلام المحلية والدولية خلال الأيام الأخيرة خبر تسليم المدعو يحي سيس المالي الجنسية والمحكوم عليه حكما نهائيا بالإعدام (مر بكل مراحل التقاضي الموجودة في البلد) كونه أحد المشاركين الرئيسيين في جريمة قتل مروعة لمواطن موريتاني طاعن في السن، وهي جريمة مرتبطة بقضايا سحر ودجل وشعوذة في مدينة نواذيبو قبل عدة سنوات”.
وتساءل النائب: “لماذا تمت عملية التسليم؟، ومتى تمت؟، وهل تمت فعلا تحت ضغوط قوية مورست على الوزارة خلال الفترة الماضية؟”.
وفي رده على السؤال، شكر معالي وزير العدل، النائب على سؤاله الذي أتاح لهم فرصة إنارة الرأي العام عموما، والمهتمين بشأن التعاون القضائي وواقعه وما يشهده من تحسن، والجهود والبرامج التي تعمل الحكومة على تنفيذها في هذا المجال وفقا للتوجيهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
وقال إن نقل المحكوم عليه، بوصفه أحد أوجه التعاون القضائي في المادة الجنائية، يندرج ضمن ثلاثة اعتبارات متلازمة هي: الاعتبار السيادي، والاعتبار الأمني، والاعتبار الإنساني، مضيفا أن بلادنا صادقت، في هذا الإطار، على العديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية، المتعلقة بالتعاون القضائي، وتسليم المجرمين، ونقل المدانين، وبذلت خلال السنوات الأخيرة جهودا معتبرة لترسيخ تعاون قضائي فعال.
وأوضح معالي الوزير “أن الشخص موضوع السؤال المعني مواطن مالي مدان نهائيا بموجب الحكم رقم 171/2012 بتاريخ 23/12/2012، وقد تمت دراسة الملف على أساس قانوني واضح يتمثل في الدستور الموريتاني: الذي تنص المادة 80 منه على أن للمعاهدات أو الاتفاقيات المصدقة أو الموافق عليها سلطة أعلى من سلطة القانون، والاتفاقية العامة للتعاون في مجال العدالة: الموقعة في 25 يوليو 1963 بين الجمهورية الإسلامية الموريتانية وجمهورية مالي، والتي تنص في الباب التاسع المتعلق بتنفيذ العقوبات (المادة 55) على أحقية المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية خارج دولتهم الأصلية في العودة إلى بلدهم لقضاء العقوبة تحت شروط معينة، هذا بالإضافة إلى مبدأ المعاملة بالمثل: وهو متحقق فعلا حيث سبق لجمهورية مالي أن سلمت عدة مواطنين موريتانيين إلى السلطات الموريتانية.كما تلزم الاتفاقية الدولية دول الأطراف بقبول طلبات النقل وتنص على أنه يجب أن يُسلم أي مواطن من إحدى الدولتين المتعاقدتين المحكوم عليه بعقوبة سجن، بناء على طلب أي من الحكومتين وموافقة صريحة من المحكوم عليه إلى سلطات الدولة التي ينتمي إليه”.
وأكد معالي وزير العدل استيفاء الشروط القانونية المطلوبة لنقل المواطن المالي، واحترام الإجراءات المعمول بها، موضحا أنه تم تقديم طلب رسمي من دولة مالي، والحصول على موافقة صريحة من المحكوم عليه، إضافة إلى تبادل الوثائق بين دولة الإدانة ودولة التنفيذ، بما في ذلك البيانات الشخصية، والحكم الصادر، والمعلومات المتعلقة بالعقوبة.
وأضاف أنه بعد اكتمال هذه الإجراءات قررت السلطات المختصة في بلادنا الموافقة على عملية النقل، مبرزا أن النقل لا يعني تعديل الحكم ولا إسقاطه ولا المساس بحجيته، وإنما يعني تنفيذ ما تبقى من العقوبة في دولة التنفيذ (مالي) وفق ما تسمح به الاتفاقية.
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال