27 فبراير 2024 , 16:41

الرئيس غزواني يجري مقابلة مع مؤسسات إعلامية (نص المقابلة)

جرى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء أمس، مقابلة مشتركة مع خمس مؤسسات إعلامية محلية من ضمنها موقع “الصحراء”، أجاب خلالها على مختلف الأسئلة المطروحة من طرف ممثلي هذه المؤسسات الإعلامية.

وتناولت الأسئلة الموجهة للرئيس الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية  في موريتانيا، وموقفها من القضايا الإقليمية عربيا وإفريقيا، وذلك على النحو التالي:

كشفت المفتشية العامة للدولة أرقاما كبيرة في مجال الفساد، وهناك من يجزم اعتمادا على الأرقام والمعطيات أن الفساد خلال سنوات حكمكم زاد مقارنة مع السنوات التي قبله، هل أنتم راضون عن جهودكم لمحاربة الفساد؟ وهل ترون أنه تراجع فعلا أم زاد عما كان عليه؟ ما هي المؤشرات أو الأرقام التي لديكم؟ ولماذا يتأخر دائما في نشر تقارير محكمة الحسابات كما ينص على ذلك القانون؟ (وكالة الأخبار المستقلة)

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني:

قبل الدخول في تفاصيل الإجابة على هذا السؤال أستسمح في إبداء استغرابي بشأن استدلال البعض بحجم الجهد الذي تقوم به محكمة الحسابات والمفتشيةالعامة للدولة والأجهزة الرقابية الأخرى وما يكشف عنه من اختلالات تسييرية كدليل يحسب على الحكومة بدل أن يحسب لها. لو لم تكن الحكومة جادة في محاربة الفساد لما وجهت المفتشية العامة بكشفه ولما تعاونت مع محكمة الحسابات وسهلت مهمتها.

الفساد والتحايل على الأموال العمومية أو صرفها خارج الأهداف التي رصدت لها ظاهرة عالمية، حتى البلدان التي لها منظومة قانونية وممارسة إدارية وتجربة عريقة في هذا المجال لم تسلم منها.

وطبعا لا أظنكم تتوقعون مني نفي وجود هذه الظاهرة عندنا لسببين. أولا لاستحالة ذلك في أي بلد من العالم كما أسلفت، وثانيا لأني لست ممن يهتمون بخطابات ديماغوجية تغطي على الحقائق.  ما أنفيه هو تفاقمها وزيادة انتشارها في الأربع سنوات الأخيرة.

‎فعلى العكس مما يوحي به منطوق سؤالكم، فإن حجم الأرقام الذي تحدثتم عنه لا يشكل دليلا على تفاقم هذه الظاهرة، بل على العكس يدل بشكل قاطع على نجاعة وجدية عمل أجهزة الرقابة التي تكافح هذا المرض العضال المنتشر في البلد منذ عدة عقود للأسف الشديد. وكأي مرض، فكلما تحسن أداء نظام الكشف، ظهر الحجم الحقيقي لانتشار المرض في الواقع.

‎لقد بادرت فور تسلمي مقاليد الأمور، إلى انتهاج مقاربة جديدة في مجال محاربة الفساد تقوم على المؤسسيةوالصرامة والاستمرارية، مع الحرص على ألا تكون محاربة الفساد هي نفسها فسادا يتم في إطاره تصفية الحسابات مع البعض وحماية البعض الآخر والتستر والتعمية على فساد أكثر ضررا في مواقع خاصة.

‎ومع أنه مازال الكثير يتعين القيام به في هذا المجال، إلا أنني أعتقد أننا حققنا تقدما ملموسا على طريق إرساء أسس حكامة رشيدة ضرورية لصيانة الممتلكات العامة وتسخيرها لمصلحة المواطن وخدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد.

‎أظن أن بإمكانكم وبإمكان أي صحفي متابع رصد عدة أمور طرأت على ديناميكية محاربة الفساد. منها ترفيع المفتشية العامة للدولة وتعزيز طواقمها وأخلقتها من خلال تأدية اليمين، ومنها أن تقارير محكمة الحسابات التي سألتم عنها تنشر لأول مرة في تاريخ البلد. وفي هذا الإطار، فقد وجهت بالنظر في إمكانية نشر تقريرهاسنويا بدلا من نشره كل ثلاث سنوات وذلك من أجل أن يتسنى اتخاذ كل الإجراءات المناسبة في حق المتهمين بالتجاوزات وهم لايزالون في مناصبهم ومن أجل وقف الاختلالات والتجاوزات دون تأخير.

وانتهز هذه السانحة لأقدم للجمهور نبذة محدثة عن عمل واحد فقط من أجهزة الرقابة وكشف الفساد، وهو الجهاز الذي ذكرتموه بالاسم في سؤالكم. فقد بلغ إجمالي النفقات التي خضعت للتفتيش منذ إلحاق المفتشية العامة للدولة برئاسة الجمهورية 24.181.338.865   أوقية جديدة، من بينها 2.569.094.307 أوقية جديدة لوحظت أخطاء تسييرية في تنفيذها (10,6%). الأخطاء التسييرية التي شكلت أضرارا مالية على حساب الدولة تمثل (35%) من الأخطاء التسييرية المكتشفة أي مبلغ907.210.877 أوقية جديدة. وقد تم استرجاع هذا المبلغ بطرق مختلفة حسب مرحلة النقفة. وتشمل هذه الطرق الاسترجاع بالدفع في الخزينة العامة إن كانت المبالغ المعنية قد سددت بالفعل، وعدم التسديد في الحالة المعاكسة. هذا فضلا عن إلزام المقاولين بإصلاح الخلل الملاحظ في المنشآت التي تعاقدت معهم الدولة على إنجازها. تجدر الإشارة الي أن عدة مشمولين بتقارير المفتشية أحيلوا للقضاء.

‎صحيح أنني فعلا أوصيت أن يتم ذلك من دون تشهير وبعيدا عن الاستغلال الإعلامي. أكثر من ذلك أستطيع أن أؤكد أنني لم يصلني تقرير نهائي عن أي مؤسسة بتوصيات محددة إلا واتخذت القرار المناسب على الفور، عقوبة إدارية كانت أو قانونية أو تقنينا.

‎وأخيرا، أجدد التأكيد على عزمنا مواصلة جهود محاربة الفساد وتعميقها، بصرامة ومؤسسية، مع التنفيذ الحرفي لتوصيات تقارير أجهزة الرقابة. فالفساد، بطبيعته، مقوض لدعائم التنمية، بهدره موارد الدولة، وتعطيله المشاريع عن تحقيق أهدافها، وإخلاله بالعدالة التوزيعية للثروة، وهتكه قواعد دولة القانون، بما يضعف ثقة الأفراد فيها، ويصيب النسيج الاجتماعي في الصميم.

‎ومن حسن الحظ أن الاستراتيجية الوطنية الجديدة لمحاربة الفساد تفتح المجال واسعا أمام كل الفاعلين والقوى الحية للمساهمة في التصدي لهذا المرض العضال وننتظر من الصحافة، على وجه الخصوص، أن تضطلع بالدور المنوط بها في هذا المجال، بكل مهنية وحياد ومسؤولية.

أطلقتم منذ وصلوكم للسلطة ما اصطلح على تسميته بـ”التهدئة السياسية”، لكن البعض يرى أن هذه التهدئة قتلت الفعل المعارض و كانت على حساب الحريات والحصانات؛ الحريات العامة من خلال استخدام القوة المفرطة من طرف أجهزة الأمن لتفريق عشرات التظاهرات، وتوقيف المتظاهرين والمدونين وإدانتهم، والحصانات، كحصانة الرئيس السابق، وحصانة النائب محمد بوي الشيخ محمد فاضل؟ (وكالة الأخبارالمستقلة)

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني:

فيما يخص الشق الأول من سؤالكم، فعلا، بالنسبة لي، نهج التهدئة السياسية بين الشركاء في الوطن هو قناعة راسخة وخيار ثابت ومسؤولية وطنية.  ما تشهده مناطق عدة في العالم من عدم استقرار سببه في المقام الأول هو انقطاع خيط الصلة بين الشركاء في الوطن وسيادة منطق الإقصاء وتوفير الظروف المناسبة للتخوين والتشنيعوالإقصاء.

لقد سعيت إلى التهدئة السياسية والاجتماعية منذ البداية وحاولت تجسيدها في الاتصال المباشر وربطالصلة بأغلب الفاعلين أحزابا وتيارات وشخصيات اعتبارية. منذ اليوم الأول لتقلدي لهذه المسؤولية، بادرت بالاتصال بالجميع ولم أستثن أحدًا، وطلبت من أغلبيتي السياسية ومن الحكومة اعتماد خطاب جديد لا مكان فيه للتنابز والإساءة. قناعتي هي أننا باللقاء المباشر والنقاش الهادئ والتشاور وبقليل من التنازل والمرونة يمكن أن نتفق ونوحد الرؤى حول الكثير من القضايا وإن تعذر ذلك يتفهم ويعذر بعضنا البعض في المواضيع التي لم ننجح في توحيد المواقف حولها. باختصار لقد اتضح أننا يمكن أن نتنافس في خدمة البلد لا أن نتصارع للإضرار به. كيف بنهج كهذا أن يوصف بأنه يقتل الفعل المعارض؟

وعليه يمكن أن أؤكد على أن ما طبع ساحتنا السياسية طيلة الأعوام الأربعة الماضية من الهدوء، والاختلاف في ظل الاحترام، والتباين في المواقف دون تشنج ودون تخوين، بقدر ما كان تعهدا والتزاما قطعته على نفسي،وبذلت جهودا كبيرة في تحقيقه، أعتبره مكسبا وطنيا لنا جميعا. طبعا ما كان لهذه التهدئة أن تتم لولا استعداد وتجاوب جميع الشركاء ومساهمتهم الفعالة في ترميم ما أفسدته الأجواء المتوترة والمشحونة التي سادت ساحتنا السياسية والاجتماعية خلال مراحل سابقة. فلهم مني جزيل الشكر وعظيم الامتنان. وأؤكد لكم أنني سأواصل على نفس المنوال وبذل كل الجهد اللازم للمحافظة علىمنهجية الانفتاح والتشاور الدائم مع كل الفاعلين.

بالنسبة للشق الثاني من سؤالكم والمتعلق بالتضييق علىالحريات وعدم احترام الحصانات الدستورية والقانونية، فالفيصل في ذلك سيكون بالضرورة هو حقيقة ما حدث في الواقع ومدى احترام القانون فيما يتعلق بكل حالة. حق التظاهر وحق الاحتجاج وحق التعبير مكفولة بالدستور وبالقوانين لكنها في نفس الوقت منظمة ومقيدة ومضبوطة بالقوانين.

لا يمكن أن نختلف على أن الهدف الأسمى لنا جميعا هو أن تكون دولتنا دولة قانون ودولة مؤسسات. وحدها الحريات المضمونة والمحصنة بالقوانين والمحميةبالمؤسسات هي التي تدوم. هذه قناعتي وقد عملت على تجسيدها في الواقع.

كان سؤالكم سيكون أكثر وجاهة لو أعطيتم أمثلة بعينها تم فيها التعدي على أحد هذه الحقوق دون احترام للإجراءات والمساطر القانونية. فقد نظمت تظاهرات ومسيرات عدة واحتجاجات مختلفة دون خوف أو تضييق. لأنها وببساطة احترمت الإجراءات والمساطر القانونية ذات الصلة.  بالمقابل إذا منع تنظيم نشاطات أخرى فإما لأن الشروط القانونية غير متوفرة أو لأنها تشكل تهديدا مباشرا للأمن والسكينة العامة. طبعا لا يمكن القبول تحت أي ظرف من الظروف بأية تصرفات من شأنها المساس بالاستقرار والأمن والسكينة وبحرمة الممتلكات العامة والخاصة وإن صاحب تطبيق القانون بعض التجاوزاتفهي مدانة ومرفوضة.

أما بخصوص السؤال المتعلق بعدم احترام الحصاناتالدستورية والقانونية، فلن يكون بمقدوري الخوض فيه.بصفتي رئيسا للسلطة التنفيذية، واحتراما لمبدا فصل السلطات، فقد حرصت على تجنب أي تدخل من طرفي فيما مضى، ولن أعلق الآن ولن أقوم قرارات سلطات مستقلة تعمل وفق رؤيتها وفهمها لممارسة صلاحياتهاالقانونية.

أجمعت الأحزاب السياسية في البلاد – مع استثناءات قليلة ضمنها حزب الإنصاف الحاكم – على تزوير الانتخابات التشريعية والجهوية والبلدية الأخيرة، وأنها أعادت التجربة الديمقراطية عقودا إلى الوراء، ألا ترون أنها أثرت على صورة ديمقراطية البلاد وتراكم تجربتها ومصداقية مؤسساتها؟ (وكالة الأخبار المستقلة)

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني:

هذه الانتخابات نظمت بعد حوار سياسي شامل وعلىأساس اتفاق سياسي بين كل الأحزاب الوطنية، معارضة وأغلبية. وقد تم تنظيمها وتسييرها بشكل تشاركي كما اتفقت على ذلك كل الأطراف. ما أوكل للحكومة والتزمت به هو توفير الظروف المناسبة والوسائل اللوجستية الضرورية لتنظيم العملية في الأجال المحددة. ولم أسمع منكم ولا من غيركم أي ملاحظة تتعلق بهذا الجانب.

اللجنة المستقلة للانتخابات هي التي أشرفت على العملية بالكامل. وهذه اللجنة، كما تعلمون، قد تم تشكيلها علىأساس اقتراح قدمته جميع الأحزاب ومثلت فيها مناصفة المعارضة والموالاة، وأنا شخصيا، رغم أن القانون منحني الاختيار من بين 22 مقترحا قدمت لي، وافقت على خيارات الأحزاب كما وردت ولم أمارس حقي في تغيير الترتيب.

‎من الطبيعي أن بعض الأطراف قد لا ترضى عن النتائج المتحصلة وقد تكون سجلت، في بعض الأحيان، خروقات وتجاوزات لكنها تبقى دائما عرضة للتصحيح من قبلالهيئات المعنية والمخولة. وعلي العموم فإن ما تم الحديث عنه لم يرق حسب اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات وحسب الجهات القضائية المختصة إلى الطعن في مصداقية هذه الانتخابات.

أؤكد على أن ما قلته سالفا لا يعني عدم وجود نواقص، لكنها لا ترقى حسب ما لدي من معلومات للتوصيف الذي ورد في سؤالكم. على العكس من ذلك وحسب اعتقادي أنه يجب وصف الأمور كما حدثت ويجب استخلاص الدروس المفيدة من النواقص المسجلة ويجب أن يكون كل ذلك دافعا لتحسين منظومتنا الانتخابية وتعزيزالتجربة المتراكمة لمؤسساتنا الديمقراطية. ومن جانبنا سنبقى جاهزين لكل ما من شأنه المساعدة في ترسيخ وتطوير ألياتنا الانتخابية بشكل توافقي.

بدأت الأنظار تتجه إلى الانتخابات الرئاسية العام المقبل، ماذا أعددتم لهذه الانتخابات بعد أن تفككت – أو تأثرت – أغلبيتكم بسبب ملف العشرية؟ وهل تتوقعون أن يعيد الشعب ثقته فيكم؟ (وكالة الأخبار المستقلة)

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: 

في تقديمكم لسؤالكم السابق ذكرتم أننا قتلنا المعارضة بالتهدئة، في حين يفهم من هذا السؤال العجز عن المحافظة على الأغلبية!!!

هذا الخطاب الذي استسمح بوصفه بالمتناقض يروج في الساحة ضمن خطابات أخرى لأغراض دعائية، وكنت أربأ بالصحافة الجادة عن تكراره وترديده. الحقيقة أن المعارضة حية وموجودة وتمارس دورها في النقد والتوجيهوالأغلبية هي الأخرى قوية ومنسجمة ومتماسكة أكثر من أي وقت مضى.

من جهة أخرى من المسلم به أن الانتخابات هي المؤشر الوحيد على ثقة الشعب ورضاه عن نظامه وحكومته أو عكس ذلك. وأظن أن نتائج الانتخابات البلدية والجهوية والبرلمانية الأخيرة أجابت بوضوح على هذه الأسئلة التي راجت بكثرة قبل وأثناء الحملة الانتخابية.

شعبنا ذكي ولديه وعي ويحلل ويقارن، ويستقيمعلوماته من الواقع، وهو وحده من يقرر – عبر الانتخابات – من يمنحه ثقته. ما سوى ذلك دعايات لا تجد ما يسندها في الواقع المعاش.

وبالعودة إلى نتائج الانتخابات نجد أن الأغلبية التي تحدثتم عنها تعزز تمثيلها على المستوى البلدي والجهوي وفي البرلمان. هذا إذا اعتمدنا المعيار السياسي الانتخابي الصرف، أما ثقة الشعب الموريتاني، والتي منحني في الرئاسيات الماضية، فقد عملت على تعزيزها من خلال الجهود المستمرة الهادفة الى:

تنفيذ نموذج التنمية ذا الطابع الاجتماعي والذيقررت الانحياز من خلاله للشرائح الأكثر فقرا وهشاشة،

 تعزيز اللحمة الاجتماعية من خلال استراتيجية التآزر ومكافحة الإقصاء ومن خلال إطلاق المدرسة الجمهورية التي يدرس فيها كل أطفالنا نفس البرنامج وتحت نفس السقف وأمام نفس المدرس وبنفس الزي،

 تعزيز جو التهدئة والتشاور والاحترام الذي أرسيناهمع كل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين،

 السعي الى رفع المظالم وإنصاف كل من تضرر من ظلم تم التثبت منه،

العمل على كل ما من شأنه تعزيز وترسيخالمؤسسية ومنح واحترام صلاحيات كل حلقات الإدارة،

 إدخال الرقمنة في الممارسة الإدارية اليومية من أجل تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمة وضمانالشفافية،

 إيلاء أهمية قصوى لحفظ أمن المواطن وسكينته والدفاع عن الحوزة الترابية للبلد،

 تقوية حضور بلدنا في المحافل الدولية وتعزيز الدور المحوري لنا في المنطقة.

بدأت الأنظار تتجه إلى الانتخابات الرئاسية العام المقبل، ماذا أعددتم لهذه الانتخابات بعد أن تفككت – أو تأثرت – أغلبيتكم بسبب ملف العشرية؟ وهل تتوقعون أن يعيد الشعب ثقته فيكم؟ (وكالة الأخبار المستقلة)

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: 

في تقديمكم لسؤالكم السابق ذكرتم أننا قتلنا المعارضة بالتهدئة، في حين يفهم من هذا السؤال العجز عن المحافظة على الأغلبية!!!

هذا الخطاب الذي استسمح بوصفه بالمتناقض يروج في الساحة ضمن خطابات أخرى لأغراض دعائية، وكنت أربأ بالصحافة الجادة عن تكراره وترديده. الحقيقة أن المعارضة حية وموجودة وتمارس دورها في النقد والتوجيهوالأغلبية هي الأخرى قوية ومنسجمة ومتماسكة أكثر من أي وقت مضى.

من جهة أخرى من المسلم به أن الانتخابات هي المؤشر الوحيد على ثقة الشعب ورضاه عن نظامه وحكومته أو عكس ذلك. وأظن أن نتائج الانتخابات البلدية والجهوية والبرلمانية الأخيرة أجابت بوضوح على هذه الأسئلة التي راجت بكثرة قبل وأثناء الحملة الانتخابية.

شعبنا ذكي ولديه وعي ويحلل ويقارن، ويستقيمعلوماته من الواقع، وهو وحده من يقرر – عبر الانتخابات – من يمنحه ثقته. ما سوى ذلك دعايات لا تجد ما يسندها في الواقع المعاش.

وبالعودة إلى نتائج الانتخابات نجد أن الأغلبية التي تحدثتم عنها تعزز تمثيلها على المستوى البلدي والجهوي وفي البرلمان. هذا إذا اعتمدنا المعيار السياسي الانتخابي الصرف، أما ثقة الشعب الموريتاني، والتي منحني في الرئاسيات الماضية، فقد عملت على تعزيزها من خلال الجهود المستمرة الهادفة الى:

تنفيذ نموذج التنمية ذا الطابع الاجتماعي والذيقررت الانحياز من خلاله للشرائح الأكثر فقرا وهشاشة،

تعزيز اللحمة الاجتماعية من خلال استراتيجية التآزر ومكافحة الإقصاء ومن خلال إطلاق المدرسة الجمهورية التي يدرس فيها كل أطفالنا نفس البرنامج وتحت نفس السقف وأمام نفس المدرس وبنفس الزي،

تعزيز جو التهدئة والتشاور والاحترام الذي أرسيناهمع كل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين،

السعي الى رفع المظالم وإنصاف كل من تضرر من ظلم تم التثبت منه،

العمل على كل ما من شأنه تعزيز وترسيخالمؤسسية ومنح واحترام صلاحيات كل حلقات الإدارة،

إدخال الرقمنة في الممارسة الإدارية اليومية من أجل تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمة وضمانالشفافية،

إيلاء أهمية قصوى لحفظ أمن المواطن وسكينته والدفاع عن الحوزة الترابية للبلد،

تقوية حضور بلدنا في المحافل الدولية وتعزيز الدور المحوري لنا في المنطقة.

 

تعاني أعداد متكاثرة من الموريتانيين من ضعف أو انعدام الخدمات الأساسية، كما يواجهون ظروفا معيشية توصف بالصعبة، وهناك من يرى أن السبب الأول للارتفاع المتزايد للأسعار في البلاد، هو غياب السلطة في مجال الرقابة، ويدللون على ذلك بأن السوق المحلي يتأثر بارتفاع الأسعار عالميا دون هبوطها، كما يتحدثون عن تغول رجال الأعمال على المصالح الحكومية، وتحكمهم فيها، أنتم، كيف ترون الواقع المعيشي لعموم المواطنين؟ وما هي إجراءاتكم لتحسينه؟ (وكالة الأخبار المستقلة)

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني:

‎هذا السؤال فعلا مهم، رغم أن صياغته تأثرت بالدعاية التي ينقصها بعض التأسيس. لا يخفى عليكم أننا مع الأسف بلد مستورد لأغلب حاجياته الغذائية والاستهلاكية وبالتالي فمستوى الأسعار عندنا تابع لمستواها العالمي. كما أننا نستحضر جميعا جائحة كوفيد19 التي ضربت العالم في بداية هذه المأمورية والتي جرت الاقتصادالعالمي الى ركود وكساد كبيرين والى ارتفاع الأسعار وتكسير سلاسل التموين.

يضاف إلى ذلك الحرب التي اندلعت بين روسيا وأوكرانيا والتي زادت الطين بلة وعقدت الأمور أكثر. حيث أدت بشكل مباشر الى ندرة في المواد الغذائية الأساسية والمدخلات الصناعية وزيادة كبيرة في أسعارها وفيأسعار المحروقات. كما تأثرت حركة التصنيع وتأثرت بشكل خاص حركة النقل البحري مما زاد في تكاليف توصيل تلك المواد إلى بلادنا، وزيادة التكاليف تعني بطبيعة الحال زيادة الأسعار.

هذه الأزمات ضربت في الصميم وأعاقت الخطط الاقتصادية والتنموية في كل البلدان. فالدول الكبرى ذات الامكانيات الهائلة (التي لا وجه لمقارنتها ببلادنا) تجد اليوم صعوبات كبيرة في مواجهة آثار هذه الأزمات:فمعدلات النمو في تراجع، مستوي العجز والمديونية يزداد والأسعار ترتفع بشكل يومي. فكيف إذا ببلادنا التي نعرف جميعا مستوى امكانياتها ومستوى قدراتها على مواجهة أزمات من هذا الحجم؟

ومع ذلك فلم نبق مكتوفي الأيدي، فبالرغم من التأثيرات السلبية لكل هذه الأزمات المتلاحقة فإن الحكومة استطاعت تعبئة موارد كبيرة جدا وتدخلت في الوقت المناسب عبر حزمة من الإجراءات لولاها لكانت الأوضاع وصلت لمستويات أخطر وأصعب.

ففي الأيام الأولى لأزمة كورونا تتذكرون جميعا أني أعطيت التعليمات للحكومة من أجل تنفيذ خطة واسعة لمواجهة الجائحة وتأثيرها على المواطن بشكل عام والفئات الأكثر حاجة بشكل أخص. من أهم الإجراءات التي اتخذت حينها:

تمويل برنامج واسع لاقتناء التجهيزات الصحية والأدوية الضرورية للتكفل بالمرضى،

إنشاء الصندوق الخاص للتضامن الاجتماعي ومكافحة كورونا

إطلاق برنامج واسع للتحويلات المالية شمل 396ألف أسرة،

التكفل بفاتورة الماء للأسر الفقيرة في انواكشوط (مدة شهرين) وفي الوسط الريفي (طيلة السنة). واستفاد من هذا التكفل 2055 تجمع قروي و192ألف أسرة في الوسط الحضري،

الاعفاءات الضريبية لبعض الأنشطة الاقتصادية (القطاع غير المصنف) وللمواد الغذائية الأساسية،

دعم بعض الشرائح الهشة الأخرى من خلال:مضاعفة تعويضات التقاعد، التكفل بمرضىالسرطان ومرضى الفشل الكلوي وصرف إعانات شهرية لصالحهم،

التكفل بالتأمين الصحي ل 620 ألف شخص،

المحافظة على تموين البلد بالمواد الأساسية والطبية طيلة مراحل الجائحة.

الحكومة أيضا اتخذت مبكرا إجراءات عديدة ومكلفة لمواجهة آثار أزمة ارتفاع الأسعار وخصوصا بعد اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية. من أهم هذه الإجراءات، إنشاء مركزية عمومية لشراء المواد الغذائية عند الحاجة. وقداقتنت هذه المركزية كميات كبيرة من المواد الغذائية والأعلاف والأسمدة من أجل تثبيت الأسعار في الاسواق الوطنية.

من أجل أخذ فكرة عن حجم الجهد الذي قيم به لتخفيف أثار هذه الأزمات وخصوصا على الأسر الأقل دخلا، فقد بلغت تكلفة النفقات ذات الطابع الاجتماعي في الفترة 2020-2023، 623 مليار أوقية قديمة. ينضاف الي ذلك، النفقات الاعتيادية للميزانية من أجور وتسيير واستثمار والتي بدورها شهدت زيادات معتبرة خصوصا بند الأجور لرفع القدرة الشرائية. كتلة أجور عمال الدولة انتقلت من 156 مليارا أوقية قديمة سنة 2019 الي 242 مليار سنة 2023.

وبالموازاة مع هذه الإجراءات وضعنا خطة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل الزراعية ذات الأولوية. وقد مكنت حتى الآن هذه الخطة من رفع مؤشر الاكتفاء الذاتي الوطني من الأرز إلى 89%، ورفع الانتاج الوطني من الحبوب إلى مايناهز542.000 طن. ونتقدم بشكل واعد في مجال زراعة الخضروات والعمل جار على تشييد عشرات السدود وشق قنوات الري واستصلاح ألاف الهكتارات.

 

شاهد أيضاً

وزير المياه: بعثنا فريقا للتغلب علي مشاكل توزيع المياه بنواذيبو

قال وزير المياه إسماعيل ولد عبد الفتاح إن فريقا مشتركا من الوزارة والشركة الوطنية للماء …