Zwei Fotos im Frame
Foto 1 Foto 2

أسعار المواد الأساسية في موريتانيا: بين مساعي تخفيف الغلاء واشكالية تطبيق لائحة الأسعار في الأسواق(قسم التحقيقات)

تناول ملف جريدة “المرابع” في عددها الـ80 الصادر اليوم الثلاثاء موضوع الاجراءات الأخيرة الرامية إلى خفض الأسعار وجاء تحت عنوان:

أسعار المواد الأساسية في موريتانيا

بين مساعي تخفيف الغلاء واشكالية تطبيق لائحة الأسعار في الأسواق

“المرابع” تتابع واقع المواطن مع الأسعار على ضوء الإجراءات الجديدة

وجاء الملف كالتالي:

في خطوة جديدة لوقف التصاعد المستمر في أسعار المواد الأساسية بالأسواق الوطنية اقرت وزارة التجارة لائحة جديدة لأسعار بعض المواد داعية كافة المتعاملين من تجار وموزعين وتجار تجزئة إلى الالتزام بها، واعتبرت أنها تمت بالتوافق ما بين اتحادية التجارة والوزارة الوصية.

واوضحت الحكومة، في إيجاز صحفي أنها تطلب “من جميع المواطنين التبليغ عن أي جهة لم تلتزم بهذا المقرر عن طريق الأرقام المجانية المعروفة ؛ مبرزة أن “فرض التطبيق الصارم لمقتضيات المقرر” سيتم “ابتداء من يوم الأثنين 17\01\2022”.

المحاولة الجديدة من الحكومة لوقف تصاعد الغلاء ليست هي الأولى من نوعها منذ بدء هذه الموجة الجديدة من الارتفاع في الأسعار بل سبقت محاولات عديدة بدأت منذ مطلع العام الماضي، وشهدت في بعض مراحلها إصدار الوزارة للائحة أسعار تخص بعض المواد الأساسية، دون أن تتمكن من فرض الالتزام بها في الأسواق، بل أثارت تلك اللائحة المحدد للأسعار جدلا واسعا بين السلطات والمواطنين من جهة والتجار في الأسواق من جهة ثانية عندما رفض التجار تلك اللائحة معتبرين أنها تقر أسعار لا يمكن البيع بها نظرا لارتفاع تكاليف المواد التي تضمنها عن السعر الذي تصل به تلك المواد إلى الموانئ وهو الشيء الذي ينطبق على أسعار بعض المواد المحلية مثل اللحوم التي اعتبر باعتها أن الأسعار المحدد لها في تلك الوثيقة تفوق سعر شرائها في الأسواق المحلية.

وبعبارة أدق ظلت لائحة الأسعار تلك التي حددتها الحكومة سابقا حبرا على ورق للتلاشي من جديد، وتواصل أسعار المواد الأساسية مسار صعودها الصاروخي في الأسواق ويظل المواطن رهينة تلك الموجة التي يتصاعد الجدل بشأن أسبابها بين من يقول أنها تعود إلى التصاعد في أسعار استيراد المواد من الخارج ومن بين من يرى أنها لأسباب تتعلق بالاحتكارات وجشع التجار وغياب الرقابة على الأسواق، بل أن هناك من يعتبر أنها بسبب محاولة الحكومة فرض أسعار غير معقولة تؤدي لخسارة التجار مما يدفع بهم إلى الاحجام عن تموين السوق من المواد الأساسية خوفا من الخسارة عند بيعها بأسعار أٌقل من ثمن شرائها.

محاولة جديدة

التدخل الحكومي الجديد لخفض الغلاء الذي جاء بعد فشل تطبيق لائحة الأسعار السابقة بسبب الجدل مه التجارة، هذا التدخل الجديد حاول على ما يبدو تجنب أخطاء المحاولة السابق وذلك من خلال التشاور المعمق على ما يبدو مع التجار وهو ما تستهدف من خلاله الحكومة الحصول على لائحة أسعار قابلة للتطبيق وتراعي ظاهرة الغلاء التي يشهدها العالم أجمع، وكذلك تريد الحكومة أيضا من هذه اللائحة الجديدة المتفق عليها ضمان استمرار تموين السوق من طرف التجار لكونهم فرض أسعار غير متفق عليها تؤدي إلى خشية التجارة من توريد مواد سيخسرون في بيعها واحكام إغلاق المخازن على المتوفر منها أصلا في السوق مما يؤدي إلى نتيجة عكسية وهو ارتفاع الاسعار بسبب الندرة.

وتضمن المقرر الجديد أن أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية عند محلات البيع بالتجزئة تم اعتمادها بالأوقية القديمة على النحو التالي:

– السكر: الثمن 280 للكيلوغرام

– زيت الطهي: الثمن 650 للكيلوغرام

– الأرز الموريتاني درجة 1: الثمن 300 للكيلوغرام

– الارز الموريتاني درجة 2: الثمن 270 للكيلوغرام

– اللبن المجفف (إنكو): 1170

– اللبن المجفف درجة 2: الثمن 900 أوقية.

الواقعية ضمان الحل

ويرى البعض أنه من المهم لوزارة التجارة فرض أسعار موحدة للمواد الغذائية الرئيسية، لكن لكي تُحترم هذه الأسعار، يجب أن تكون واقعية لا ظلم فيها لأحد، تضمن هامش ربح بسيط للتاجر وتمنعه من التغول على حساب المواطن.

ويرى هؤلاء أنه بدون ذلك ستبقى هذه الأسعار حبرا على ورق، في حين أن هناك بدائل كان يمكن تسعيرها بهذا السعر دون الوقوع في هذا الفخ، واعتماد الواقعية في القرارات الذي أساس احترامها وقابليها للتطبيق، وهذا الاحترام والقابلية للتطبيق أساسيان لفرض هيبة الدولة وإعطاء معنى لقراراتها.

واعتبر هؤلاء أنه لا يجب أن ننسى جميعا أن قضية ارتفاع الأسعار ظاهرة تعاني منها جميع دول العالم وبقوة شديدة، بفعل عوامل في مقدمتها الأزمة الصحية العالمية التي تسبب في انقطاع سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل البحري.

وهكذا قدّر البعض أن زيادة أسعار المواد الغذائية في موريتانيا قد وصلت ارتفاعا غير مسبوق في الأشهر الأخيرة، تراوح بين 10 إلى 30 بالمئة، مقابل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

وأكدت الحكومة أنه تم في إطار موازنة سنة 2022، تخصيص اعتمادات معتبرة وغير مسبوقة لدعم القوى الشرائية للمواطنين والاستجابة لموجة الغلاء، ومحاربة البطالة وتشغيل الشباب وتحسين الولوج للخدمات الأساسية من صحة وماء وتعليم إضافة إلى تخفيف أثر الجفاف .. حسب الحكومة

وقد أنشأت الدولة هيئة جديدة أطلقت عليها “مركزية الشراء وتموين السوق”، أكدت الحكومة أن دورها يكمن في استيراد المواد والسلع الأساسية، وتوفيرها للمواطن بأسعار مناسبة، بعيدا عن المضاربات..

تشخيص وتدخل مستمر

استهل عام 2021 باستفحال موجة الغلاء الأسعار بأسواق التي ستتزايد مع توالي أيام وشهور نفس العام تصاعدا في الوتيرة، تأثرا بأزمة غلاء عالمية على ما يبدو، وهو ما حاولت الحكومة التصدي له عبر سلسلة تدخلات متدرجة ومواكبة لكل مرحلة من مراحل تفاقم الظاهرة.

بدأت ذلك أولا بقرارات للتحكم في أسعار المواد الأساسية ومحاولة وقف وتيرة الارتفاع المتصاعد عبر تحييدها على المنافسة التجارية عبر جعلها من خلال قرارات تضمنها بيان مجلس الوزراء في تلك الفترة، ثم جاءت محاولة اتحاد أرباب العمل الموريتانيين فتح محلات خاصة لبيع المواد التموينية بأسعار مدعومة، قبل أن تتوقف تلك المبادرة، وجاء الدور على تدخل آخر من طرف الحكومة تمثل في زيادة حصص محالات تآرز التمويينية ب50 بالمائة وهي محلات تبيع بأسعار مخفضة، لكي تغطي أكبر قدر ممكن من سكان الأحياء التي توجد فيها هذه المحلات.

وفي مؤتمر صحفي يوم 8 سبتمبر 2021، أعلنت وزير الاقتصاد وكالة إن الحكومة اتخذت إجراءات هامة بخفض أسعار المواد الأساسية بنسبة تفوق 10 بالمئة، مضيفا أنه تم تشكيل لجنة خاصة لمتابعة موضوع الأسعار.

ويوم 9 سبتمبر من نفس ترأس رئيس الحكومة محمد ولد بلال، اجتماعا ضم عددا من الوزراء لبحث أزمة ارتفاع الأسعار.

وبحسب بيان صدر في ختام الاجتماع، أعلنت الحكومة عن لجنة لمتابعة الأسواق ومدها بالوسائل العملية الكفيلة بتمكينها من القيام بالمهمة المسندة إليها.

كما أعلنت الحكومة ضخ ألف طن من الأسماك في الأسواق شهريا وبيعها بخمسة أواق  للكيلوغرام.

كما أعلنت الحكومة عن اتفاق مع الجزارين لتخفيض أسعار اللحوم الحمراء، وقالت الحكومة، إنها استكملت كل المتطلبات الإجرائية والقانونية الضرورية للبدء في التنفيذ الفوري والصارم للتدابير المتخذة للحد من ارتفاع الأسعار.

وأخيرا أعلنت رئاسة الجمهورية، في الـ20 أكتوبر 2021 إنشاء هيئة للشراء والتموين تدعى “مركزية الشراء وتموين السوق”.

ويأتي إنشاء هذه الشركة بعد أن شهدت المواد الغذائية في الأشهر الماضية ارتفاعا في الأسعار.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أعلن نهاية سبتمبر استحداث آلية وطنية للاستيراد المواد والسلع الأساسية وتوفيرها للمواطنين بأسعار مناسبة، بعيدا عن المضاربات.