نشاط التعدين التقليدي..مزايا اقتصادية هائلة تكشف حجم ثروة البلد من الذهب/قسم التحقيقات – المرابع ميديا – al-maraabimedias
21 أكتوبر 2021 , 5:10
أخبار عاجلة
الرئيسية / التحقيقات / نشاط التعدين التقليدي..مزايا اقتصادية هائلة تكشف حجم ثروة البلد من الذهب/قسم التحقيقات

نشاط التعدين التقليدي..مزايا اقتصادية هائلة تكشف حجم ثروة البلد من الذهب/قسم التحقيقات

تناول العدد الـ64 من صحيفة المرابع الصادر الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 موضوع نشاط التعدين التقليدي في موريتانيا، بملف حمل  عنوان:

نشاط التعدين التقليدي..مزايا اقتصادية هائلة تكشف حجم ثروة البلد من الذهب/قسم التحقيقات

وجاء فيه:

مع انطلاق نشاط التنقيب التقليدي عن الذهب بموريتانيا سنة 2016 لم يكن في الحسبان أن ما بدأ البحث عنه قمة جبل “الجليد” كما يقال، أو بمعنى آخر الطريق الذي سيؤدي إلى اكتشاف أن بعض مناطق البلد تحتوى جبالا تحت الأرض من المعدن الأصفر تنتظر المنقبين، فيما يوجد جزئها الأكبر في أيدي الشركات الكبرى بموجب عقودها مع الدولة.

نعم اظهرت نشاط التنقيب المتزايد – كما ستبينه الأرقام- أن نشاط التنقيب التقليدي عن الذهب قطاع واعد من الناحية الاقتصادية ويكفي دليلا على أهميته أنه القطاع الوحيد الذي ظل في مأمن من التداعيات السلبية لجائحة كورونا الأخيرة، وكان ملاذا للآلاف الذين وجدوا فيه وسيلة لتجنب تداعيات تلك الأزمة.

نشاط أخذ يتوسع مع اكتشاف المزيد من المناطق التي تحتضن بين تخومها ما يغري بالانخراط في هذا النشاط المثمر ليتحول في سنوات قليلة إلى أكبر مشغل لليد العاملة واستقطاب أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة والمتوسطة في البلد. بل كان سببا في عودة آلاف الشباب الموريتانيين من المهجر إلى البلد لمزاولة الأنشطة وتحقيق مشاريع الأحلام التي كان هؤلاء قد غادروا الوطن من أجلها.

غير أن الاكتشاف الأهم التي أظهره نشاط التنقيب الأهلي عن الذهب هو حجم الثروة الهائل الذي هو في متناول المواطنين العاديين دون وسائل وآليات كبيرة كتلك التي تستخدمها الشركات وأن الاستفادة من ثروتنا من المعدن الأصفر يمكن وبكميات معتبرة دون أن يكون حصريا من خلال عقود الشركات التي قد لا تراعي فيها سوى مصالحها وأرباحها.

استغلال أمثل

اكتشاف أهمية استغلال ثروتنا من الذهب عبر نشاط التنقيب التقليدي جعل الدولة تسارع إلى تنظيم هذا القطاع عبر إنشاء شركة معادن موريتانيا التي تتولي تسيير النشاط وتنظيم العلاقة بين مختلف الفاعلين وخلق الإطار القانون الناظم الذي يضبط فرص الاستفادة من هذا النشاط.

نشاط بهذا التوسع وحجم الاستقطاب الهائل يفرض نوعا من التنظيم الذي يحتاجه قطاع يعد من القطاعات غير المصنفة الذي يشكل مقصدا لكل الحالمين بالثراء وتحقيق مشاريع الأحلام، وهو ما بدأ من خلال نظم استصدار التراخيص وتوفير الآليات التي تحتاجها عملية التدخل والإنقاذ، وتهيئة المجالات التي تحتاجها عملية الإنتاج بمختلف مراحلها من حفر وتجميع وطحن وتصفية وغيرها من الخطوات التي بات في متناول المواطن الموريتاني دون الحاجة إلى شركات كبيرة وعقود ضخمة.

ثروة هائلة

وبحسب أرقام تقريبية كشف عنها وزير النفط والطاقة والمعادن الموريتاني، عبد السلام ولد محمد صالح، فإن القيمة المضافة لاستخراج الذهب السطحي بالبلاد بلغت 74 مليار أوقية سنة 2019، علما بأنه يتم بيع كميات من المعدن النفيس للبنك المركزي الموريتاني، في حين تصرف كميات أخرى في السوق السوداء.

وكشف الوزير أيضا عن أن المبيعات خلال الثمانية أشهر الأولى من سنة 2020 ناهزت 5 أطنان من الذهب، أي ما يعادل ثلث إنتاج الشركات الكبرى العاملة في هذا المجال بموريتانيا، على غرار شركة تازيازت، مشيرا إلى غياب رقم محدد بخصوص رقم أعمال المنقبين حتى الآن.

وفي مقابل هذه العائدات المهمة، فإن الإقبال بكثافة على التنقيب عن الذهب السطحي، خاصة وأن ارتفاع سعر الذهب يوفر عائدات مجزية، أدى إلى حالة من “الفوضى وعدم الانضباط”، و”ما رافقها من خسائر بشرية وبيئية وأمنية، وفي بعض الأحيان إلى تشجيع التهريب وتبييض الأموال”، وفق ما جاء على لسان وزير النفط والطاقة والمعادن الموريتاني نفسه.

من ناحيته قال المدير العام لشركة معادن موريتانيا حمود ولد امحمد ان منطقة تيرس الزمور تستخرج منها يوميا 40 كيلو غرام من الذهب، والبنك المركزي يشتري حدود  8 كيلو لأن الناس لا ترغب في البيع له، مردفا أن الشركة تخطط للوصول إلى إنتاج سنوي قدره 36 طنا من الذهب في غضون عام 2023.

وتحدث مدير معادن انه وقبل وجود الشركة كان البنك يشتري 3 كيلو غرام لليوم.

وأكد ولد امحمد أن فرص التشغيل المباشر في مجال التنقيب السطحي تصل  50 ألف فرصة عمل.

ومنذ أن سمحت السلطات بالتنقيب التقليدي عن الذهب في 2016، وفتحت مناطق محدودة أمامه، شهد هذا النشاط إقبالا من طرف الموريتانيين، وبدرجة أقل الأجانب. لكن في 2018 وضعت الحكومة قواعد للعمل في هذا المجال بعد انتقادات سكان المناطق القريبة من مناطق وجود المعدن النفيس.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نواكشوط أنتجت بنهاية العام الماضي حوالي 5600 كيلوغرام من الذهب بقيمة تزيد عن مليار أوقية جديدة (28 مليون دولار)، وهي تطمح لرفع مستويات الإنتاج تدريجيا خلال سنوات.

ويساهم هذا القطاع الوليد في رفد الاقتصاد الموريتاني على الرغم من الفترة القصيرة، التي مرت على انطلاقه والوسائل المتواضعة التي تُستخدم فيه والظروف القاسية التي تكتنف ممارسته ومن بينها حوادث انهيار الآبار.

وتظهر التقديرات أن البلاد تحتكم على احتياطيات تزيد على 25 مليون أونصة من الذهب، ولذلك بدأت الحكومة في تنظيم قطاع المناجم منذ العام الماضي على أسس مستدامة بعد أن كانت تسوده الفوضى، بهدف استقطاب الشركات الاستثمارية العالمية لاستخراجها.

إجراءات تنظيمية

وينظم نشاط الذهب التقليدي منذ بدءه عام 2016  من خلال أمر مشترك بين وزارة النفط والطاقة والمناجم  ووزارة المالية.

ويهدف المرسوم إلى تنظيم مهن الاستخراج التقليدي للذهب لجعل الفرصة وسيلة لتحقيق التنمية الاقتصادية ومكافحة البطالة.

وينقسم نشاط استكشاف الذهب التقليدي، بحسب هذا المرسوم، إلى ست فئات مهنية تتراوح بين الفئة “أ” وهي المستوى العمالي، والفئة “ب” وتخص مروجي خدمات معالجة نفايات التعدين الحرفي للذهب.

ويعتبر الوزير المكلف بالمعادن هو السلطة المخولة بإصدار ترخيص بالممارسة لمختلف هذه الفئات على أساس مطالب مصحوبة بعدد من الوثائق يفحص على أثره سيرة وقدرة مقدم الطلب على أن يدرج في إطار واحدة من فئات الفعالين.

ووفقا للمادة الـتاسعة من هذا المقرر المتضمن تنظيم القطاع فإن الترخيص لا يعتبر سندا معدنيا كما أن الرخصة شخصية ولا يمكن تحويلها أو بيعها، كما يسجل الترخيص في سجل خاص تحتفظ به الإدارة العامة للمناجم، ويتم تسجيل كل ترخيص بموجب رقم ترتيبي مسبوق بالحرف المخصص لكل فئة.

ويتم تجسيد الإذن بالممارسة من خلال إصدار بطاقة مهنية، تحتوي على المعلومات الرئيسية لحاملها، بالإضافة إلى فئة النشاط التي يتم تجسيدها من خلال وضع الحروف المرجعية المقابلة.

ويخص الترخيص بالنشاط للفئات “أ” العامل، فيما يخص بالفئة “ب” مشغل المعدات مثل كاشفات المعادن، وأدوات الجيوفيزيا، أما الفئة “د” فتعني مستغلي الآبار داخل وعبر نقاط الممرات التي تم تحديدها في المقرر.

وفيما يتعلق بمدة صلاحية الرخصة فهي الـ31 دجمبر من سنة إصدارها بالنسبة لمختلف الفئات باستثناء الفئة “ف” التي هي مروجي خدمات معالجة النفايات الخاصة بالاستغلال التقليدي للذهب والتي يتم إصدارها لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد.

وتدفع هذه المبالغ في الحساب المخصص لمساهمة الفاعلين في قطاع التعدين في الترويج لأبحاث التعدين المفتوح بالخزينة العامة، وبالإضافة إلى هذا المبلغ، يدفع أصحاب الترخيص من الفئة C  على وجه الخصوص 1000 أوقية لكل بئر لحساب الآثار الوقائية للمعهد الموريتاني للبحوث العلمية” الذي فتح في حساب الخزينة العامة.

وتخضع الشركات المرخص لها من الفئةF   لأداء بقيمة 3000 أوقية لكل طن من المخلفات المجمعة، وبغض النظر عن انتمائه لفئة معينة فإن كل حامل للترخيص ملزم وفقا لأحكام المادة التاسعة من الأمر المنظم لقطاع التعدين ببيع إنتاجه للبنك المركزي الموريتاني أو إلى أحد شبابيكه المعتمدة.

وبالتعاون مع هيئة التعاون الألمانية أطلقت الإدارة العامة للمناجم دراسة لمعرفة كمية الإنتاج التقليدي للذهب وذلك إثر إنشاء مراكز تقنية في مجالات الاستكشاف قدرت هذه الدراسة إنتاج قطاع التنقيب التقليدي عن الذهب بما يساوي تقريبا الإنتاج السنوي لشركة تازيازت موريتانيا، وذلك ما نشره التقرير السنوي الأخير الصادرة ديسمبر 2018 لمبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية.

شاهد أيضاً

حصري : الصحافة الإلكترونية في موريتانيا : جهود الضبط والتنظيم وتحديات “قسم التحقيقات” 

تناول العدد 66 من صحيفة المرابع الصادر اليوم الثلاثاء في ملف الرئيسي موضوع الصحافة الإلكترونية …