
نشر موقع «الأخبار» بتاريخ 14/08/2026, عنواناً عريضاً حول جزئية وردت في سياق التقرير السنوي للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية HAPA، بشأن أداء الوكالة الموريتانية للأنباء، وتجدر الإشارة إلى أن الملاحظة الواردة في السطر الأخير من الصفحة 24، جاءت ضمن سياق عام تضمن جملة من الإشادات والملاحظات الإيجابية المتعلقة بأداء الوكالة.
الشيء الذي أثار انتباهي هو تناول وكالة الأخبار المستقلة، الجزئية الأخيرة دون ذكر مضمون التقرير، غير أن طريقة تقديم الموضوع اتسمت، في تقديري، بقدر من الانتقائية واجتزاء السياق.
حيث تقتضي المهنية في العمل الصحفي، أن تُعرض المعطيات في سياقها الكامل، وأن يُنقل التقييم كما ورد، دون انتقاء ما يخدم زاوية محددة، فالإنصاف لا يعني تجاهل الملاحظات أو حجب مواطن النقص، وإنما يقتضي وضعها في إطارها الصحيح، إلى جانب ما تحقق من إنجازات وما سجلته السلطة من نقاط إيجابية.
وبالعودة إلى التقرير السنوي للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، نجد أنه وثق بوضوح جملة من مظاهر التطور التي شهدتها الوكالة الموريتانية للأنباء، سواء على مستوى البنية الإدارية والتنظيمية، أو الحضور الرقمي، أو الإعلام الورقي، أو العلاقات الخارجية.
تطور إداري وتنظيمي وحضور جهوي
أشار التقرير إلى استمرار الوكالة في تطوير بنيتها الإدارية والتنظيمية بما يواكب التحولات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي الحديث، إلى جانب تعزيز حضورها الميداني من خلال العمل على إنشاء مكاتب في عواصم الولايات.
وفي هذا السياق، سجل التقرير تدشين مكتب جهوي للوكالة في ولاية آدرار، مع العمل على افتتاح مكتب جهوي في ولاية داخلت نواذيبو، وهو ما يعكس توجهاً نحو توسيع الحضور الإعلامي للوكالة .يغطي عموم ولايات لوطن.
حضور متنامٍ في الإعلام الرقمي
كما رصد التقرير توسع الوكالة في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، من خلال توثيق صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، واستحداث صفحات باللغات الوطنية، إلى جانب العمل على تطوير الموقع الإلكتروني وتعزيز صفحته باللغة الإنجليزية.
وسجل التقرير كذلك انتظام تحديث الموقع الإلكتروني للوكالة بصفحاته العربية والفرنسية والإنجليزية، بمعدل يصل إلى عشرين مادة إخبارية يومياً، وهو مؤشر على حجم الإنتاج الإخباري واستمرارية تدفق المحتوى.
انتظام الصحف واستمرار الدور الإخباري
وعلى مستوى الإعلام الورقي، أكد التقرير استمرار صدور صحيفتي الوكالة الرئيسيتين «الشعب» و«أوريزون»، إلى جانب انتظام العمل بالمجلة الشهرية.
كما خلص التقرير إلى أن الوكالة ما تزال تضطلع بدورها الفريد في توفير الخبر الوطني، ولا سيما الحكومي وفي الوقت المناسب، وتوفر للجمهور نافذة إلكترونية وورقية على معلومات ذات مصداقية ومن مصادرها الرسمية.
وهذه شهادة مهمة لا ينبغي أن تضيع وسط إبراز ملاحظة واحدة وردت في ختام التقييم.
انفتاح على التعاون الدولي
وفي مجال العلاقات الخارجية، أشار التقرير إلى جهود الوكالة لتوسيع تعاونها مع نظيراتها في الخارج، من خلال العمل على إبرام اتفاقيات مع وكالات أنباء في المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، بما يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور الوكالة في محيطها الإقليمي والدولي.
ماذا قال التقرير فعلاً؟
ومن المفيد، بعيداً عن العناوين الانتقائية، العودة إلى مضمون التقرير نفسه. فقد جاء في الصفحة 24 من التقرير السنوي لسنة 2025 أن الوكالة واصلت تطوير بنيتها الإدارية والتنظيمية، وعززت حضورها الجهوي، ووسعت نشاطها في وسائل التواصل الاجتماعي، وطورت موقعها الإلكتروني، واستمرت صحيفتاها الرئيسيتان في الصدور، مع انتظام تحديث الموقع بمحتوى إخباري يومي.
كما أكد التقرير أن الوكالة «ما زالت تلعب أدوارها التقليدية في توفير الخبر الوطني، خاصة الحكومي، بصيغة مقبولة، وفي وقت مناسب»، وأنها توفر للجمهور نافذة إلكترونية وورقية على معلومات ذات مصداقية ومن مصادرها الرسمية.
صحيح أن التقرير أشار في ختامه إلى جوانب تحتاج إلى مزيد من التطوير، من بينها مواكبة أوضاع الموريتانيين في الخارج وتعزيز التغطية الدولية من خلال مراسلين معتمدين، وهي ملاحظات مشروعة وجديرة بالنقاش، شأنها شأن أي توصيات تطويرية ترد في تقارير السلطات الضبطية.
لكن المهنية تقتضي ألا تتحول الملاحظة إلى عنوان يحجب الصورة الكاملة، وألا تُستخدم التوصية التطويرية باعتبارها حكماً شاملاً على مؤسسة وثّق التقرير ذاته جملة من مظاهر تطورها واستمرارها في أداء أدوارها الأساسية.
إن النقد المهني مرحب به، والملاحظات الموضوعية ينبغي أن تؤخذ بجدية، لكن ذلك لا يتعارض مع الإنصاف في عرض الوقائع. فالصحافة التي تحترم القارئ هي التي تمنحه الصورة كاملة، بما لها وما عليها، وتترك له مساحة الحكم بعيداً عن الانتقائية.
وفي النهاية، فإن احترام التقارير لا يكون باجتزاء فقراتها، وإنما بقراءتها كاملة ونقل خلاصاتها بأمانة. فالإنصاف ليس مجاملة لأحد، وإنما هو جوهر المهنية الصحفية نفسها.
الحضرامي أحمدو
مخرج بالوكالة الموريتانية للأنباء
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال