Zwei Fotos im Frame
Foto 1 Foto 2

أهمية دلالات و توقيت زيارة الدولة التي أداها رئيس الجمهورية لفرنسا

تعد زيارة الدولة أعلي درجات البروتوكول الدبلوماسي،
و تجسد أعمق أبعاد العلاقات الثنائية و السياسية الإستراتيجية بين دولتين ذات سيادة .
و تعكس أعلي مستويات التقدير و التحالف و التقارب .
مما يظهر وجود ثقة سياسية متبادلة رفيعة المستوي و علاقات ودية متينة .
حيث غالبا ما يتم تبادلها بين قادة الدول مرة واحدة خلال فترة الحكم مما يضفي عليها طابعا تاريخيا و إستثنائيا .
و قد تشير إلي إعادة تموضع جديد و ترمز إلي رسائل سياسية قوية حول الدعم المتبادل و تعزيز التحالف و التقارب بين البلدين.
كما تشكل فرصة و مناسبة هامة لتعزيز التعاون الإقتصادي و السياسي و الثقافي و الأمني.
ففي هذا السياق تأتي زيارة الدولة الهامة التي أداها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني،
إلي فرنسا بدعوة خاصة من الرئيس ايمانويل ماكرون .
هي الأولي من نوعها لرئيس موريتاني منذ 1962 م .
جاءت في توقيت حساس و في ظل مشهد إقليمي و دولي معقد .
لترسخ مكانة انواكشوط كشريك إستراتيجي و نقطة ارتكاز أخيرة لباريس في منطقة الساحل الإفريقي ،
بعد تراجع دور فرنسا داخل مناطق نفوذها التاريخية و نطق لغتها .
حيث تهدف هذه الزيارة حسب بعض المراقبين و المحللين إلي صياغة شراكة إستراتيجية جديدة قصد تثبيت موطئ قدم فرنسي داخل المنطقة ،
تزامنا مع مساعي فرنسا لتحويل علاقاتها من أمنية بحتة إلي شراكة اقتصادية قوية ،
لتطوير التعاون الإقتصادي و الأمني و مكافحة الإرهاب و الهجرة ،
مما يعكس إعادة تموضع إستراتيجي لموريتانيا ،
و علي نحو يعزز دورها ومكانتها كعامل استقرار إقليمي في منطقة جد مضطربة .
خاصة أمام التطورات الأمنية المتسارعة و المستفزة التي تتسم بتصعيد عسكري من حين لآخر علي طول الحدود مع الجارة الشرقية مالي ،
في محاولة يائسة لإقحام موريتانيا في دوامة العنف الدائر علي أرض مالي ،
و بالتالي التغطية علي فشلها داخليا .
و هو ما يبرز الحاجة لتنسيق أمني عسكري رفيع المستوي مع فرنسا ،
بالإضافة إلى بحث تداعيات أزمة المحروقات العالمية،
حيث ينتظر أن تطرح الزيارة إنعكاس و تأثير إرتفاع أسعار المواد البترولية و الغاز علي الإقتصاد الموريتاني
خاصة بعد توجيهات رئاسية باتخاذ إجراءات و تدابير سريعة للتخفيف من الآثار علي المواطنين
من جهة أخري تميزت العلاقة بين موريتانيا و فرنسا منذ قيام الدولة المركزية رغم ماضيها السيئ ، بالتأرجح بين القطيعة و التبعية الوثيقة و الفترات الفاترة و الشراكة الأمنية ،
بحيث لم تترك فرنسا أي أثر لبني تحتية و لا لملامح حياة داخل ربوع الوطن بعيد إعلان الإستقلال ،
على غرار واقع بعض المستعمرات الفرنسية المجاورة و المحيطة بنا ،
بقدر ما خلفت آثار نهب ممنهج لثروات و مقدرات خيرات البلد طيلة الحقبة الإستعمارية و بعيد الإستقلال.
حيث شكلت حماية المصالح الفرنسية في الساحل الإفريقي محركا رئيسيا لها .
و شهدت فترات القوة تعاونا عسكريا و تنمويا ،
بينما برز الضعف في لحظات السعي للإستقلال السياسي و هو ما دفع بخروج موريتانيا من منطقة الفرنك في خطوة تاريخية غير مسبوقة نحو تعزيز السيادة الإقتصادية بالإضافة إلي فترات متباينة من التوتر الدبلوماسي شهدت مرحلة من التطبيع مع الكيان الصهيوني وظفها النظام الحاكم انذاك لصالحه لتقليل الضغط الفرنسي مما أضعف تأثير باريس ،
بعد سعي فرنسا لضمان مصالحها في منطقة الساحل و غرب إفريقيا من خلال تحكمها في إدارة التوترات الإقليمية و تدبير صراعات الجوار و إثارة الفتن و دعم و صناعة الإنقلابات العسكرية أحيانا و معاداة و محاصرة الأنظمة الخارجة عن طاعتها ،
و هو ما ظهر جليا خلال أحداث 89 المؤلمة حينما وقفت فرنسا إلي جانب السينغال ضاغطة بثقلها علي نظام الرئيس ديوف للدفع به نحو إعلان حرب علي موريتانيا ،
لولا قدرة قادر و رفضه الإنصياع لرأيها،
قبل دخول أطراف عربية علي خط الأزمة حيث لعبت دورا كبيرا في الحيلولة .
و قد أثر ذلك بشكل مباشر علي مواقف و علاقات بعض دول الجوار فيما بينها .
و كذلك الإختلاف حول دور فرنسا في مالي ،
لحظة تصاعد الخطاب المناهض لفرنسا إقليميا،
رغم حرص انواكشوك حينها علي وصفه بسوء تفاهم بين الإصدقاء .
بينما تعتبر موريتانيا حاليا من آخر الحلفاء الباقين لفرنسا في منطقة الساحل.
مع سعي انوكشوط لموازنة العلاقة قصد تحقيق المصالح الإقتصادية و الأمنية دون التبعية المطلقة.
في حين حظي فخامة رئيس الجمهورية بإستقبال رسمي فاخر و عسكري مهيب .
مما يعكس أهمية الزيارة ،
كما قوبل أيضا بإستقبال شعبي حاشد و كبير و حار من طرف افراد الجالية الموريتانية المقيمين بفرنسا ،
مما يؤكد تمسكهم بالنهج الوطني .
و قد وصفت الزيارة بأنها ذات أهمية و دلالة و رمزية كبيرة ،
تؤكد علي متانة العلاقات الثنائية ،
في وقت تراجع فيه نفوذ فرنسا داخل منطقة الساحل الإفريقي،
و في سياق سياسي حساس ليتوج دور موريتانيا كشريك إستراتيجي لفرنسا بعد القطيعة مع دول الجوار الأخري .
حيث تعكس زيارة الدولة الحالية إرادة مشتركة في تجاوز الماضي و إرساء مستقبل مبني علي المصالح المشتركة ،
من خلال إبرام إتفاقيات في المجالات السياسية و الثقافية و الأمنية و الإقتصادية مثل تخفيف المديونية لتعزيز الإستقرار المالي .
و عبر توقيع مذكرات تفاهم تفتح آفاقا جديدة للمستثمرين و ترسخ الشراكات المستدامة من خلال تحسين مناخ الأعمال و تسهيل تدفق الإستثمارات المباشرة و جذب الشراكات العالمية ،
لا سيما في مجال الطاقة المتجددة و اللوجستيات و التكنولوجيا و الغاز و الهيدروجين الأخضر ،
حيث تعد موريتانيا رائدة في تنظيمه إفريقيا .
فمتي ستستخلص فرنسا العبرة مما حصل و تراجع سياساتها الخاطئة إتجاه حكومات و شعوب دول مناطق نفوذها السابقة ،
و علي نحو تتطلع فيه أكثر من أي وقت مضي إلي شراكة واسعة مع هذه الدول قائمة علي الثقة و الإحترام المتبادل و الفهم الواضح للمصالح المشتركة .
بدل المعاملة بمنطق دولة مانحة و أخري مستفيدة .
أم أن حليمة ستعود إلي عادتها القديمة بمجرد تهيئة الظروف و بسط النفوذ من جديد ؟!!

حفظ الله البلاد و العباد
اباي ولد اداعة .