Zwei Fotos im Frame
Foto 1 Foto 2

ميزانية البرامج 2026: قراءة مهنية هادئة في مسار إصلاحي استراتيجي

أثارت القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء، التي تسمح للوزراء بتفويض صلاحيات الأمر بالصرف لمسؤولي البرامج، نقاشاً واسعاً في بعض المنابر الإعلامية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي. وقد ُوصفت هذه الخطوة بعبارات من قبيل “انقلاب إداري صامت” أو “سحب البساط من الأمناء العامين” أو “إنشاء دويلات مالية داخل القطاعات”. هذه التوصيفات تعبّر عن قلق مفهوم، لكنها لا تعكس بدقة الإطار القانوني والمؤسسي الذي تندرج فيه هذه الإصلاحات. وبصفتي مفتشاً رئيسياً للمالية العمومية ومراقباً مالياً وزارياً منذ سنة 2007، أود أن أقدم قراءة تقنية هادئة، بعيدة عن السجال، ومبنية على النصوص القانونية والخبرة العملية في تنفيذ الميزانية ومراقبتها. أول ما ينبغي تأكيده هو أن إصلاح ميزانية البرامج ليس إجرا ًء ظرفياً ولا قراراً مفاجئاً. فهو مسار إصلاحي انطلق منذ اعتماد القانون التنظيمي لقوانين المالية رقم 2018-039 بتاريخ 09 أكتوبر 2018، الذي وضع الأساس القانوني للانتقال من ميزانية الوسائل إلى ميزانية البرامج. ثم جاء المرسوم رقم 2019-186 بتاريخ 31 يوليو 2019 المتعلق بالنظام العام لتسيير الميزانية والمحاسبة العمومية، ليحدد قواعد التنفيذ والرقابة والمسؤوليات. وتواصل المسار عبر نصوص تنظيمية مكملة، من بينها المقرر رقم 2024/624/MF/DGB المتعلق بقواعد تسيير الاعتمادات وفق مبدأ الالتزام والدفع، والمقرر رقم 2024/1282/MEF الذي أعاد تنظيم تصنيف بنود الميزانية والحسابات العمومية، إضافة إلى المقرر رقم 2025/378/MEF المتضمن اعتماد المخطط التوجيهي لإصلاحات المالية العمومية للفترة 2025-2030. وعليه، فإن ما نشهده اليوم هو مرحلة متقدمة من إصلاح متدرج ومدروس، لا خطوة معزولة أو ارتجالية. أما بشأن تفويض صلاحيات الأمر بالصرف لمسؤولي البرامج، فمن الضروري التوضيح أن الوزير يظل الآمر بالصرف الرئيسي قانوناً، والمسؤول الأول عن تنفيذ ميزانية قطاعه. التفويض لا يعني نقل السلطة خارج الإطار القانوني، ولا إنشاء مراكز قرار مستقلة عن التسلسل الإداري. إنه إجراء قانوني منظم، محدد الصلاحيات، قابل للإلغاء، ويظل خاضعاً للرقابة المسبقة واللاحقة وفق القوانين المعمول بها. كما أن جميع آليات الضبط والرقابة تبقى قائمة: رقابة المراقب المالي، رقابة المحاسب العمومي، قواعد الصفقات العمومية والمنافسة، أنظمة تتبع تنفيذ الميزانية، والتدقيق الداخلي والخارجي

جمال محمد خطري سگان : مفتش ضرائب رئيسي