
حينما تسقط الأقنعة تنكشف الحقيقة .
لا يسقط القناع إلا ليكشف وجها حقيقيا
مبرزا ما تخفيه النفوس من أطماع أو أحقاد .
بالتأكيد الدخول إلي منزل عائلة ضعيفة و مسالمة بغير رضاها و دون إذن مسبق أو مراعاة حرمة البيوت
يعد إعتداءا علي الخصوصية.
أما الظهور بمظهر غير حقيقي تحت ستار العمل الإنساني أو الحقوقي منتحل صفة عامل شركة خدمية صوملك ،
قصد تصوير قاصرة من شريحة لحراطين إلي جانب مسنة دون علم احد في
محاولة لإلصاق تهمة إستعباد قاصرة بأسرة بريئة ،
هي جريمة جنائية مكتملة الأركان .
تجمع بين إنتحال الصفة و الإحتيال و التزوير و الإفتراء و تضليل السلطات الأمنية و محاولة مغالطة القضاء .
علي نحو يتم فيه تحريك الشارع بالتجمهر أمام مفوضيات الشرطة خاصة في القضايا المرتبطة بكشف حالة إشتباه بممارسة الرق أو العبودية ،
بهدف زعزعة الإستقرار و نشر الفوضي و زرع الإنقسام و العداوة و إذكاء موجبات التفرقة و التطاحن بين أفراد المجتمع عبر النميمة و الإشاعات و الممارسات التحريضية.
مما يستوجب عقوبات مشددة علي المنتحل،
مقابل إنصاف و تعويض الضحية عن كل الأضرار النفسية و المعنوية و المادية .
عمل مخز قائم علي الخداع و إستغلال الضعف الإجتماعي ، مدان و مرفوض يعد خروجا علي الثوابت الدينية و الوطنية و القيم المجتمعية.
و يؤكد عدم سلامة و شفافية و نزاهة و صدق عمل بعض الجمعيات الناشطة في مجال حقوق الإنسان .
فمن شأن هذا أن يهيئ الأذهان و يمهد السبل لتسويق و ترويج الشائعات و الأكاذيب المضللة و الإفتراءات المفتعلة بقصد الإضرار بسمعة مكونة عريضة من المجتمع دون غيرها .
مناهضة و محاربة العبودية بدافع الحقد و الكراهية و التشهير و النيل من اعراض الناس توقع الشخص في مثل هذه الإنزلاقات الخطيرة التي لا تخدم التعايش الأهلي أو التكافل الإجتماعي ،
بحيث يتسبب هذا النوع من الجرائم في تدمير حياة الأسر البريئة و يلحق الضرر بالمجتمع في المقام الأول ،
و هو ما جعل بعض نشطاء حقوق الإنسان يتناقضون في كل الأحوال و الأوقات و المناسبات نتيجة إزدواحية المعايير في التعامل مع القضايا الإنسانية و الحقوقية،
و التباين في الطرح و المقاربات و التعمد إلي الخلط بين العمل السياسي و الحقوقي .
بالفعل لسنا مسؤولين عن ممارسات العبودية في الماضي،
بقدر ما نحن مسؤولون كل من موقعه في التخلص من رواسبها بشكل أو بآخر و مناهضتها و عدم التستر علي مرتكبيها و الوقوف إلي جانب ضحاياها و رفع الظلم عنهم و تمكينهم من تبوئ مكانتهم المستحقة و اللائقة داخل المجتمع دون مزايدة .
رغم هذه القسوة تعتبر هذه اللحظة بداية لتحرير العمل الحقوقي من الزيف و الوصول إلي حقيقة أكثر صرامة و وضوحا .
ففي سياق أعم يستلزم المشهد الوطني إعادة بناء العمل الحقوقي علي أسس سليمة وعادلة و رفض الخطابات الزائفة ،
و البحث عن وجوه صادقة لم تتلوث بعد
بالتحالفات القائمة علي المصالح الضيقة و الكذب و الخداع
و التي غالبا ما تعمل وفق آجندات خارجية،
تتربص بوحدة و إستقرار البلد و النيل من ثوابته الوطنية ،
لكن هيهات !!!
ما نحتاجه اليوم هو الجلوس معا علي طاولة حوار وطني شامل علي الأبواب،
جامع و جاد مبني علي المصارحة و المكاشفة و معالجة كل الإختلالات و الإشكالات و مواجهة القضايا الوطنية العالقة بالحلول لا بالتجاهل و النكران.
و تقديم التنازلات المؤلمة من أجل مصلحة الوطن و ذلك بتغليب منطق المواطنة الصالحة و المخلصة علي تراهات المصالح الضيقة.
وردم الهوة التي أنشأت بين مختلف مكونات المجتمع.
كما نحتاج أيضا إلي تقريب التباعد و بث رسائل التقارب و التصدي بكل قوة و حزم لما نلاحظه من حين لآخر من داخل البرلمان وفي الشارع و عبر منصات و وسائل التواصل الإجتماعي من إنتشار غير مسبوق لخطاب الكراهية و التحريض العنصري و إثارة النعرات العرقية و إستهداف الوطن و تشويه سمعته دوليا ،
و الإستثمار بشكل خاطئ في خطابات المظلومية و التمييز بين مكوناته بشكل لا يخدم أمن و إستقرار البلد و لا التعايش السلمي.
كما ينبغي العمل سويا بغية فرض هيبة الدولة بالعدل و القانون علي نحو يعزز قيم الولاء و الإنتماء للوطن،
و يقوي اللحمة الوطنية و يكرس دولة المواطنة و المساواة،
و يحقق العدالة الإجتماعية و يجسد التقسيم العادل للثروة بشكل تعم فيه الرفاهية و تذوب فيه كل الفوارق الإجتماعية.
حفظ الله موريتانيا
اباي ولد اداعة .
.
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال