Zwei Fotos im Frame
Foto 1 Foto 2

د.محمدعالي الهاشمي يكتب : لعصابة تنادي .. هل من مجيب؟

ليست المهرجانات الجهوية ترفًا ثقافيًا، ولا مناسبات للزينة الموسمية، بل أدوات جادة لإعادة ترتيب علاقة الدولة بمجالها، والاقتصاد بمحيطه، والنخب بمسؤولياتها. وحين تفشل المهرجانات، فغالبًا لا تفشل الفكرة، بل يتخلف عنها أهلها.

في موريتانيا، وُلدت أنجح المهرجانات من رحم مبادرات شبابية صادقة، حملها أبناء مناطق قرروا أن ولاياتهم تستحق أن تُرى وتُسمع. لكن هذه الأفكار لم تصبح مشاريع مؤثرة إلا حين اصطفت خلفها الأطر، وساندها رجال الأعمال، ودخلت الشركات والمؤسسات على الخط. هكذا نجح مهرجان لعيون، وهكذا رسخت مهرجانات نواذيبو وأطار وألاك المذزذرة عين فربة …وغيرها حضورها، لا بالضجيج، بل بالفعل المنظم.

اليوم، يقف مهرجان لعصابة للثقافة والتنمية أمام اختبار مختلف. فهو لا يُقام في هامش جغرافي، ولا في فضاء محدود التأثير، بل في واحدة من أكبر ولايات البلاد، ولاية تمثل موريتانيا مصغّرة في تنوعها الديمغرافي، وتماسكها الاجتماعي، وثرائها الثقافي. وهذه الخصوصية ليست عبئًا، بل فرصة نادرة لمهرجان يمكن أن يكون منصة اقتصادية، وواجهة ثقافية، ومساحة ذكية لتمرير السياسات العمومية، وجذب الاستثمار.

ولعصابة، كما يعلم الجميع، ليست ولاية عادية. إنها ولاية الرؤساء، ورجال الأعمال، والموظفين السامين، والمثقفين، والشعراء، والإعلام. هذا الرصيد البشري وحده كافٍ ليصنع مهرجانًا مختلفًا، بمحتوى نوعي، وتمويل مستقر، وحضور وازن يتجاوز المحلي إلى الوطني والدولي. والسؤال ليس: هل تملك لعصابة القدرة؟ بل: هل سيتحول هذا الرصيد إلى فعل جماعي منظم؟

المعضلة الحقيقية لا تكمن في نقص الإمكانات، بل في الخلافات الصغيرة، والحسابات والحساسيات والعقد، ومنطق “من يقف في الواجهة”. والتاريخ، للأسف، لا يرحم المترددين، ولا يسجل الأعذار. ليس في كل مرة تُمنح الفرصة لإثبات الانتماء، ولا في كل وقت يُتاح المجال لتسديد الدين المعنوي للولاية.

مهرجان لعصابة ليس ملكًا لأحد، بل مشروع ولاية، وامتحان نخب، وفرصة لاستعادة مكانة تليق بتاريخها وثقلها. ومن يقف اليوم خلف هذه الفكرة، دعمًا أو تمويلًا أو توجيهًا، فإنما يختار أن يكون في الصف الأول والصفحة الصحيحة من السجل.

أما الصمت… فليس موقفًا.

د.محمدعالي الهاشمي