












في إطار مشاركتها في المؤتمر العالمي للطبيعة الذي ينظمه الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN)، شاركت معالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة السيدة مسعودة بحام محمد لغظف، إلى جانب سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية لدى دولة الإمارات العربية المتحدة السيد محمد أحمد سالم محمد راره، صباح اليوم الاحد 12 اكتوبر 2025 في أبو ظبي (الامارات العربية المتحدة) في سلسلة من الفعاليات رفيعة المستوى، عكست الحضور المتميز والفاعل لموريتانيا في أهم النقاشات البيئية العالمية، ومساهمتها الجادة في تعزيز العمل الدولي المشترك من أجل حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
استهلت معالي الوزيرة برنامجها بالمشاركة في جلسة وزارية حول الإدارة المستدامة للمحيطات نظمتها إدارة الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة بإفريقيا، وجمعت وزراء وخبراء وشركاء فنيين لمناقشة سبل تعزيز حوكمة الموارد البحرية في القارة.
وتأتي هذه المشاركة في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجهها موريتانيا، باعتبارها دولة ساحلية تمتد سواحلها لأكثر من 700 كيلومتر وتشهد آثارًا ملموسة لتغير المناخ من ارتفاع مستوى سطح البحر وتآكل الشواطئ إلى تراجع التنوع البيولوجي والضغوط الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا السياق، تعمل موريتانيا على تنفيذ رؤية وطنية طموحة لحماية وتنمية سواحلها بشكل مستدام، من خلال جهود متكاملة تشمل الحظيرة الوطنية لحوض أرغين، الذي يُعد نموذجًا عالميًا في التسيير المشترك بين الدولة ومجتمع إمراغن المحلي، الحظيرة الوطنية لجاولينغ وخليج النجمة، اللذين يعززان شبكة المناطق الساحلية المحمية، إضافة إلى المناطق الرطبة الداخلية التي تمثل ركيزة أساسية في صمود النظم البيئية الساحلية والساحلية شبه القاحلة.
كما عززت موريتانيا إطارها القانوني من خلال إصدار قانون التقييمات البيئية والاجتماعية في يونيو 2025، الذي يحدّث منهجية تسيير المشاريع العامة والخاصة وفق معايير الاستدامة، ومراجعة قانون الشاطئ لعام 2007 بهدف دمج الاعتبارات المناخية وحماية التنوع الحيوي الساحلي وتنظيم استخدام الفضاء الساحلي. وتعتمد موريتانيا في تنفيذ هذه الأطر على المرصد الوطني للبيئة والساحل، الذي يشكل أداة استراتيجية لرصد التغيرات البيئية في الوقت الفعلي، وتحسين التخطيط الترابي، وتعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية.
وخلال تدخلاتها، تطرقت معالي الوزيرة وسعادة السفير إلى التحديات البيئية الناجمة عن الأنشطة الغازية البحرية، وخاصة مشروع الغاز “السلحفاة الكبرى أحميم (GTA)” الواقع على الحدود الموريتانية السنغالية، مؤكدين حرص موريتانيا على ضمان احترام أعلى المعايير البيئية وتقييم التأثيرات التراكمية على النظم البحرية.
وفي هذا الإطار، تمضي موريتانيا بخطى ثابتة نحو التحول الطاقوي المستدام عبر مشاريع كبرى في مجال الطاقات المتجددة، ولا سيما الهيدروجين الأخضر، الذي يمثل ركيزة رئيسية لتقليل الانبعاثات الكربونية وخلق فرص عمل جديدة وترسيخ موقع موريتانيا كفاعل إفريقي رائد في الاقتصاد الأخضر، مع الحرص على تقليص الأثر البيئي لهذه المشاريع.
وعقدت معالي الوزيرة وسعادة السفير عدة لقاءات ثنائية مهمة على هامش المؤتمر، من أبرزها مع الأمينة التنفيذية لاتفاقية رامسار لتعزيز التعاون حول المناطق الرطبة المسجلة واستكشاف آفاق تمويل جديدة، ومع رئيسة الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) لمناقشة أولويات إفريقيا في مجال الحوكمة البيئية وحشد التمويلات لصالح الدول الهشة بيئياً، ومع رئيسة هيئة البيئة في أبوظبي لتبادل الخبرات حول الإدارة المتكاملة للنظم البيئية الصحراوية والساحلية وتطوير برامج التعليم والتوعية البيئية.
وتأتي مشاركة موريتانيا في هذا المؤتمر في سياق وطني يتسم بارتفاع مستوى الهشاشة المناخية، لاسيما في المنطقة الساحلية التي تضم أكثر من ثلث سكان البلاد. وتفرض التحديات المتمثلة في ارتفاع منسوب المياه المالحة وتآكل السواحل وتراجع سبل العيش تبني مقاربات شاملة ومتكاملة.
وأكدت معالي الوزيرة أن تعزيز صمود الشواطئ، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، والعدالة المناخية تمثل أولويات وطنية رئيسية مكرسة ضمن الاستراتيجية الوطنية للبيئة والتنمية المستدامة والمساهمة المحددة وطنياً (NDC) المحدثة والتزامات موريتانيا الدولية في المجال البيئي.
وتعكس المشاركة الفاعلة لمعالي وزيرة البيئة والتنمية المستدامة وسعادة سفير موريتانيا في أبوظبي خلال هذا اليوم من المؤتمر العالمي للطبيعة الإرادة السياسية القوية لموريتانيا في الانخراط الكامل في الديناميكيات الدولية الهادفة إلى حماية البيئة، وتعزيز الصمود المناخي، وتحقيق التنمية المستدامة. كما تجسد هذه المشاركة رؤية وطنية متوازنة تقوم على التوفيق بين التنمية الاقتصادية وصون التراث الطبيعي، في إطار من التضامن الإقليمي والابتكار البيئي، من أجل مستقبل أكثر استدامة للأجيال الحالية والمقبلة.
#المرابع_ميديا_
#تابعونا_
المرابع ميديا – al-maraabimedias موقع "المرابع ميديا" التابع لوكالة المرابع ميديا للإعلام والإتصال