Zwei Fotos im Frame
Foto 1 Foto 2

إدوم عبدي اجيد.. يكتب:/ الشفافية لها ارتباط وثيق بمدى تجذر الديمقراطية

الحمد لله، في الوقت الذي تتهيأ فيه النخبة السياسية والمدنية للحوار الوطني تعزيزًا للوحدة والمشاركة في الشأن العام، استجابةً ،لنداء فخامة رئيس الجمهورية خلال شهر رمضان الماضي وتزامنًا مع نشر تقرير محكمة الحسابات الذي تناول نتائج سنتين من التسيير العام، يُنتظر من الرأي الوطني أن يتفاعل مع الحدث من منظور إيجابي وبنّاء، حتى يشارك الجميع في إرساء سلوك إداري راشد ومسؤول داخل المرفق العمومي، كلٌّ من موقعه وزاويته.
إنّ الشفافية واحترام المال العام مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بمدى تجذر الديمقراطية في المجتمعات.
ولا يخفى على أحد أننا بلد عاش، حتى العقد الأخير، سلسلة من التحولات غير الدستورية، جرى تبريرها تارةً بذريعة الإصلاح، لكنها في الواقع أفرزت ضعفًا في الشفافية وفي احترام المال العام، وهو ما تكشف مع مرور الزمن كلما أُتيح المجال للمساءلة. وقد ترتّب على ذلك غياب الاستقرار السياسي والدستوري، وتراجع في احترام القوانين والمؤسسات.
ولكي ننصف من يتولى شؤوننا العامة، علينا أن نرسخ مبدأ الديمقراطية من خلال احترام مبدأ فصل السلطات أولًا وقبل كل شيء..
كما يجب أن ندرك أن النظام الرئاسي، رغم ما يتمتع به من صلاحيات واسعة، مطالب أكثر من غيره بالسهر على احترام القوانين، ومنع تدخل المتنفذين في الشأن العام، حفاظًا على الحياد السياسي ونزاهة الإدارة.
ثم تأتي مرحلة ملاءمة النصوص القانونية مع الواقع الوطني المعاش، حتى لا نكتفي باستنساخ القوانين من دولٍ تختلف عنا في البنية والتجربة.
فلكل بلد خصوصيته، ونحن بلد ما زال في طور النمو، له احتياجات متعددة، ولا يمكن مقارنته بدول عريقة في التجربة الديمقراطية ومفهوم الدولة وتسيير الشأن العام..
كما ينبغي أن نعي جيدا أن البيئة العامة للدولة تفرض تحدياتها الكثيرة،
فمن يسنّ قانون الصفقات العمومية، مثلًا، عليه أن يأخذ في الاعتبار ضعف الكفاءات البشرية و عدم تخصصها في كل المجالات — ولو مؤقتًا —، وأن يعمل على تأهيل المؤسسات التنفيذية المكلّفة بإنجاز المشاريع والتي هي من شأن القطاع الخاص.
فـضعف البرمجة والمتابعة والتقييم يؤدي بالضرورة إلى عجزٍ في الإنجاز وسوءٍ في التسيير، وما يترتب عليه من مراجعات متكررة للميزانيات، رغم أن بعضها مبرَّر لتصحيح الأخطاء السابقة في التخطيط والبرمجة.
وخلاصة القول:
إنّ غياب الاستقرار السياسي والمؤسسي هو المسؤول الأول عن كثيرٍ من التراكمات والمشكلات التي نعيشها اليوم،
لكن ذلك لا يمكن أن يكون مبررًا لضعف الكفاءة أو سوء التسيير، بل يجب أن يدفعنا إلى بناء مؤسسات قوية وبنية تحتية صلبة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.
لقد شهدنا في الماضي ملفات فساد ومحاكمات أثارت الجدل، اعتراها الكثير من اللغط و التعتيم، لكنها تذكّرنا بأنّ العدالة لا تُبنى بالصمت، بل بالإصلاح والمساءلة.
فإما أن نسير نحو السكينة والشفافية والعدالة،
وإما أن نترك الباب مفتوحًا أمام الفوضى والارتباك.
إننا اليوم في مفترق طرقٍ حاسم، وما نحن أحوج إليه، هو القدرة على ضبط النفس أمام تحديات الإنفتاح الإعلامي وحق المكاشفة، حتى لا ننزلق إلى التمييع وفقدان الثقة في المؤسسات.
فلكل حوار ناجح مخرجات في كل الميادين فلنغتم الفرصة لملاء مة نصوصنا مع واقعنا ونعزز جبهتنا الداخلية من أجل استقرار بلدنا
والله ولي التوفيق.