الأستاذ”ولد بوحبيني” في نقطة صحفية / لا توجد في موريتانيا أسواق للعبيد كما يتصور المجتمع الدولي (صور حصرية) – المرابع ميديا – al-maraabimedias
8 أغسطس 2020 , 19:10
أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / الأستاذ”ولد بوحبيني” في نقطة صحفية / لا توجد في موريتانيا أسواق للعبيد كما يتصور المجتمع الدولي (صور حصرية)

الأستاذ”ولد بوحبيني” في نقطة صحفية / لا توجد في موريتانيا أسواق للعبيد كما يتصور المجتمع الدولي (صور حصرية)

قال الأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا ، خلال مؤتمر صحفي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان،  مساء اليوم الثلاثاء، إنه لا توجد في موريتانيا أسواق للعبيد كما يتصور المجتمع الدولي ، و على المجتمع الدولي أن يفهم ذلك و علينا جميعا إيصال تلك الرسالة …

وأضاف  الأستاذ ولد بوحبيني في المؤتمر الصحفي،  أن موريتانيا تقوم في هذه الفترة بجهود معتبرة وغير مسبوقة في مجال حقوق الإنسان، مشيدا بالتعاطي  الإيجابي الذي قال إن لجنته لمسته لدى السلطات الإدارية والأمنية. . 

وتابع  الأستاذ ولد بوحبيني ” هذا لا يعني أن الرق غير موجود إطلاق في موريتانيا، فالأحكام التي تصدر من وقت لآخر تؤكد وجوده (…) لكنها حالات معزولة ومخفية وخجولة داخل أوساط ريفية بعيدة”.

وقال الأستاذ ولد بوحبيني إن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدعم من السلطات سوف تواصل العمل على تنقية البلاد من آخر ما تبقي فيها من حالات رق حيثما وجدت، على حد قوله

المرابع ميديا تنشر النص الكامل لخطاب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا الأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني :

بسم الله الرحمن الرحيم

خطاب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بمناسبة:

اليوم العالمي لحقوق الانسان

أيها السادة والسيدات،

نلتقي اليوم بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يتم الاحتفال به هذا العام تحت شعار: “الشباب من أجل حقوق الإنسان: ليس الشباب أقل نضجا ليغير العالم

إنها صدفة سعيدة أن يأتي هذا اليوم بعد تجولنا في أجزاء كبيرةمن موريتانيا في إطار قافلة حقوق الإنسان.

إن الهدف من هذه القافلة، كما تعلمون، هو تقييم حالة حقوق الإنسان في البلد، لمعرفة ما يجب القيام به لضمان استعادة كل مواطن لحقوقه بالكامل حتى لا يشعر أي مواطن انه يعاني في نفسه من أي أذى بفعل تصرف شخص آخر أو ممارسة مجتمعية.

إن حقيقة أن السكان الموريتانيين هم في الغالب من الشباب وأن الاتجار بالأشخاص والعبودية المعاصرة والهجرة تهم الشباب بشكل رئيسي، فهذا مما يزيد من اهتمامنا بالشباب في هذا اليوم.

لا توجد أية جهة مهيأة أكثر من اللجنة للنظر في أي مشكل حقوقي، خاصة ظاهرة الرق.

وإنه بمقدورنا اليوم، في هذه اللجنة، أن نتكلم عن وضعية حقوق الإنسان في البلاد عموما لأننا جُبنا موريتانيا، طولا وعَرْضًاونحن في ذلك مستمرون وأصبح بإمكاننا، بالتالي، أن نتكلم عن هذا الموضوع بدراية تامة وعلى بينة من أمرنا.

لقد وجدنا 12 حالة واضحة من الرق، أبلغتنا عنها منظمة مشعل الحريةالتي اتصلت بشأنها بوكيل الجمهورية في مدينة النعمه. وأعطتنا نسخة من الملف الذي حوله الوكيل إلى الدرك مباشرة. وقد أكدت المنظمة أن الوكيل والدرك تعاطيا بشكل إيجابي مع الموضوع، وأن عناصر من الدرك انتقلوا فورا إلى حيث توجد الحالات المذكورة. غير أن المتهمين، عندما أحسوا أن الدرك يبحث عنهم، دخلوا الأراضي المالية هربا من المتابعة القضائية. ولا شك أن مثل هذا الفرار من قبضة السلطات الأمنية والقضائية يحدث تارة حسب الشهادات الموثوقة التي تحصلنا عليها هناك، والتي تفيد بأن تلك المنطقة توجد فيها حالات حقيقية من الرق يتخذ أصحابُها من مالي المجاورة ملجأ لهم كلما أحسوا بالمتابعة. مما يترتب عليه ضرورة أن تتواصل الحكومة الموريتانية مع نظيرتها المالية بغية وضع آلية قانونية لتسليم المطلوبين للعدالة في الجانبين، وهو الطلب الذي تلتزم اللجنة الوطنية لحقوق الانسان بتقديمه للحكومة ضمن تقريرها.

مع أن اللجنة عبرت عن ارتياحها الكبير لمشاركتها كمراقب في محاكمة مرتكبي هذه الجريمة في محكمة خاصة بمدينة النعمهحيث صدرت في حقهم أحكام قاسية بلغت 15 سنة نافذة لبعضهم.

أما بالنسبة لولاية كيديماغا، فإن اللجنة لاحظت أن ما يوجد هناك، ليس الرق كممارسة، ولكنه عقلية متحكمة مبنية على طبقية قديمة وتراتبية، بحيث يجب أن تختفي في أسرع الآجال عن طريق الحملات الإعلامية والحقوقية والتعبوية، لأنها تتنافى مع روح القانون ومتطلبات حقوق الانسان وقواعد المساواة والانصاف.

وعموما، فقد انتهزنا فرصة جولتنا لنؤكد، كما في خطاب انطلاق القافلة، أن أي شخص يحاول، من الآن فصاعدًا، أن يُبقي مواطنا مثله تحت نير العبودية لا يلومَنَّ إلا نفسه، فالإرادة السياسية للدولة الموريتانية، والهيئات الرسمية المكلفة بحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني الحقوقي، لم تعد تقبل التسامح مع هذه الظاهرة المشينة والمعيقة لبناء دولة القانون. وإن اللجنة ستوضح لكل موريتاني، من خلال حملتها الحالية، وحملاتها اللاحقة، ترسانة القوانين والمواثيق التي تجعل ممارسي الرق يرتكبون جريمة ضد الإنسانية تُعرضهم لعقوبات شديدة لا فِكاكَ منها“.

وإنه لمِمّا يَجدرُ ذكرُه أن اللجنة الوطنية لحقوق الانسان لن تتوقف في منتصف الطريق، بل ستبقى على أهبة الاستعداد متخذة كل وسائل الحيطة من أجل المساهمة في تنظيف البلاد كليا من هذا الدّرَن..وهي تدعو، في هذا الصدد، كل شخص، وكل تجمع قروي، وكل هيئة إلى الاتصال بها على الفور في حالة الاشتباه في أية حالة استرقاق. وستعمل اللجنة، في القريب العاجل، على توفير خط يتضمن رقما خاصا يمكن الاتصال به للإبلاغ عن حالات الرق والممارسات الشبيهة، على أن تعمل هي على معالجتها بكل ما يقتضي المقام من صرامة.

ولابد هنا أن نُشهد الرأي العام الوطني والمجتمع الدولي على أن موريتانيا تقوم، في هذه الفترة، بجهود معتبرة غير مسبوقة في مجال حقوق الانسان، منها مدى التعاطي الإيجابي الذي لمسناه لدى السلطات الإدارية والأمنية، والذي شكل مفاجأة سارة لكل الجهات التي تتشكل منها القافلة الحقوقية.

دون أن ننسى أننا، خلال قافلتنا، كنا مرفوقين بمنظمات عتيقة تنشط في المجال كنجدة العبيد وإيرا وهيئة الساحل، بالإضافة إلى بعض الشركاء كالتعاون الألماني، وقد لمسنا في ممثلي هذه المنظمات والهيئات كل الاستعداد والانفتاح والحكمة خلال جميع مراحل الجولة، وبالتالي فهي تستحق علينا كل الشكر والتقدير.

ولعله من ضمن الخلاصات المهمة أن هذه العملية أصبحت تتم في انسجام رائع بين كل الأطراف. إذ لم تعد صراعا تقليديا مريرا بين الدولة وهيئاتها من جهة، والمنظمات ومناضليها من جهة أخرى، ما عطل العمل الحقوقي خلال العقود المنصرمة. بل أصبحت تشكل نوعا من التوافق يجمع الكل نحو هدف واحد. وهو عمل إيجابي سيدفع بوتيرة ترقية وحماية حقوق الانسان في موريتانيا إلى الأفضل والأسلم والأهم.

أما بالنسبة للفكرة التي يتبناها المجتمع الدولي عن الرق في موريتانيا، فإنها غير سليمة إطلاقا ومبالغ فيها حسب ما توصلت إليه القافلة من نتائج ميدانية وشهادات مستندة إلى الواقع، إذ لا توجد في موريتانيا، على الإطلاق، أسواق لبيع العبيد كما يتصور المجتمع الدولي في غالبيته. ولا يوجد عبيد في كل الشوارع والأزقة، ولا توجد أغلال وأصفاد في أرجل عبيد يساقون جـِهارا نهارا إلى العمل القسري..إنها مبالغة فظيعة آن لنا أن نتجاوزها خدمة لحلحلة الملف بصدق وإخلاص.

هذا لا يعني أن الرق غير موجود إطلاقا في موريتانيا، فالأحكام التي تصدر من وقت لآخر تؤكد وجوده، والحالات التي تبُلغ عنها المنظمات من حين لآخر تؤكد وجوده، لكنها حالات معزولة ومخفية وخجولة داخل أوساط ريفية بعيدة. وإن وجهة النظر السليمة هي تلك التي تعتبر أن وجود موريتاني واحد محروم من حريته، بسبب الرق، يعني وجود الرق ما لم يتحرر ذلك الشخص.

وإن اللجنة الوطنية لحقوق الانسان، بدعم من السلطات، سوف تواصل العمل على تنقية البلاد من آخر ما تبقى فيها من حالات أينما وجدت. وعلى المجتمع الدولي أن يساعد في ذلك، وعليه أيضا أن يشهد عليه. غير أنه عليه أساسا أن يراجع موقفه المبالغ فيه والمبني على وجود آلاف العبيد وعشرات أسواق النخاسة في جيوب مبعثرة داخل البلاد. فمع أن هذه الأطروحة غير صحيحة إطلاقا فهي أيضا تتضمن ظلما جليا للبلاد. إن على المجتمع الدولي أن يدعم هذه الدينامية الجديدة المتمثلة في وقوف جميع الأطراف، صفا واحدا، للقضاء على الرق نهائيا دون إنكار له من لدنّا، ودون مبالغات فيه من لدنْهُ.

لا أحد اليوم يملك ذرة شك في أن الدولة الموريتانية تحوز ترسانة قانونية مكتملة بخصوص مشكل الرق. لذلك فإن مأخذ الحقوقيين على الدولة لا يتعلق بالقوانين، وإنما يتعلق بنقص في الحماس اللازم لتطبيقها حسب رأيهم بغياب الحماس اللازم لتطبيقها.

ونحن، إذ نأخذ علما بهذه التطورات المتميزة، لنهيب بكل هذه التطورات للمضي قدما في سبيل الإزالة النهائية لظاهرة الاسترقاق المشينة بل أكثر من ذلك، لإزالة كافة أشكال استغلال الإنسان للإنسان بواسطة الاتجار بالبشر والعبودية المعاصرة، وهي الظواهر التي تنتشر عبر العالم بأسره وكذا عبر الهشاشة والجهل الذي يقبع فيه الكثيرون.

علينا أن نتذكر بهذا الخصوص أن فرنسا أنشأت لجنة وزارية لمعالجة الاتجار بالبشر، وأن المحاكم الفرنسية تقاضي، في كل سنة، حالات كثيرة من هذا القبيل.

لقد صرح لي برلماني أمريكي زار موريتانيا مؤخرا، ضمن حديث دار بيننا: “لا أعرف ما إذا كان بإمكان أمريكا أن تعطي الدروس في مجال الاتجار بالبشر والعبودية المعاصرة “.

وإن دولة السينغال، المجاورة، لا يمكنها هي الأخرى تقديم دروس في هذا المجال لأن منظمة هيومن رايتس ووتش أصدرت تقريرا سنة 2019 أحصت فيه 100 ألف طفل سينغالي يتم استغلالهم من قبل معلمي الكتاتيب وتعذيبهم وتركهم تحت رحمة المخدرات في الشوارع.

إنها مشاكل تنخر جسمَ العالم بأسره، وقد عالجها العالمُ بالقوانين تحت مسميات مختلفة: استغلال الانسان، المتاجرة بالبشر، العبودية العصرية. وموريتانيا، مثل العالم، شرعت في مراجعة جادة لقوانينها ذات الصلة بالموضوع.

وأخيرا، فإن اللجنة الوطنية لحقوق الانسان مصرة على المضي قدما في ترقية وحماية حقوق الانسان في البلد انطلاقا من مهمتها الدستورية، وهي جد مرتاحة بأنها تجد السند الجيد من قبل الحكومة الموريتانية والمجتمع المدني الموريتاني، وكذلك المجتمع الدولي، لكي نطوي هذه الصفحة السوداء إلى الأبد، لأن التقدم والنماء والسلم والأمن أمور مرهونة كلها بحقوق الانسانوبمسائل تترتب عليها ولها أثر بالغ على كرامة بني البشر، وهذه المسائل تتعلق بالصحة والتعليم والماء الشروب والحالة المدنية وحتى الولوج للبث الإذاعي والتلفزيوني.

وهكذا شاهدنا العديد من المشاكل من هذا النوع في القرى التالية:

أزرافيات
امات لعكاريش
الشعبة
أم أصفية
مدبوؼو
التوفيق
أدي أهل الشيهب
ابلا أجميل
دغفؼ
القبرة
الصادات
باس انؼدي
جلوار
الفرع
صمب ؼاندي
تاشوط
اندادبني
لمبيديع
أدباي أهل سالم
أدباي أهل ؼلاي
انتيكان
اللكات
البزول

وستشير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى كل هذه المعيقات في التقرير الذي ستبعثه إلى السلطات العليا.

وإن بلدا يترقب الكثير من الخيرات، ويعيش انفتاحا غير مسبوق، مطالب بفعل ما يلزم من أجل ترقية وحماية حقوق الإنسان ورص صفوف أبنائه، وأن يتّحد، وأن يتجه صوْبَ التنمية والتقاسم المنصف للثروة والتآخي والتسامح، لكي نبنيّ بلدا ينعم بالازدهار والاستقرار.

ذ/ أحمد سالم ولد بوحبيني

شاهد أيضاً

الصواعق الرعدية تقتل عدة أشخاص

لقيت امرأة مصرعها فيما أصيب 3 أضخاص من عائلتها بجروح متفاوتة بسبب سقوط صاعقة رعدية …