محمد فال بلال يكتب عن ذكريات أول عيد استقلال – المرابع ميديا – al-maraabimedias
10 ديسمبر 2019 , 12:01
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء وتحاليل / محمد فال بلال يكتب عن ذكريات أول عيد استقلال

محمد فال بلال يكتب عن ذكريات أول عيد استقلال

 

 

يوم 28 نوفمبر 1960 في روصو،
وصلتُ مدينة روصو في اكتوبر 1960 على متْن سفينة اسمها: “ابنُ المقداد”…سفينة في غاية الجمال و الأناقة و الفخامة. سفينةٌ ضخمة من 3 أو 4 طوابق ..مُجهّزة لنقل البضائع والركاب..و استغرق سفرنا 3 ليالي من كيهيدي الى روصو…و للعلم ، هناك سفنٌ أخرى مثل “كرمور” و “سولاك” تمارس النقل على نفس الخط النهري ، و لكنّ “ابنُ المقداد” هي الأفضل و الأجمل…إذْ كانت تُوفر للركاب كلّ وسائل الراحة…كنّا نتجول داخلها ، و نضع المغراج على النار ، و نكسرُ سكر “النمر” أو “التلجي” ، و نشربُ الأتاي ب”المفتول” الأخضر ، و نطبخ ، و نلعب ، و نمارس الرياضة ، و ننامُ مرتاحين..و كانت “ابْنُ المقداد” تطلقُ صفارات موسيقية رائعة عند دخولها أو خروجها من كلّ مدينة أو محطة…مُعلنة لنا عن أخبار الرحلة..
وجدتُ روصو…مدينة كبيرة جدا و جميلة حقا…لا مقارنة بينها وبين القرى التي مررتُ بها من قبل [ ألاك ، بوكي ، كيهيدي ، امبود ، سيلبابي..] مع أن النمط المعماري المُعتمد على طول النهر متشابهٌ جدا…دورٌ من الاسمنت المُسلح مُسقفة بصحائف حمراء ، ربما للتأقلم مع ظروف الطقس و المناخ في “شمامه” ، حيثُ الحرارة ، و الرطوبة ، و الأمطار…و فور وصولنا روصو ، ركبتُ “حافلة ليسه” [“ت45 “] مع السائق “سيدبي” (Sidibé) مملوءة بالركاب…و كان الشبابُ يلعبون و يمرحون في جو من الحماس و الحيوية و الصخب أعطاني فكرة عن المدرسة…لم تأخذ الرحلة سوى 10د. لأن الثانوية لا تبعد عن المدينة إلاّ 7 كم تقريبا…
10 دقائق فقط، و وطأتْ قدماي أرض ” ليسه اكزافيي كبولاني”!؟ كان الجو باردا و رطبا. و العمارات شاهقة [معظمها من طابقين] ، و منسجمة مع بعضها البعض ، بيضاء و نظيفة . و الطرق معبدة ، و الماء في الحنفيات ، و شبكات الصرف الصحّي موجودة ، و الكهرباء لا تنقطع…و الفصول مجهزة بأحسن المقاعد و الطاولات ، و الملاعب متعددة ، هنا ملعب لكرة القدم ، و هناك كرة السلة ، و الطائرة ، وقاعة سينما ، و أخرى للأنشطة الثقافية ، و ألعاب القوى..
و فور وصولنا الى المدرسة ، شرعنا في تحضير الاحتفال بعيد الاستقلال بحماس و حيوية و إخلاص…كانت قيادة الأمور بيد فارس و مهندس ذلك الاحتفال السيد محمد المصطفى ولد الشيخ محمدو (وهو من أعيان مدينة ألاك ومن أبرز كوادر لبراكنه والوطن عموما) أطال الله في عمره، وكان يومها في السنة 4 من الاعدادية . قام بتشكيل فريق من 12 تلميذ؛ و كان لي الشرف أنْ أكون عُضوا في ذلك الفريق …و بعد أسبوعين من التدريب المكثّف ، حضرنا يوم 28 نوفمبر 1960 على الساعة 9 صباحا في زيّ موحّد و أنيق ، و أخذنا مكاننا أمام مبنى الادارة و من حولنا صفوف التلاميذ…بدأ رفع العلم الوطني في جو منقطع النظير…ثم أعطانا المصطفى اشارة البدء …فقام فريقنا بتلحين نشيدين . الأول بعنوان :
[ تعالوا حان الوفاء ، شباب موريتانيا…]..و نسيتُ كلماته ، مع الأسف.
و الثاني ، هو :
إلى العلا إلى العلا
إلى العلا بنى الوطن
إلى العلا كل فتاة و فتى
إلى العلا فى كل جيل و زمن
فلن يموت مجدنا ، كلا ، و لن.
ثُمّ صعد المصطفى على منصة كبيرة أعدّت للمناسبة ، و ألقى كلمته وسط تصفيق حار و هتافات جموع الحاضرين…كان خطابه جميلا و أحفظ حتى الآن فقرات منه … ربما لشدّة التأثر باللحظة… و عند انتهاء الحفل ، غادرنا مُسرعين باتجاه المدين.

 

شاهد أيضاً

تخوف من أزمة في مادة وقود السيارات في ولاية تيرس زمور

  أبدى العديد من السكان المحليين وأصحاب سيارات النقل القادمين مدينة ازويرات من حدوث أزمة …