النسوية الموريتانية في مواجهة الدين و الأخلاق  / خولة الحبيب – المرابع ميديا – al-maraabimedias
2 يونيو 2020 , 18:10
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء وتحاليل / النسوية الموريتانية في مواجهة الدين و الأخلاق  / خولة الحبيب

النسوية الموريتانية في مواجهة الدين و الأخلاق  / خولة الحبيب

 

 

 

 

 

لا  تسعى هذه السطور لمهاجمة النسوية كفكرة  أو كمبدأ  ولا لتقزيم دورها ، ففي كل آيديولوجيا صالح و طالح كما هو معروف عند  كل من ألقى الله في قلبه النور  و هو بصير.

لسنا بصدد مناقشة  النسوية

 كموضوع عقدي عليه خلاف كبير، ما يهمنا هنا هو إثارة الموضوع  للنقاش و الكشف قدر الإمكان عن واقع عدم تقبل  مجتمعنا لها كفكرة.

أين هو مكمن الخلل؟ وما الطارد! المنفر ! من الاصطفاف مبدئيا حول الفكرة؟

النسوية باعتبارها آيديولوجيا ترمز  إلى تغير علاقات القوى الاجتماعية  التي تقمع و تستغل و تهمش المرأة  على أساس النوع الاجتماعي أو العمر أو الإعاقة أو العرق أو الدين أو القومية أو الطبقية أو الطائفية أو الأصل الإثني نحن فطريا معها, ندعمها واقعيا  و نصطف معها حتى دون أن نشعر أننا نتفق معها في الطرح، لكننا كأفراد و كمجتمع محافظ يمثل الإسلام قيمة أساسية في حياتنا  بصفتنا أكثر  الشعوب محافظة وتدينا لا نريد  نسوية  تسعى إلى مساواة  ساذجة بين الجنسين, لا نريد نسوية  تحمي الشواذ  و تؤيد العقوق  و الانحلال بل و الإلحاد تحت غطاء  المطالبة بحق الحرية,

لا نرغب أن تتكاثر بيننا كائنات ملوثة للفكر, ضائعات العقيدة منحرفات السلوك أعني النسويات  اللتي يغرزن أظافرهن في ثوابت الدين و القيم و الأخلاق, المتطرفات اللتي يطالبن بإلغاء العائلة كفرصة لتحرير المرأة و انعتاقها من علاقة السلطة و القوة على حد تعبيرهن  في حين أن شريعة الله فرضت البرور و طاعة  الوالدين إلا في ما حرم الله, ففي هذا تعد سافر  على حدود الله.

و أريد هنا أن أقدم لهن نصيحة; هي أن  يعين  جيدا أن الإطاحة بثوابت التمييز و الاضطهاد ضد المرأة لا تكون بخلع رداء العفة و لا بالسفور  و التطاول على الرموز و ضرب العلاقات الإنسانية في مقتل, بل تكون عبر مراجعة بنيوية تهدم أسس الهيمنة و الاستغلال، و لا تكون بالشعارات  الساذجة دون طرح عميق و نقد بناء يساهم في تحقيق وعي جمعوي جديد مساند لا منفر منه لقضية جوهرية كهذه.

فرغم  توفر وسائل الإعلام المرئية و المسموعة

و المطبوعة، و رغم توفر منصات الإعلام الأخرى، فنادرا ما تجد من النسويات من تقدم طرحا متكاملا و عقلانيا عن واقع المرأة المزري, ينطبق ذلك على الحلول و المقترحات, بل إن من تتصدرن  المشهد منهن كونهن  حقوقيات مدافعات عن النساء هن عبارة عن نموذج رديء لا يمثل المرأة  المسلمة الموريتانية في شيء لا في الأفعال و لا في الأقوال  و لا يمكن اتخاذهن قدوة  لبناتنا, و محكوم عليهن بالفشل و السقوط لأن ظهورهن بهذه الطريقة  أضر بالنسوية كفكرة و جعل منها موضع رفض و أصبح من الضروري الحرص على تحصين بناتنا باعتبار المرأة  تمثل ركنا مكينا في التربية الإنسانية و ثقافتنا الإسلامية, زد على ذلك كونها المحصن الأول للجيل الناشئ، فهي الأم و الأخت و الزوجة و المربية…

على هذا الأساس فإنه من الواجب الملح إعدادها إعدادا متكاملا من جميع جوانب شخصيتها للقيام بكل المهام العملية التربوية المنوطة بها, و لا يكون التحصين إلا بالعلم و المتابعة و غرس القيم الفاضلة و الأخلاق الحسنة لديهن و هن في عمر الزهور، و إبراز القدوات الصالحات عبر تاريخ أمتنا المجيد، و من الواقع المعاصر، و حث بناتنا على الاقتداء بأزواج النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم و الصالحات و الناجحات الجادات  في كل العصور.

و عليه فإن ما يوجد هنا  من النسوية  هو قشور القشور، ما هو متواجد ليس إلا عبارة عن خطاب بائس لشد الانتباه  و التغطية على الأفعال، و إظهار المرأة  ككائن معادي للرجل.

أهيب بكن أن تترفعن قليلا “إن الله لا يغير. ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم “

و المسلمة  القرآنية تقول “فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”.

 

شاهد أيضاً

هل تعيد “المآسي الإنسانية” المسار الحضاريّ من الغرب إلى الشّرق؟

صراع الإنسان مع “تفاهة الشّرّ” لم يبدأ مع فيروس كورونا، بل مع بدء الخليقة، وفق …