الدكتور/ المصطفي أفاتي يكتب : أمطار الخريف والسيول …الثروة الضائعة | المرابع ميديا - al-maraabimedias
22 سبتمبر 2019 , 8:52
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء وتحاليل / الدكتور/ المصطفي أفاتي يكتب : أمطار الخريف والسيول …الثروة الضائعة

الدكتور/ المصطفي أفاتي يكتب : أمطار الخريف والسيول …الثروة الضائعة

تنقل الصور القادمه من مدينة سيلبابي وبعض مدن الوطن عبر وسائل التواصل الاجتماعي حالات مأساوية لبسطاء المواطنين المتضررين من الأمطار والسيول، لكنها فى الواقع تثير تساؤلات عن واقعنا عن فشلنا كمجتمع وكدولة.
كيف نضيع ثروة طائلة من فيض الله ونعمه دون ان نقابلها بالحمد والشكر المتمثل فى إستغلالها وحسن التصرف فيها.
كيف فشلت الحكومات المتعاقبة في أن تؤسس لثورة زراعية ستقودنا حتما إلى ثورة شاملة.
فى كل عام تفيض اوديتنا وسهولنا وتغرق مدننا ويتضرر مواطنينا ثم ننتظر الخريف القادم وكأننا لم نستفد من درس العام الماضي، وتنتظر الحكومة حتى تحل الكارثة وتزهق ارواح لتتدخل وتواسي بدل أن تستبق وتخطط وتبرمج قبل الحوادث.
إن ثروة مياه ألأمطار الدائمة تضيع كل عام نتيجة غياب إستراتيجية وطنية فى مجال الزراعة وعدم وجود سدود تحفظها لتوجيهها الى مشاريع زراعية ورعوية لمساعدة أصحاب الدخول المحدودة أو إستفادة عديمي الدخل وهم كثر.
إن موريتانيا ألأعماق لا تريد البترول ولا الغاز ولا الذهب، بل تريد الزرع والضرع والخضر والفواكه والأعلاف، وهذه يمكن توفيرها بسهولة لو أن الدولة تحملت مسؤوليتها فى مجال الزراعة وأنشأت عشرات المشاريع الزراعية تحت إشرافها ودون وسيط معتمدة على الذين لديهم إستعداد تام ليغرسوا بأيديهم تحت حرارة الشمس.
عندما كنت مدرسا في مقاطعة سيلبابي(سنة 2000) فى قرية تبعد حوالي 45 كلم من مدينة سيلبابي كنا نشرب مياه السيول فى الوديان وبعد نفادها يتحول ألأمر إلى أزمة ليضطر السكان إلى شرب ماء مالح يجلبونه على مضض من بئر بعيدة.
رأيت بأم عيني كيف تضيع ثروة مياه ألأمطار والسيول وكيف يعانى سكان تلك المناطق حيث الدولة غائبة تماما.
ومن الغريب اننا ونحن نناقش مشكلات نقص المياه وزيادة عددالسكان والبطالة فإن معدل تساقط الأمطار سنويا يقارب 300 ملم إضافة إلى السيول ولاكن لا نستفيد منها بل تتحول إلى أزمة بينما يمكن إستثمارها كثروة حقيقية.
على الدولة أن تبدأ من ألآن قبل أن تجف مياه ألأمطار بالخطوات التالية:
– القيام بدراسات فى كل المدن لمعرفة كيفية الإستفادة من مياه ألأمطار والسيول.
– بناء خزانات وسدود على مشارف القرى والمدن لهذا الغرض.
-إقامة مشاريع زراعية مروية في كل المدن والقرى.
– تكوين آلاف الشباب فى الداخل فى مجال الزراعة المروية و الموسمية.
-ألإستفادة من خبرات الدول المجاورة كالمغرب والسنغال في هذا المجال.
– تخصيص رواتب شهرية معتبرة للعاملين فى مجال الزراعة كموظفين مع تشجيعات أخرى بعد الحصاد.
– وقبل هذا كله على الدولة ان تقوم بتأميم الأراضي الزراعية وتحويل البلد إلى ورشة زراعية.
عندها ستتغير العقلية الفاشلة والمريضة لؤلئك اللذين يرون فى مهنة الزراعة معرة كما كنا مع مهنة الصيد والبحر.
للأسف يفضل أحدنا أن يكون منقبا عن الذهب في صحراء قاحلة ومخاطرة تشبه المغامرة على أن يكون مزارعا حتى ولو عاد بكل أخفاف حنين (صفر اليدين).
لو أنفقنا الأموال التى أنفقت فى التنقيب عن الذهب والمعادن الأخرى فى الزراعة لأكلنا من فوقنا ومن تحتنا، وصدرنا للدول المجاورة وقضينا على البطالة.
واهم مجتمع ينتظر البترول والغاز والذهب ليبني دولة متقدمة وغنية وقوية، إن الثروة الحقيقية للمجتمعات هي العمل والعمل والعمل وتحويل كل ما فوق أرض الوطن إلى طاقات حية بما فيها الإنسان.

الدكتور/ المصطفى أفاتي

شاهد أيضاً

الثقة وعدمها / يعقوب ولد السيف

بل تعديل (المادة 42) من الدستور بمقتضي القانون الدستوري 2012-015 بتاريخ 20 إبريل 2012 الذي …