16 يناير 2018 , 17:21
أخبار عاجلة

الملك محمد السادس يكرس”الزمن الإفريقي”في حصاد سنة 2017

يودع العالم عاماً آخر مليئاً بالأحداث السياسية والأزمات والصراعات الدموية والمفاجآت الصادمة والسارة

المغرب كان أيضاً في قلب هذه الأحداث خلال السنة التي تشرف على نهايتها بكثير من القرارات غير المسبوقة التي بصم عليها الملك محمد السادس وطنياً ودولياً

وأجمع محللون، في تصريحات لجريدة هسبريس الإلكترونية، من خلال عملية الرصد والجرد والتجميع، على أن قرارات العاهل المغربي سنة 2017 جعلت المؤسسة الملكية في صدارة اهتمامات الرأي العام الوطني والدولي، مقابل تسجيل ضعف في باقي المؤسسات

الزمن الإفريقي

الموساوي العجلاوي، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس بالرباط والباحث في معهد الدراسات الإفريقية، لخص المبادرات التي اتخذها المغرب سنة 2017 بقيادة الملك محمد السادس تجاه القارة السمراء في عبارة “الزمن الإفريقي”

وكان المغرب عاد رسمياً إلى مقعده في الاتحاد الإفريقي خلال القمة 28 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، المنعقدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا في يناير الماضي، وذلك بعدما غادره عام 1984، احتجاجا على قبول عضوية ما يعرف بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية”

وأوضح العجلاوي أن الملك محمد السادس ثبت سنة 2017 التوجه الإفريقي الذي بدأت معالمه منذ وصوله إلى العرش على المستوى السياسي والاقتصادي والديني والصوفي، ولفت إلى أن هذا التوجه الجديد “يرتبط بسياسة براغماتية واقعية كانت من أبرز نتائجها عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي من بابه الواسع رغم المساطر المتعددة والمقالب والكواليس التي قادتها أعتى الدول المعادية للمملكة”

بدوره، يرى الباحث والمحلل السياسي إدريس قصوري أن عودة المغرب إلى بيته الإفريقي بصمت السياسة الخارجية للبلاد بفضل “الخطة الناجعة التي طرحها الملك محمد السادس للمساهمة في إيجاد حلول عملية للمشاكل التي تتخبط فيها القارة، والبحث عن تأهيل إفريقيا والاستثمار فيها وفق مقاربة جديدة تقوم على مرجعية المصالح المتبادلة والشراكات والتكامل الاقتصادي”

ويشير إدريس قصوري إلى أن “المغرب استطاع خلال السنة التي نودعها أن يعبر عن حسن نية واضحة ويتخلص من إكراهات الماضي التي كانت حبيسة القضية الوطنية وعثرة تقف في وجه تنمية وتأهيل إفريقيا؛ وذلك من خلال الحوار الذي قاده العاهل المغربي مع جميع الأطراف، بل حتى مع خصومه في إطار المصلحة العامة”

نصر آخر قاده الملك محمد السادس خلال هذا “الزمن الإفريقي”، حسب الموساوي العجلاوي، هو موافقة بلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا المعروفة اختصاراً بـ”سيدياو” على طلب انضمام المغرب إلى التكتل الإقليمي القوي شهر يونيو الماضي، والمرتقب أن تحسم فيه قمة استثنائية بداية العام الجديد.

وقال الخبير في الدراسات الإفريقية إن الملك كرس حضوراً إفريقياً قوياً من خلال الخطوات التي اتخذها، والتي منحت الرباط الريادة جهوياً وقارياً في كثير من المجالات، من قبيل ملف الهجرة الذي يعتبر من أقوى التحديات التي تواجه المنطقة بعد ملف الأمن الغذائي.

على المستوى الخارجي دائماً، شكلت الرسالة القوية التي بعثها الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، حدثاً بارزاً خلال حصاد السنة؛ وهو التنبيه الملكي الذي جاء رداً على القرار الأمريكي القاضي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها.

وكان مجلس الجالية المغربية بالخارج أشار إلى أن رسالة الملك حظيت بتغطية إعلامية دولية واسعة، ومتابعة ومواكبة كبيرتين، إذ بلغ عدد المقالات التي دبجت في الصحف العالمية 1446 على مدى يومين من القرار المغربي.

وقال إدريس قصوري إن رسالة ملك المغرب شكلت لحظة فارقة في سنة 2017، أكد من خلالها أن “قضية القدس خط أحمر ولا مجال فيها للمواقف المترددة مهما بلغت قوة الخصم”.

المغاربة وقرارات الملك

وطنياً، أجمع المحللون الذين استقت هسبريس آراءهم على أن المؤسسة الملكية كانت في صدارة اهتمامات المغاربة خلال 2017، بالنظر إلى القرارات التاريخية الصادرة عنها.

وقال أستاذ العلوم السياسي والعلاقات الدولية محمد العمراني بوخبزة إن “الملك كان في طليعة الاهتمام السياسي لدى الرأي العام الوطني، في حين لم تستطع المؤسسات الأخرى أن تنافسه نظراً لضعف أدائها”، ولفت إلى أن القرارات التي بات الملك يعلنها في خطبه الأخيرة جعلت المواطنين يتابعونها بكثير من الاهتمام

ويرى بوخبزة أن الأحداث التي بصم عليها الملك محمد السادس طرحت الكثير من الأسئلة حول كيفية اشتغال النظام السياسي في المغرب، معتبرا إياها تدخل في إطار إعادة النظر في القواعد الأساسية حول تدبير الملفات الكبرى، وتحدد طبيعة العمل الحزبي والنخبوي، وتعيد النظر في مسألة الزعامات السياسية و”الشعبوية”.

ولاحظ المحلل السياسي أن السنة التي نودعها طغت عليها مفاهيم جديدة من قبيل “البلوكاج الحكومي” و”الزلزال السياسي”، أولاً بإعفاء الملك لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من مهمة تشكيل الحكومة، بسبب طول مدة المشاورات دون التوصل إلى أغلبية حكومية، وثانياً من خلال الإعفاءات الملكية التي طالت وزراء ومسؤولين كباراً بوزارة الداخلية بناء على تقرير المجلس الأعلى للحسابات

Print Friendly, PDF & Email
Share on LinkedIn0Email this to someoneDigg thisShare on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

شاهد أيضاً

قصة القس الذي غير اسمه إلي أحمد واعتزامه الانتقال إلى بلد مسلم للعيش فيه

أعلن “ليف سكجيتن”، القسّ في الكنيسة السويدية منذ 30 عامًا، تغيير اسمه إلى “أحمد” واعتزامه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *