16 يناير 2018 , 17:22
أخبار عاجلة

المملكة المغربية… استخبارات يقظة و”حصيلة من ذهب”

لا يمكن إلا أن نصف حصيلة العام 2017 في مجال مكافحة الإرهاب مغربيا بأنها “حصيلة من ذهب”، فقد أبانت المملكة  المغربية عن قدرات استباقية متقدمة واحترافية في محاصرة خطر الإرهاب وتهديدات الإرهابيين على أمن المغرب والمغاربة، إذ تحكي النتائج في هذا المجال عن قصة نجاح مغربية يحتذى بها دوليا، أبطالها عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية.

خلال العام الجاري تراجع عدد الخلايا الإرهابية التي جرى تفكيكها بالمقارنة مع العامين الماضيين، أي منذ إحداث BCIJ، بحصيلة بلغت تفكيك 9 خلايا إرهابية، من مجموع 49 خلية كانت تخطط لارتكاب أعمال تخريبية في المملكة، منها 44 خلية مرتبطة بتنظيم “داعش” الإرهابي؛ فيما تتوزع باقي الخلايا المفككة ما بين 21 خلية سنة 2015، و19 خلية العام الماضي.

مقاربة استباقية فعالة

في حوار صحفي لعبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، كشف المسؤول الأمني عن تفكیك تسع خلايا إرهابية، وتوقيف 186 إرهابيا مفترضا، واعتقال 20 شخصا عادوا إلى المغرب بعد المرور بإحدى بؤر التوتر؛ فيما بلغ مجموع من جرى توقيفهم منذ 2015 739 شخصا (275 شخصا سنة 2015، و276 عام 2016).

وعزا الخيام الانخفاض في الخلايا الإرهابية المفككة إلى المعركة الاستباقية التي تقوم بها عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية ضد المشاريع التخريبية، في إطار المقاربة متعددة الأبعاد للمملكة؛ على أن هذه المعركة وجهت ضربة قاضية لوجود تنظيم “داعش” وغيره من التنظيمات على التراب المغربي ولمخططاتها الحاقدة.

تفاصيل أخرى كشفها الخيام حول حصيلة العام الجاري، والمتعلقة بالمتطرفين الذين عادوا إلى المغرب قادمين من صفوف الجماعات الإرهابية؛ والأمر يتعلق باعتقال 20 شخصا، 19 منهم قدموا من منطقة النزاع السورية – العراقية، وواحد من ليبيا؛ فيما صرح بأنه لم تسجل أي محاولة للانضمام إلى “داعش” بتلك المناطق سنة 2017، مقابل اعتقال ثلاثة أشخاص حاولوا ذلك بين عامي 2015 و2016.

تنسيق خارجي مثمر

على المستوى الخارجي، يبقى المغرب حاضرا بقوة في مجال التنسيق الأمني بين مختلف دول العالم في إطار محاربة الظاهرة الإرهابية في المنطقة، حيث مدت المملكة المغربية عدة جسور تعاون مع جميع دول، سواء دول شمال الحوض المتوسط أو دول الساحل الإفريقي؛ فيما تبقى الجارة الجزائر بمثابة نقطة سوداء في هذا التعاون، وفق ما صرح به الخيام في أكثر من مناسبة.

تحذيرات مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية لم تتوقف أيضا عند خطر المغاربة الذين أصبحوا متطرفين في أوروبا ويرغبون في شن هجمات بالمغرب، إذ كشف سابقا عن دور الجهاز الأمني الفعال في تحديد هويات المتهمين في هجوم برشلونة، ومساعدة فرنسا على العثور على المشتبه فيه الرئيسي في هجمات نونبر 2015 بمسرح باتكلان، ضمن تعاون وثيق مع السلطات الأوروبية.

ويكشف الخيام أن التعاون بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيراتها الأوروبية مكن في أكثر من فرصة من إحباط مجموعة من الاعتداءات الإرهابية في أوروبا، موضحا أن “اعتداءات وشيكة كانت تستهدف خاصة فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وتم إحباطها بفضل تبادل معلومات استخباراتية هامة بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيراتها الأوروبية”.

اسليمي: المدرسة الأمنية والاستخباراتية المغربية متقدمة

في قراءة لهذه الحصيلة الإيجابية لعمل الأجهزة الأمنية المغربية خلال العام الجاري يسجل عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني، بشكل واضح قدرتها على الاستمرار في التصدي لمخاطر الخلايا الإرهابية، وزاد: “جعلت المغرب يقدم نموذجا لمدرسة استخباراتية طورت ثلاثة مقومات أمنية، هي التدخل الاستباقي وحالة اليقظة الإستراتيجية الدائمة والتهييء والتكييف الأمني لأدوات التصدي لعودة المقاتلين الإرهابيين من سوريا والعراق وليبيا”.

ويرى اسليمي، في تصريح لهسبريس، أن ما بين خلية الجديدة في نهاية يناير 2017 وخلية فاس في أكتوبر الماضي أثبت المكتب المركزي للأبحاث القضائية قوته في الرصد وتتبع المعلومة والتدخل لتفكيك نوع جديد من الخلايا، يقوم وفقه على الانتشار بشكل جديد مقارنة مع الخلايا السابقة؛ على أن المدرسة الاستخباراتية المغربية في مكافحة الإرهاب، والمرتكزة على BCIJ والاستخبارات الخارجية “تتوفر على أرقام حول الداعشيين المغاربة الذين لازالوا في مناطق القتال”.

هذه الفعالية الأمنية والاستخباراتية المغربية جعلت المتحدث يقول إن الأجهزة الأمنية المغربية تبقى من بين 48 جهازا أمنيا عالميا تتوفر على أرقام من أصل 86 جهازا أمنيا لدول لها مقاتلون إرهابيون في سوريا والعراق وليبيا، مشيرا إلى أن نجاح المدرسة الاستخباراتية المغربية يستند أيضا إلى “القدرة على خلق حالة صمود في المجتمع”، وزاد موضحا: “طريقة التواصل التي انتهجها BCIJ خلال تفكيك كل خلية خلقت حالة من اليقظة والصمود في المجتمع الذي له قدرة كبيرة على تقديم المعلومة”.

أما على المستوى الخارجي فيقول الخبير المغربي في قضايا الأمن والإرهاب إن السلطات الأمنية المغربية باتت داعما أساسيا للسلطات الأمنية الأوروبية في التصدي لـ”داعش” أوروبا، إذ استمرت سنة 2017 في منظومة التعاون الأمني الدولي الثنائي والمتعدد، مردفا: “التنسيق مع إسبانيا بالخصوص قاد إلى إجهاض مجموعة مشاريع إرهابية، إذ أظهرت السلطات الأمنية المغربية سرعة كبيرة في تحليل المعلومات وطريقة متقدمة في تمريرها وتبادلها”.

إلى ذلك يتوقع اسليمي أن تواجه المدرسة الاستخباراتية المغربية سنة 2018 نوعين من المخاطر؛ “يتمثل أولها في الكشف عن هوية باقي من تركوا ما يسمى “دولة الخلافة” ومعرفة أين ذهبوا وتقييم مخاطر إمكانية محاولة اختراقهم للتراب الوطني بجوازات سفر مزورة”؛ فيما يتمركز الثاني “بأوروبا عن طريق محاولة داعش أوروبا اختراق المغرب، وبمنطقة الساحل والصحراء، حيث تجمع أزيد من ألف مقاتل سيحاولون اختراق الحدود المغربية الجنوبية والجنوبية –الشرقية”، على حد قوله.

أبو عوض: المغرب شريك أساسي لأوربا في مكافحة الإرهاب

من جهته، يرى عبد الله أبو عوض، الأستاذ الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن مواجهة الإرهاب من طرف المملكة تميز هذا العام على المستوى الداخلي بتفكيك العديد من الخلايا النائمة التي كانت على وشك القيام بعمليات إرهابية تستهدف مناطق حساسة بالمغرب؛ “وهو دليل على أن هناك يقظة أمنية ورؤية واضحة وناجعة في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه؛ كما المملكة سجلت حضورها بقوة عبر مختلف مصالحها الأمنية والاستخباراتية”، وفق تعبيره.

أما خارجيا، يضيف المتحدث لهسبريس، فالمغرب “سجل حضورا بارزا من خلال إبرام اتفاقيات دولية وتوجيه بعض الدول الأوربية لرصد خلايا إرهابية”، وزاد: “استطاعت المملكة أن تبرهن أنها تتوفر على رؤية قوية في محاربة الإرهاب العالمي”؛ على أن الاتحاد الأوروبي بات يرى في الرباط “شريكا إستراتيجيا وأساسيا في محاربة الإرهاب”.

ملاحظات أبداها الجامعي المغربي في هذا السياق، وتتعلق بعدم تفاعل الاتحاد الأوربي مع التجربة الدينية المغربية بالشكل المطلوب، إذ رصد ما وصفه بـ”غياب آليات واضحة لتسهيل ممارسة “الفقيه” المغربي للدعوة في التراب الأوربي، مع وجود مخيف لتيارات إسلامية أخرى”، مضيفا أن هذه التجربة الدينية “تتميز بالوسطية والاعتدال عبر تناسق عقدي وتربوي وفقهي جمع بين العقيدة الأشعرية والتصوف على طريق الجنيد والفقه المالكي”.

وبجانب المقاربة الأمنية الناجعة، يرى أبو عوض ضرورة المعالجة الجذرية لإيديولوجية الفكر الإرهابي في المملكة، والذي قال إنه “فكر مرتبط بالقناعات الفكرية التي يحملها المتطرفون”، مشددا على أهمية “تدعيم مستوى البرامج الدينية في وسائل الإعلام والتربوية في المساجد وكذا الأكاديمية، من خلال رؤية ناجعة واقعية لتجفيف منابع الفكر المتطرف ونشر مبادئ “دين الرحمة””، وفق تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email
Share on LinkedIn0Email this to someoneDigg thisShare on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

شاهد أيضاً

قصة القس الذي غير اسمه إلي أحمد واعتزامه الانتقال إلى بلد مسلم للعيش فيه

أعلن “ليف سكجيتن”، القسّ في الكنيسة السويدية منذ 30 عامًا، تغيير اسمه إلى “أحمد” واعتزامه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *