18 ديسمبر 2017 , 20:07

مغاربة العالم .. سفراء الصورة فوق العادة

لـم تكـن أبـدا الهجرات الـمغربية إلى الخارج مصدر شــؤم أو نـقطة ضعف بـالنسبة للمغرب؛ فمنذ الهجـرات الأولى كـرحلات استكشـافية أو لـطلب الـعلـم أو لـزيارة الأماكـن الـمقدسة أو سفـارات دبلوماسية، إلى هجرات اقتصادية ابتداء من النصف الأول من القرن الماضي والبحث عن فرص العمل بالخارج، وخاصة بأوروبا، كان المغرب ولا يـزال يعتبـر بحـق أن مغـاربة العالــم سفـراءه بـالخارج مـن جهـة، ودعـامة أسـاسية للـتنمية الـمستدامة من جهـة أخـرى، وامـتـدادا تـاريخيـا وحضاريا من جهة ثـالثـة.

الـوضع الخـاص لمغـاربـة العالـم وخصوصياتهـم الاجتمـاعية والاقـتصادية جعـل الـمشرع المغربي يُـقـر بـدستوريـة العـديـد من الـحقوق الـمـدنيـة في الـفصل 16، والحقـوق الـسياسية في الـفصل 17، والـديمقراطيـة الـتشاركيـة والـحكامة الجيـدة فــي الـفصل 18…

وبعيـدا عـن لغـة الأرقـام والفصول القانـونية، فإن مغاربـة العالـم يُعْـتبــرون جــزء مهما مـن ثــروة الـمغرب اللامـاديـة ورأسمالـه الـرمزي الـذي يُـسافـر فـي كل مكـان بـالعالــم.

ووُصُول مغـاربة العالـم إلى الجيـل الـرابـع أو الثـالـث في أكـثـر من بـلــد أوروبي، يعـني تــكوين جيــل كـامل من نـخبـة عـاليـة الـتكويــن والتـأطيـر، نخبـة عـالمـة بـلغـة وبـتقـاليــد وحـضارة بـلـدان إقــامتهـم، وتـشغـل منـاصب حسـاسـة ومُــؤثـرة فـي الـسياسـة والاقـتصاد والمـال والأعـمال والاجتماع والتـكوين الـعلمي والـجامعي…

بمعنى آخـر، فـإن كل نجـاح يُـحقـقـه مغـاربـة العالـم في بـلـدان إقـامتهـم هــو تـرويـج إيجابي لـصورة الـمغرب، ولـنـا أن نـتصور حـجـم وكــم الإنجازات والنجاحـات الـعلمية والـمهنية الـتي يُـحققها مغـاربة العالـم كـل يــوم…

عـلماء في مراكــز الـبحث الـعلمي، أسـاتـذة جـامعيون في أرقـى الجامعـات العالميـة، أطـبـاء مـتخصصون في مجـالات صعبـة، رجـال قـضاء ومحامـون كبــار، كُـتاب وأدبــاء، سينمائيـون ومــوسيقيــون وتـشكيـليـون، ريـاضيـون كبــار، وإعـلاميــون ومــؤثـرون فــيسبـوكيـون…

هـذه هـي نخبـة مغاربـة العالــم بـالخارج، وهــو مـا يحتاج إليه المغرب بــالفعل مـن أجـل تـحسين صورتـه بــالعالــم، وهــو مـا جعـل الـعديــد من الـباحثيـن في مجـال عـلــوم الـسوسيـولـوجيـا يــؤكـدون على أن مغاربــة العــالــم هـم الــرقــم الـصعب في معادلــة تحسيـن وتـلميــع وبـلـورة صورة تــاريخ وجغـرافية وتــراث بـلـد عـظيــم اسمــه الــمغرب.

ترتفـع أسهـم صورة المغرب في بورصة السياحة والاستثمار بسماع أسمـاء شباب مغاربة يشتغلـون في مـراكـز ووكـالات الـفضاء بأمريكـا واليـابـان وبفـرنسـا، ككمـال الـودغيري في وكالة الـفضاء الأمريكيـة “نـاسا”، ورشيـد عمروس في وكـالـة الـفضاء اليابـانيـة “جاكسا”، وأحمد بشـار بـالمركز الوطني للبحث العلمي، ونـاصر بن عبد الجليل الـذي رفــع العلـم الـمغربي في قمة “افريست” بجبال الهملايــا، بـالإضافة إلى مـريـم شـديــد (عــالمة فلك) كأول امـراة عربيـة تـطأ أرض الـقطب الـجنوبي الـمتجمد في مهمة عـلميـة واستكشـافيـة، وأسمـاء بـوجيبار كأول عـربيـة تـلتحـق بـالناسا، وزميلتهـا سلـوى رشـدي في مختبـرات الابحاث الأمريكيــة نـفسها… ويبقى على رأس هذه المجموعة المخترع المغربي رشيـد يزمي مخترع “رقاقة الكترونية”.

خالد رحيلـو وبـدر هــاري ومصطفى لـخصم وغيرهـم، أبطال عالميـون في رياضات فـنـون الحرب، كلهــم حققـوا بطـولات عـالمية وعُـزف من أجلهـم الـنشيد الــوطني مـرات عديـدة، وفــوق منصات الـتتـويـج ذرفـوا دمـوع الــولاء للـوطن المغرب، وكان قـبلهـم راضي عبد السـلام في العـدو الـريفي والجوهرة السوداء العربي بنمبارك في كـرة الـقـدم… أسماء مغربيـة قـادت فـرقا أوروبية وأمـريكيـة وأسيويـة إلى منصات الـتتويـج في رياضات مختلفـة، كعبد اللطيف بنعزي، عميد المنتخب الفرنسي في رياضة الريكبي…

جـاد الملح وجمال الـدبــوز وسعيــد التغماوتي وريــدْ وان (رضوان)، أسماء لمعـت في سماء الـفن السابع والموسيقى والسخرية الـسوداء، ونقشت أسماءها في أكـثـر من مهرجـان عـالمي وفي أكـثـر من مسرح عالمي…

رشيـدة داتي ونجاة بلقاسـم ومريم الخمري وأحمد بوطالب وسميرة العوني وفاطمة هدى بيبان ومنير المحجوبي وغيرهم، عشرات النـواب والمستشارين في دواويـن الـوزراء وعُـمداء المدن الأوروبية ومؤسسات عالمية ومجموعـات التفكيـر ومعاهد الاستطلاع…

لا يتسـع المجال لحصر أو ذكـر أسماء كل الطاقات والأدمغة المغربية بـالخارج التي تشكل علامة مشرقة في صورة المغرب بالخارج، لـكــن عـرفـانـا بطيـورنا المهاجـرة وجـب الـتوقـف لـحظة لإعطــاء مساحة لــذكرى ألـيمـة راح ضحيتهـا اثـنان مـن خيـرة أبنـائنـا بـالخارج، كل من الـمهندس محمد أمين بنمبارك في أحـداث بـاريس الإرهابيـة سنـة 2015، والـفنانة الـفوتوغـرافيـة والحقوقيـة لـيلـى علـوي الـتي ذهبت ضحية أحـداث واغادوغـو الارهابية سنة 2016.

ثـروة هـائـلـة ورأسمال لامادي كبير يتوفـر عـليه الـمغرب مـن إعـلاميين كـبار يشتغلـون في شبكات عالميـة وكتاب مرموقيــن يساهمون كل يوم في تـنمية وتطور العالــم ونـشـر شـروط العيش المشترك فيه. من جهة أخـرى، فهـم يُـمثلـون واجهة المغرب وصورته في العالــم، وخاصة في الملفات الـوطنية الشائكة في إطــار “الـديبلوماسيـة الموازيـة”، وإمكانياتهـم في الترافــع والدفاع عن الوحدة الـترابية وبلـوة تصور جـديــد لـوجه المغرب الـحقوقي، باعتبار أن العديـد من مغاربة العالـم هُـم أيضا مناضلون داخل هيئــات حقوقيـة ومنظمات دولـية غيـر حكوميـة، مما يجعل من مغاربــة العالــم بحـق “الــرقــم الصعب والرابــح” في معادلـة تــرويـج وتـسويـق صورة المغرب بالعالــم

عبد الله بوصوف

Print Friendly, PDF & Email
Share on LinkedIn0Email this to someoneDigg thisShare on Google+0Tweet about this on TwitterShare on Facebook0

شاهد أيضاً

..لهؤلاء أقول…لقد بلغ السيل الزبي…الإعلامي : المصطفي محمد محمود

هناك من كانوا في لجنة صندوق دعم الصحافة خلال السنوات الماضية “رغم تحفظ أهل المهنة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *