الدكتور الشيخ المختار ولد حرمة فى تعزية لأهل أممه ، وفاء بالعهد و المحبة التي ورثناها عن السلف و نحن بها متمسكون و على آثارهم مقتدون – المرابع ميديا – al-maraabimedias
3 أبريل 2020 , 17:30
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء وتحاليل / الدكتور الشيخ المختار ولد حرمة فى تعزية لأهل أممه ، وفاء بالعهد و المحبة التي ورثناها عن السلف و نحن بها متمسكون و على آثارهم مقتدون

الدكتور الشيخ المختار ولد حرمة فى تعزية لأهل أممه ، وفاء بالعهد و المحبة التي ورثناها عن السلف و نحن بها متمسكون و على آثارهم مقتدون

01-219x300 (1)الحمد لله وحده و لا يدوم إلا ملكه وصلى الله  و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و صحبه
 كلمة تعزية في حق المغفور له الإمام الحجة سيدنا الشيخ الأبرك الشيخ أعلي الشيخ ولد أمم، بقلم الدكتور الشيخ المختار ولد حرمة، نيابة عن آل حرمة ولد بابانا، وفاء بالعهد و المحبة التي ورثناها عن السلف و نحن بها متمسكون و على آثارهم مقتدون.
نواكشوط في 10 سبتمبر 2013
 
وآن  لقطب الدائرة أن يترجل …
ما مات لكنما أعماله نضجت     فعاجلته إلى المولى ليحصدها
ويأتيني الخبر الحزين.. فالراحل هذه المرة هو الشيخ الإمام العالم الهمام صاحب المكانة و حامل الأمانة، من شاع خبره و ذاع صيته و عم نفعه ، ذروة المجد و روضة الحمد و منتهى القصد ، العلم الأشهر   و البدر الأزهر، صاحب  المآثر الفاخرة و الولاية الظاهرة و الكرامات الباهرة،  القطب  الرباني و العارف الصمداني الشيخ أعلي الشيخ ولد أمم، سليل المجرة الفاضلية و الدوحة الفاضلة       و العترة الطاهرة.
فوا عجبا لأربع أذرع في خمسة في جوفها جبل أشم كبير
ما أصعب رثاء الأكابر… ترى ما ذا أقول فيك  شيخنا وحبيبنا، ما ذا أقدم… بل ما ذا أؤخر من مآثرك و خصالك أيها القطب الأجل…  إني لأعجز عن التعبير، وأجد الكلمات أوهن و أبخس من أن تحمل معشار مشاعري نحوك و ما أنت أهله من تقدير و توقير و تبجيل. فما يقول مثلي للطود الأشم مثلك إلا مثل ما تقول الحصاة في الجبل، والقطرة في البحر.. والبذرة في الحقل… لكن متى كانت الشمس بحاجة إلى مصباح.
يرحل رجل القرآن والعبادة والورع والزهد والكرم والتواضع وخدمة الناس بيديه الكريمتين.. في دائرة نورانية تشكل مجرة روحية عملاقة في سديم أهل الله.. فلو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لجزمنا أنك من جنسهم.
كم كنت عظيما يا صاحب الدائرة، ولكل عظيم في الكون دائرة حركة و فعل.. من يراك كان يظنك أحد العامة لشدة البساطة و التواضع، لكن ما كان يخفى النور الساطع والمهابة الجليلة وقداسة الصلاح التي تحيط بذلك الجسد النحيل، الذي أفنى عمره في خدمة الدين والمجتمع والوطن.
كان اعلي الشيخ ولد أمم قطب زمانه في عصر انكمش فيه دور الرجال، وتحول أغلبهم إلى عبد خانع مهين و لا يكاد يبين، ما يبرح خباء لقمة العيش… عكس ذلك كان الشيخ أمة وحده وسبيلا لهداية الناس ومعاشهم ومداواتهم ومساواتهم ومواساتهم وقضاء حاجاتهم، وشد هممهم إلى العلو، وتنوير قلوبهم وحمايتها من الصدإ الحضاري المميت..
كان أملا يبرق ويمطر غيثا خيرا طيبا مباركا.. كان غاية في الأدب والأريحية وإنزال الناس منازلهم، وكان في خدمة الفقير والضعيف والمسكين والمريض والمظلوم.
تميز الشيخ بأسلوب خاص لم يتميز به أحد غيره من صلحاء وأولياء وأبدال هذه الأرض الطيبة.. و كم عرفت هذه الأرض من أولياء       و صلحاء.
كان الشيخ، الوحيد الذي لم ينبطح للسلط الاستثنائية المتوالية، فكانت دائرته صورة مثلى للوطن، يستضيف فيها كل سياسي مغضوب عليه أو مرضي عنه و ما بين ذلك.. كانت الخلافات والفروق والحساسيات بين الزعامات والأشخاص تتوقف عند حدود دائرة أعلي الشيخ ، لأن دائرة الولي الصالح أكبر من الجميع، وإليها يهرع     و يفزع الكل طلبا لرؤية و بركة رجل من أهل الله والاستمتاع بنوره الساطع، وبهجته البهية. كان لمجرد رؤيته يذهب الحزن و الحزن  و الوعثاء  و الشقاء  و العناء.
كانت دائرة أعلي الشيخ ولد أمم ملاذا آمنا من البطالة الروحية، ومن كل مساوئ الزمان.. ففيها تربى القلوب، فتطمئن النفوس  و تسلو     و تسمو الأرواح و تعلو، وتصح الأبدان و تصفو، ويشرع الأمل نوافذه للجميع على اتساع الهمم والطموح.
يذكرني أعلي الشيخ بجانب من كل صالح عظيم في التاريخ.. ففيه  اجتمعت خصال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و تابعيه : الصدق والورع والزهد والعبادة.  “فكل من رسول الله ملتمس، غرفا من البحر أو رشفا من الديم”. ففقيد أمتنا هو بالتأكيد ممن غرقوا في تلك البحار الأحدية و نهلوا من ذلك المعين المحمدي و كرعوا في تلك اللجة النورانية الأحمدية.
خلال وقت وجيز في حياته تمكن أعلي الشيخ من إحداث نقلة نوعية في التاريخ الروحي لهذا البلد وهذا الشعب، فرغم الشهرة  و كثرة الأتباع والمريدين من الداخل و الخارج، لم يزدد الشيخ إلا زهدا وتواضعا وتمسكا بنهج مدرسته المحمدية التي باتت منارة يهتدي بها التائهون و الحيارى   ويلوذ بها الخائفون ومن أوجعتهم أنياب         و نوائب الزمن و طحنتهم أضراس الإحن و أنهكهم تعاقب المحن.
كان رجلا عظيما بكل ما تحمل الكلمة من معنى و تأويل، ويا لعظمة الأولياء الصالحين المصلحين الزاهدين الناسكين الأوابين التوابين، حين ننظر إلى موازينهم: كفة واحدة ملؤها الخير و أنواع البر و كل ما ينفع الناس.و كم كان أعلي الشيخ ينفع الناس.
أقول كان شيخنا أعلي الشيخ قطبا ربانيا لا يتكرر، كان رجلا بوزن أمة، صواما قواما ناسكا متبتلا منفقا متصدقا مضيافا.. كان شريان حياة للأرامل واليتامى، وكان دائرة تقوى و بيتا معمورا فيه رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله يسبحون الليل و النهار لا يسأمون.
كان رحمه الله كيانا قائما من الحكمة والصبر والزهد والورع والأخلاق الحميدة وحب الخير للناس.. لقد آثر الناس بكل شيء، وآثر نفسه بحب الله..
مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة     غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
ما أصعب أن تفقد أمة رجلا.. فكيف إذا فقدت أمة أمة..

لا تحسبوه ممات شخص واحد     فممات كل العالمين مماته

صلى الملائكة الذين تخيروا     و الصالحون عليك و الأبرار

يا من أسدى إليكم الشيخ أعلي الشيخ ولد أمم رحمه الله معروفا، يا من شملتكم أياديه البيضاء، يا أصفياء الشيخ أعلي الشيخ ولد أمم    و أهل محبته و وداده  ارفعوا معي  أكف الضراعة و الابتهال إلى الكبير المتعالي ، أن يغدق عليه شآبيب الرحمة و الرضوان في سعة الدور والقصور في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة  وفرش مرفوعة مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقاً. اللهم نور مرقده وعطر مشهده وطيب مفجعه. اللهم كن له بعد الحبيب حبيبا ولدعاء من دعا له من المؤمنين سميعا ومجيبا وأكتب له في مواهب رحمتك حظا ونصيبا. اللهم أغفر له وأرفع درجته في المهديين ، اللهم أفسح له في قبره ونور له فيه، وهب له بالقرآن شمائل الأبرار واجعله في مقام من قاموا لك بالقرآن آناء الليل وأطراف النهار حتى توجب له غفرانك وجزيل إحسانك ومواهب صفحك ورضوانك ، يا أكرم من سئل وأوسع من جاد بالعطايا. وبارك اللهم في الخلف و وسع الدائرة… وإنا لله وإنا إليه راجعون.
الدكتور الشيخ المختار ولد حرمة ولد بابانا
نواكشوط في 10 سبتمبر 2013

شاهد أيضاً

تعميم من وزارة الشؤون الإسلامية بتعليق صلاة الجمعة بموريتانيا إلى إشعار جديد

أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية تعميمًا جديدًا يقضي بتعليق صلاة الجمعة على عموم التراب الوطني ودعت …