دبلوماسية الفرد تتألق : بقلم الحاج ولد المصطفي – المرابع ميديا – al-maraabimedias
8 أغسطس 2020 , 3:00
أخبار عاجلة
الرئيسية / آراء وتحاليل / دبلوماسية الفرد تتألق : بقلم الحاج ولد المصطفي

دبلوماسية الفرد تتألق : بقلم الحاج ولد المصطفي

الحاجالدبلوماسية لفظ يوناني اشتق من كلمة “دبلوم” وتعني الشهادة وقد استخدمت بمعاني عديدة أهمها :الذكاء والمفاوضات والمهنة وعند العرب السفارة بمعني الرسالة ويعتبر القول المأثور لمعاوية بن أبي سفيان من أفضل تعريفات الدبلوماسية (لو أن بيني وبين الناس شعرة لما قطعتها إن أرخوها شددتها وإن شدوها أرخيتها)وهذا التعريف قريب من المتداول في علم السياسة وهو (استعمال الذكاء والكياسة في العلاقات مع الدول ) لكن الدبلوماسية الموريتانية “المتألقة بعبارة أحدهم ” هذه الأيام تسلك طريق دبلوماسية الفرد وليس الدولة !

فكل إنجازاتها صبت في اتجاه واحد هو تحقيق أحلام الرئيس الموريتاني وآماله وطموحاته؟ أم أن الدولة الموريتانية –في نظر هؤلاء- تختزل في رئيسها؟ وماذا تحقق للبلاد من هذا التألق الدبلوماسي العجيب والفريد؟ الدبلوماسية هي ممارسة عملية لتسيير شؤون الدول الخارجية وتعاملها مع الآخرين وهي علم وفن

علم : بما تتطلبه من دراسات معمقة للعلاقات القائمة بين الدول والمصالح المتبادلة عبر التاريخ و القوانين الخاضعة لها والمواثيق والمعاهدات الدولية ومنطوق العادات والأعراف وغيرها

وفن : من حيث أنها تتطلب ذكاء ومهارة وكياسة ولباقة وفراسة وقوة ملاحظة

يقول محاور الرئيس في لقاءات الجمهور (عفوا الشعب) والمنظر البارع ” لدبلوماسية الفرد”ما نصه(وقد تبين اليوم بالفعل لا بالقول، واستحقاقا لا تطفلا ولا تصنعا أن حمَلة مشروع إعادة التأسيس ومهندسي صياغة حلم إحياء الدور الحضاري والتاريخي الموريتاني المشرف قبل وبعد الاستقلال كجسر سلام وتواصل وتكامل وإشعاع ممتد بين شمال وغرب إفريقيا وشرقها وجنوبها وشمالها، تبين أنهم كانوا محقين وعلى رأسهم عراب هذه الانجازات رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز).

مهلا أيها الدبلوماسي المحنك ..مهلا فكل شواهد التاريخ تقول إن دور شنقيط التاريخي صنعه العلماء والجهابذة والحفاظ والشعراء والأدباء والقادة العظام ..لا العساكر..

وموريتانيا كهمزة وصل بين العرب والأفارقة مفهوم أنتجته دبلوماسية الأستاذ المرحوم ( الإبن البار لموريتانيا ) المختار ولد داداه . فالذي أضافه صاحبك؟

دعونا نسترسل في قراءة المقال لنري أهم إنجازات الدبلوماسية المتألقة : هل راعت أوضاع الطلاب الموريتانيين في الخارج ؟ طلاب الجزائر في اعتصام متواصل وفي المغرب المشاكل لا تنتهي وفي دكار الإحتجاجات كثيرة وفي أغلب دول عالم لا علاقة للطلاب بسفارة لبلادهم

وهل حمت الجاليات المقيمة في الخارج؟  ليبيا حيث القتل والنهب وسط إفريقيا لا تأتي الطائرات إلا متأخرة وفي الغابون وحتي في مالي المجاورة ترتكب المجازر في حق المواطنين العزل وفي سوريا حيث المصير المجهول أحد أبنائنا من الإعلاميين الشباب

وهل ضاعفت حجم الإستثمار في البلاد ؟ أم أنها طردت المستثمرين المحليين قبل التفكير في الأجانب بوعماتو وولد الشافعي وغيرهم

هل أعتمت علي أصحاب الكفاءات العلمية والحنكة والذكاء والمهارة والخبرة؟ أم وزعت المكافآت الإنتخابية علي من يمثلون القبائل والفيئات والأقرباء والزبانية ؟ يقول مفكر “دبلوماسية الفرد” (قبل ثلاث سنوات من الآن استلم رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز الرئاسة الدورية لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي حيث كان ذلك في أوج اندلاع أزمتي ليبيا والكوتديفوار وتولت بلادنا بحكم رئاسة مجلس السلم قيادة لجان الوساطة الإفريقية في هذين البلدين الشقيقين ولعب رئيس الجمهورية أدوارا بارزة للتخفيف من تبعات تلك الازمات المستعصية حتى على القوى الكبرى في العالم ). هل تتذكرون صور ولد عبد العزيز وهو يغادر مطار بنغازي غاضبا من دون مودع رسمي ؟ وهل سمعتم ما قاله الليبيون وقتها لولد عبد العزيز..لا سبيل لإنقاذ صاحبك..عد من حيث أتيت

لقد كان صاحبك يسعي لرد الجميل للعقيد الذي أخرجه من حصار إفريقي كاد يفشل مسعاه في انقلابه الثاني ولعلك تذكر زيارة العقيد وحديثه عن 6/6

ثم يوسع الصحفي المحاور نطاق إنجازات دبلوماسية ولد عبد العزيز ليدعي لها هذه المرة ما لا أذن سمعت ولا عين رأت فيقول : على صعيد التكامل بين الوسطين الدبلوماسيين العربي والإفريقي كان دور موريتانيا بارزا في القمة العربية الإفريقية بالكويت حيث لعبت موريتانيا داخل كواليس القمة دورها الطبيعي كعنصر التقارب الموضوعي الأبرز بين الأفارقة والعرب على مر التاريخ ـ مع تجاهل عقود الغياب غير المبرر ـ وذلك من خلال تقريب وجهات النظر حول القضايا المشتركة بين المجموعتين وترتيب سبل التفاهم بينهما حول قضايا التعاون والتبادل الاقتصادي والسياسي والثقافي

ماهي القضايا التي قارب فيها ولد عبد العزيز بين العرب والأفارقة؟ عن أية نتائج تتحدث؟

قمم ابروتوكولية لاتقد م ولاتؤخر ولا ينتظر منها الأفارقة أو العرب شيئا ؟ وينسج الكاتب علي منوال الرسم بالكلمات خدعة جديدة تنقلنا من عالم المعطيات الواقعية حول رآسة ولد عبد العزيز للإتحاد الإفريقي إلي نسيج من التراكمات اللفظية التي توحي للسامع بأن النتيجة طبيعية والأحداث مرتبة ترتيبا حقيقيا يقول : (هذه البلدان التي عبرت لاحقا في القمة الثانية والعشرين للاتحاد الإفريقي قبل أزيد من أسبوعين في أديسبابا عن اعتزازها الكبير بنيل موريتانيا الرئاسة الدورية للاتحاد بكل جدارة واستحقاق وبمباركة الدول الأعضاء فيه وتزكيتها، وقد جاء هذا التألق الثاني من نوعه بعد ما يزيد على أربعين عاما من الحضور الباهت) رويدك يا هذا…. فالأمور ليست كذلك..!

الجميع يعلم أن الرآسة كانت ستؤول لإحدي الدولة في شمال إفريقيا ومصر وفق محاصصة معروفة ومدروسة ولكن ظروفا استثنائية جعلت جميع الدول المؤهلة للرآسة تتغيب لأسباب داخلية بحته ، مما جعل الطريق ممهدا لصاحبك بلا حول من دبلوماسيتك المتألقة ولا قوة .! ويختم الصحفي البارع مقاله بمفارقة ضمنها في ملاحظة : المقال بعنوانين (العنوان الأصلي للمقال: الدبلوماسية الموريتانية تتألق،)… الرئيس محمد ولد عبد العزيز عراب الوصل بين أمجاد الحاضر والماضي، تأسيسا للمستقبل

إنه تعبير صادق عن حقيقة المقال فهو لا يمكن أن ينسب التألق للدبلوماسية خشية أن يغيب عن الأذهان بيت القصيد (بطولات ولد عبد العزيز) ومع ذلك لابد من التأسيس للخداع اللفظي بالتحليل المنطقي باعتماد المفاهيم السياسية المعروفة

الحاج ولد المصطفي

شاهد أيضاً

الذكرى الأولى../ المصطفي محمد محمود

  حلت فاتحَ أغسطس، الذكرى الأولى لتنصيب رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني. وتميزت السنة …