المتقاعدون في موريتانيا.. تحقيق مفصل وموثق حول ظروف وانشغالات وأعداد المتقاعدين/ قسم التحقيقات – المرابع ميديا – al-maraabimedias
11 يوليو 2020 , 1:56
أخبار عاجلة
الرئيسية / الأخبار / المتقاعدون في موريتانيا.. تحقيق مفصل وموثق حول ظروف وانشغالات وأعداد المتقاعدين/ قسم التحقيقات

المتقاعدون في موريتانيا.. تحقيق مفصل وموثق حول ظروف وانشغالات وأعداد المتقاعدين/ قسم التحقيقات

يشكل المتقاعدون في موريتانيا، كنزا من الخبرات المهنية والكفاءات العلمية العالية بسبب العقود من الزمن التي عملوا فيها في المجالات المهنية المختلفة .

و رغم ذلك فلا توجد آلية وطنية منظمة للاستفادة من هذه الكفاءات وتوظيف خبراتها الطويلة، كما يشكوا الكثير منهم أوضاعا مادية صعبة.

التقاعد: هو المرحلة العمرية التي يتوقف فيها الموظف عن العمل تمامًا، إما بسبب عامل السن، أو بسبب فترة الخدمة أو كليهما .

التقاعد في موريتانيا: مر نظام التقاعد في موريتانيا بعدة تغييرات، حسب ما صرح مصدر من المتقاعدين لصحيفة المرابع.

فبعد الاستقلال تم استنساخ نظام الشغل الفرنسي، فكان الموظف الموريتاني يتقاعد عند بلوغه الستين من العمر أو 30 سنة من الخدمة.

وحسب مصدرنا، فبعد الانقلاب سنة 1978، تم فورا تغيير قانون التقاعد ليصبح 55 سنة من العمر ، وذلك كي يتم التخلص من الموظفين الذين كانوا يخدمون النظام السابق  وحزب الشعب..

في مطلع التسعينات في عهد الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطائع تم تغيير قانون التقاعد من جديد ، وهو ما استمر عليه الحال حتى الآن.

قانون التقاعد: حددت موريتانيا سن التقاعد والاستفادة من المعاش لكلا الجنسين ، بأحد سببين أيهما وصله الموظف يتقاعد بسببه، وهما:

ــ إذا خدم الموظف 35 سنة وهو العمر المهني.

ــ إذا بلغ الموظف الستين من العمر ، ومعنى هذا أن أقل فترة يمكن أن يقضيها الموظف في عمله هي 20 سنة، لأن الوظيفة العمومية يمنع دخولها على من تجاوز سن الأربعين.

التعديل المرتقب في قانون التقاعد:

من المقرر أن يخضع سن التقاعد مستقبلا للمراجعة، حيث تحدثت مصادر متعددة ، أن وزارة الوظيفة العمومية تعمل على صياغة مشروع قانون يتضمن تعديلات في القانون المتعلق بالتقاعد بما يرفع سنه ب5 سنوات، حيث سينتقل من 60 إلى 65 عاما.

كما سيطرأ تعديل على نظام صرف المعاشات، حيث يتم دفعها شهريا مع رواتب الموظفين بدل دفعها كل ثلاثة أشهر كما هو الحال الآن.

وحسب ذات المصادر، فقد كان من المقرر عرض القانون في مجلس الوزراء للمصادقة عليه وإحالته إلى الجمعية الوطنية، لكن دخول البلاد في المعركة ضد جائحة كورونا ، شغل الحكومة عن الكثير من المشاريع التي لا ترتبط بمكافحة الوباء مباشرة.

وتعتبر موريتانيا من الدول  الأسرع تقاعدا للموظفين ، حيث أن معظم دول العالم لا يتقاعد فيها الموظف قبل ال65 سنة من العمر.

أفواج من المتقاعدين..

كان التقاعد محدودا في العقود الأولى بعد الاستقلال، بفعل قلة عدد الموظفين وعدم تنظيم الإدارة وضياع الكثير من الوثائق.

ولكن ابتداء من مطلع الألفية سيشهد القطاع العام أفواجا من المتقاعدين، من مختلف القطاعات : التعليم، الصحة ، الأمن ، الإدارة..

وقد وصل التقاعد ذروته في السنوات الأخيرة حيث أصبحت الآلاف تتقاعد في وقت واحد.

ورغم حرصنا أثناء إعداد هذا التحقيق، على معرفة أعداد المتقاعدين من مصادر سمية، فلم نتمكن من ذلك نظرا للظروف الراهنة.

ولكن المؤكد أنه خلال السنوات الأخيرة، غادر العمل آلاف من العمال ، بسبب التقاعد، إما نتيجة لفترة الخدمة، أو بسبب العمر.

كما طالت رسائل التقاعد من الخدمة الكثير من الموظفين في قطاعات حكومية مختلفة.، ومن بين المتقاعدين موظفون سامون وإداريون وإعلاميون وديبلوماسيون .. فضلا عن الكثير من أطر التعليم والصحة والأمن..

واللافت أحيانا أن من بين المتقاعدين، أشخاصا ما زالوا في أوجه عطائهم ، نظرا لعدم تقدمهم في العمر.

والجدير ذكره أن التقاعد يطال هذه السنة مواليد سنة 1960 أو الاستقلال حسب الاسم المحلي، بالنسبة للعمر، أما بالنسبة للعمر المهني، فيتقاعد هذه السنة  من دخلوا الخدمة سنة 1985.

أوضاع المتقاعدين

يشكوا الكثير من المتقاعدين  في موريتانيا ، أوضاعا معيشية صعبة بسبب تدني الرواتب التقاعدية التي يستلمونها، وكونها لا تسلم إلا كل ثلاثة أشهر.

وصرح بعض المتقاعدين لصحيفة المرابع، بأنه الى جانب الأمور المالية لا يوجد دعم معنوي للمتقاعد، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، حيث تنتهي العلاقة مع الموظف يوم تقاعده حسب تعبير بعضهم .

ويخضع الراتب التقاعدي في موريتانيا لمجموعة من المعايير ، فبالنسبة لعمال الوظيقة العمومية، يتكون تعويض التقاعد من الراتب القاعدي الشهري للموظف ويتم صرفه كل ثلاثة أشهر.

أما  وكلاء الدولة والعقدويون فتخضع رواتبهم التقاعدية لحسابات مختلفة حسب طبيعة الأعمال التي كانوا يمارسونها والمؤسسات المشغلة لهم ، وعادة ما يقارب الراتب الشهري الأصلي للعامل خلال الخمس سنوات الأخيرة من العمل، يصرف كل ثلاث أشهر عن طريق صندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

المتقاعد ..العامل..

يضطر كثير من المتقاعدين إلى العمل من جديد، بسبب الظروف المادية القاهرة.

وحسب المراقبين فإن جملة من العوامل تجعل الموظف يتقاعد وهو من الفقراء، مما يضطره للعودة للعمل عبر بوابة أخرى.

أولا:ضعف الرواتب في الفترات السابقة، جعلت الموظفين لا يـُـحضرون بشكل جيد للتقاعد. فيتقاعد الموظف ، وهو لا يملك منزلا ولا مدخرات مالية في حسابه.

ثانيا: القطاعات التي توظف الكثيرين،  وهي التعليم والصحة والجيش والأمن.. ، ففضلا عن كون الرواتب ظلت هزيلة لفترات طويلة،  فإن الموظف يمضي كثيرا من عمره المهني في مناطق صعبة ونائية ، مما يجعله لا يمتلك أي فرصة  لتغيير واقعه المادي حتى يفاجئه التقاعد.

ثالثا: عدم شيوع ثقافة التقاعد في المجتمع نظرا لحداثة النظام وقلة أعداد الموظفين في العقود الأولى من عمر الدولة.

رابعا: يشكوا المتقاعدون من ضعف الرواتب وتأخر صرفها وتباعد فتراتها، ما يفرض على أغلبهم ممارسة بعض المهن الحرة بعد التقاعد.

ولكل هذه الأسباب يعتبر التقاعد شبحا يهدد العمال الموريتانيين وذلك لضعف الرواتب، وعدم الاستفادة من العلاوات والميزات المالية للوظيفة بعد التقاعد.

مفارقة .. تقاعد ونشاط أصعب:

خلال إعدادنا لهذا التحقيق، لاحظنا أن معظم المتقاعدين عادوا إلى مهن أصعب من تلك التي كانوا يعملون فيها.

فالكثير من متقاعدي قطاع التعليم ، يزاولون مهنة بيع بطاقات الرصيد تحت أشعة الشمس، وتوزيعها على الدكاكين في مناطق متباعدة، وهي كلها أعمال مضنية خاصة لمن تقدم بهم العمر .

أما متقاعدوا أسلاك الجيش والأمن، فيعملون حراسا أو ساقوا سيارات الأجرة وهي أعمال تتطلب مزاولتها الكثير من السهر والجهد والوقت، من شخص تجاوز الستين من العمر غالبا…

آخر تعديل على قانون التقاعد..

كان آخر تعديل اجري على قانون التقاعد في القطاع العمومي هو الذي تم في قطاع الشرطة الوطنية .

فقد صادقت الجمعية الوطنية على مشروع قانون يغير سن التقاعد عند قطاع الشرطة، وذلك كي يوائم سن تقاعد أفراد الأسلاك العسكرية والأمنية (الجيش – الدرك – الحرس) التي استفاد أفرادها مؤخرا من زيادة سنتين في سن الخدمة..

و بموجب مشروع القانون الجديد ، ستكون سن التقاعد بالنسبة لأفراد جهاز الشرطة الوطنية على النحو التالي:

أسلاك الإطار العام:

64ــ سنة بالنسبة لرتبة مفوض شرطة مراقب، 62 سنة بالنسبة لرتب: مفوض شرطة إقليمي، مفوض شرطة رئيس، مفوض شرطة، ضابط شرطة، مفتش شرطة،

– 59 سنة بالنسبة لسلك ضباط صف الشرطة،57  سنة بالنسبة لسلك وكلاء الشرطة،

 أسلاك الإطار الفني:

– 64 سنة بالنسبة لرتبتي طبيب مفوض شرطة مراقب، مهندس مفوض شرطة مراقب،

– 62  سنة بالنسبة لرتب: طبيب مفوض شرطة إقليمي، مهندس مفوض شرطة إقليمي، طبيب مفوض شرطة رئيس، مهندس مفوض شرطة رئيس، طبيب مفوض شرطة، مهندس مفوض شرطة، طبيب ضابط شرطة، مهندس ضابط شرطة، فني عالي ضابط شرطة.

59 ــ سنة بالنسبة لرتبة فني ضابط صف شرطة.

شاهد أيضاً

 ” السودان على طريقة المصالحة ”  مؤلف جديد للديبلوماسي الدولي محمد الحسن ولد لبات

  تزداد المكتبات بمؤلف سيصدر قريبا بعنوان ” السودان على طريقة المصالحة”  في نسخته العربية، …